صناعة الأجهزة الطبية..ورؤية 2030

تسعى المملكة العربية السعودية في رؤيتها 2030 إلى تعزيز المحتوى المحلي، واستخدام التقنية في كافة المجالات، من بينها “صناعة الأجهزة الطبية”.
وتُعد تلك الصناعة، مجالًا صناعيًا ذا نطاق عريض، تتنوع فيه المنتجات؛ من حيث الغرض منها، والمواد المكونة لها؛ فمنها الكهربائية، وغير الكهربائية، ومنها المزروعة، وتلك التي تلامس الجسم- ما قد يعرضه للإشعاع- ومنها ما يذوب فيه، ومنها ما يستقبل العينات ليحللها، ومنها ما يُصنع من البلاستيك أو المعادن أو البرمجيات، أو كلها معًا.
هذا التنوع، يُسخَر له جميع أنواع التقنيات الهندسية، ويُعطى طابع الجهاز الطبي عبر تحديد الادعاء الطبي، مدعمًا بالتقييم السريري للمنتج، والذي يثبت سلامة وصحة هذا الادعاء.
قد يوحي هذا التنوع من النظرة الأولى بأنه ذو مداخل مختلفة، وقد نتساءل: أين هي البداية المناسبة لذلك؟، والإجابة في استعراض العوامل التي تساعد في تحديد هذه البداية، والتي نتناولها في هذه السطور..

قد تؤثر معرفة الأجهزة الطبية التي نريد صناعتها والتي نستهلكها بشكل كبير ونقصها، على قدرة تقديم الخدمات الطبية في المملكة؛ وهو ما يعتمد على توريدها للمستهلكين، ومقدمي الرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص من قِبَل المستوردين، وقنوات بيع هذه المنتجات المسجلة في الجهات الرقابية ذات الصلة.

وتتحكم في إدارة دورة حياة الجهاز الطبي المتطلبات الرقابية، وذات الخصوصية على جميع المستويات، والمراحل، ومن خلال تداخل عدة أطراف معنية؛ لذا على من يريد دخول السوق السعودي؛ من مصنِّعين أو غيرهم، أن يكون لديهم نظام إلكتروني مركزي، يتكامل فيه تسجيل المنتجات في الجهات الرقابية، وبيعها، وتوريدها، وإدارة مخزونها، وكذلك ترتبط فيه الأطراف المعنية بسلسلة الإمداد من المستوردين، والمشترين، ومقدمي الخدمات.

دعم المصانع المحلية
كصناعة أجهزة طبية، توجد عدة مصانع سعودية تشكل جزءًا بسيطًا من الصناعة، يمكن أن تعزز وجودها بدعم مادي، كما هو معمول به في برنامج دعم تقنيات البناء بوزارة الإسكان؛ بتخصيص قروض صناعية، وتعيين شركاتٍ لتأهيل المتقدمين؛ للحصول على هذا القرض؛ ما يرفع أعباء التأهيل عن كلا الطرفين: المصنع، والصندوق الصناعي.

استقطاب المصانع الأجنبية
لقد مرَّ نقل التقنية بتجارب عدة؛ مثل عقد شراكات مع الشركات العملاقة والتي قد لا تستفيد من نقل التقنية؛ لأن لديها القدرة على توصيل منتجاتها بدون شراكة؛ إذ تتعامل كبائع ومشترٍ، وليست شراكة، على عكس منشآت المصانع المتوسطة والصغيرة الأجنبية، والتي هي منشآت طموحة تبحث عن شراكات تعزز من وجودها، وتنميها، وتسعى للوصول للعالمية، كما أنها قابلة للاستقطاب.
وهناك شركات عالمية تكبر على حساب استقطاب مثل هذه المنشآت إلى مجموعتها؛ فعلينا من باب أولى أن نستقطبها، ونتيح لها جامعاتنا ومراكز أبحاثنا؛ لنصنع بهم الأجيال المقبلة.

استقطاب المصممين
تُعد هندسة الأجهزة الطبية، هندسة تطبيقية- كصناعة الطائرات والسيارات- تعتمد أساسًا على التصميم والمواصفات، كما تشكِّل أول مراحل مواصفة جودة صناعة الأجهزة الطبية (ISO 13485)، فالمصمم هو نقطة انطلاق هذه العملية، وهو من يملك التقنية والمعرفة، والقادر على نقلها، وعليه تُبنى بقية المراحل تباعًا؛ من تصنيع وخدمات لوجستية.

الموارد البشرية
عند ذكر مخرجات الجامعات، يطرح التساؤل التالي: هل هي ملائمة لاحتياجات سوق العمل؟ هذا التساؤل سيزول، إذا كان سوق العمل هو من يصنع مخرجاتها، فمن لديه القدرة على الصناعة، لديه القدرة على نقل المعرفة للأجيال المقبلة وإشراكهم في تنمية اقتصاد البلد منذ اليوم الأول من دخوله التخصص على جميع مستويات التعليم، مع توظيف الأبحاث لتكون مصدرًا للموارد غير النفطية؛ بنقل التقنية الموجودة، ثم تطويرها، وليس العكس، مع توجيه الموارد البشرية لتعزيز صناعته، وهكذا نستطيع زيادة كفاءة الجامعات.

الرابط المختصر :

عن عمر السحيم

ماجستير الهندسة الطبية من جامعة مونستر للعلوم التطبيقية المملكة العربية السعودية

شاهد أيضاً

7 خطوات لنجاح التعاون بين الشركات الكبرى والناشئة

تقوم الشركات الكبرى في جميع أنحاء العالم بإطلاق مبادرات تعاون مع الشركات الناشئة، كوسيلة لتشجيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.