يُعد الاستهلاك التفاخري من المصطلحات التي تلقى رواجًا كبيرًا بين الناس حاليًا حول العالم؛ حيث يوضح هذا المفهوم كيف يُنفق الناس الأموال على منتجات ليست ضرورية ولكن يتم شراؤها فقط لإظهار القوة الاقتصادية للدخل أو الثروة المتراكمة والتفاخر بها.
تُشير دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة «هارفارد» الأمريكية، مؤخرًا، إلى أن المستهلكين يُخططون لمواصلة الإنفاق على الرفاهية والسلع من أجل التفاخر وإظهار الحالة الاجتماعية خلال الأعوام المُقبلة، كما يتوقع ما يزيد على 63% من المشاركين في الدراسة مضاعفة الإنفاق على المنتجات والخدمات الكمالية مقارنة بالأعوام السابقة.
ورغم أن الحصول على السلع والمنتجات الفاخرة قد يكون أمرًا جيدًا إلا أن دراسة أجراها باحثون في كلية «بوسطن» للأعمال أشارت إلى أن التبذير في الأشياء الفاخرة يُمكن أن يسبب نتائج عكسية ويجعلك تشعر بالسوء.
مفهوم الاستهلاك التفاخري
في بادئ الأمر يُمكن وصف مفهوم الاستهلاك التفاخري بأنه عبارة عن ممارسة شراء السلع أو الخدمات لعرض الثروة علنًا بدلًا من تغطية الاحتياجات الأساسية للفرد.
وعلى الرغم من أن مُعظمنا يربط مفهوم الاستهلاك التفاخري بالأثرياء إلا أن هذا المفهوم يُمكن رؤيته أيضًا في أي طبقة اقتصادية أخرى، ولعل الهدف الواضع في هذا النوع من الاستهلاك هو تحسين المكانة الاجتماعية للمستهلك وسمعته، على سبيل المثال: قد يشتري شخص ما سيارة فاخرة باهظة الثمن أو كمية كبيرة من المعدات الترفيهية لإثارة الحسد والإعجاب لدى أقرانه.
اقرأ أيضًا: أهم الوظائف في 2023.. كيف تختار الأنسب؟
التصاميم الفاخرة الحصرية
تُعتبر التصاميم الفاخرة الحصرية من الأمثلة الحية على الاستهلاك التظاهري، على سبيل المثال: رغم وجود العديد من الشركات المصنعة للهواتف الذكية المتطورة إلا أن بعض العلامات التجارية الفاخرة، مثل: لامبورجيني وبورشه وبنتلي وفيراري، ابتكرت هواتفها الذكية الخاصة بها.
وعادةً ما تحتوي هذه العلامات التجارية الفاخرة على نفس البرامج والأجهزة الخاصة بالعلامات التجارية الأخرى، مثل: أبل وسامسونج، ولكن ما يميزها هو المسبوكات الخارجية.
على سبيل المثال: يحتوي هاتف iPhone Black Diamond الفاخر على علبة من الذهب الخالص ومرصعة بالألماس الأبيض وله ماسة سوداء ضخمة.
إلى جانب ذلك تشمل المنتجات التي تدل على الاستهلاك التظاهري: تصميمات الأزياء، المجوهرات باهظة الثمن، السيارات الفارهة.. وغيرها من السلع الاستهلاكية الراقية.
نمو الاستهلاك التفاخري
لطالما كان مفهوم الاستهلاك التظاهري جزءًا من مجتمعنا. في الماضي كان لدى الناس طرق أقل لعرض ثرواتهم لكن اليوم هناك العديد من المنافذ لتحقيق ذلك، ولعل أحد العوامل الرئيسية في نمو هذا النوع من الاستهلاك هو ظهور منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث يُمكن للناس من خلال هذه الوسائل مشاركة ثرواتهم وازدهارهم مع الآخرين.
وفي النهاية فإن الاستهلاك التفاخري له آثار إيجابية وسلبية في المجتمع، فهو من ناحية يُعزز من زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية عالية الجودة، وهو ما قد يؤدي إلى النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل في الصناعات المتعلقة بالسلع والخدمات الكمالية.
ومن ناحية أخرى يُساعد الاستهلاك التفاخري في نشر ثقافة الإفراط والهدر في المجتمع، وقد يزيد من مشاعر الحسد بين أولئك الذين لا يستطيعون تحمل مثل هذا الإنفاق.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
مفهوم Mompreneur.. توازن صحي بين الأسرة وريادة الأعمال
نصائح مؤسس زووم لرواد الأعمال.. إرشادات مُهمة للمبتدئين
مصطلحات ريادية يجب أن تعرفها.. خطوة مهمة للبدء
أسرار نجاح الشركات العائلية.. أعمال تجارية متعددة الثقافات
أنواع ريادة الأعمال.. كيف يكون الاختيار؟


