تواجه شركة ميتا واحدة من أكبر التحديات القانونية في تاريخها. بعدما كشفت عن مطالبات مالية ضخمة قد تصل إلى 1.4 تريليون دولار.
وذلك على خلفية دعاوى تتهمها بتصميم منصاتها بطريقة تؤدي إلى إدمان المستخدمين من صغار السن، إلى جانب تضليل الرأي العام بشأن مستوى الأمان الذي توفره هذه المنصات.
ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، أوضحت الشركة في مذكرة قضائية مقدمة أمس الاثنين أن أربع ولايات أمريكية تطالب بفرض غرامات تصل إلى 1.4 تريليون دولار. وهو رقم لم يُكشف عنه سابقًا ويقترب من القيمة السوقية للشركة البالغة نحو 1.5 تريليون دولار. وذلك ضمن الدعوى التي ستنظرها المحكمة خلال شهر أغسطس.
كما أكدت الشركة أن هذه المطالبات المالية جاءت ضمن ردها على المذكرات القانونية المقدمة من المدعين العامين للولايات الأربع. والتي تتناول آلية احتساب الغرامات المحتملة إذا صدر حكم لصالح الولايات.
وأشارت إلى أن قيمة العقوبات المطروحة لا تستند، من وجهة نظرها، إلى أساس قانوني أو أدلة كافية تبرر هذا الحجم غير المسبوق من الغرامات.
آلية احتساب الغرامات محل نزاع
ترى الولايات المدعية أن احتساب قيمة الغرامات يعتمد على عدد الانتهاكات المزعومة مضروبًا في قيمة العقوبة المنصوص عليها في قوانين حماية المستهلك الخاصة بكل ولاية.
كما يستند هذا التقدير إلى العدد الإجمالي للمراهقين وصغار السن الذين يعتقد أنهم تأثروا بالممارسات المنسوبة إلى الشركة. وهو ما أدى إلى تضخم القيمة النهائية للمطالبات.
وفي المقابل، شددت ميتا على أن فرض غرامة بهذا الحجم لا يوجد له أي نظير في تاريخ تطبيق قوانين حماية المستهلك. مؤكدةً في مذكرتها القضائية أن المطالبات المطروحة لا تستند إلى أدلة تثبت صحة الاتهامات أو تبرر فرض عقوبات مالية بهذا المستوى.
بينما لم يصدر أي تعليق من ممثلي الولايات الأربع عقب تقديم المذكرة.
وتنظر المحكمة كذلك في دعاوى رفعتها 29 ولاية أمريكية تتهم الشركة بانتهاك قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت. من خلال جمع بيانات الأطفال دون الحصول على موافقة أولياء الأمور وفق المتطلبات القانونية. وهو ما يضيف بعدًا آخر إلى القضية التي تحظى باهتمام واسع داخل الأوساط القانونية والتقنية.
خلاف قانوني حول سلامة المنصات
من المقرر أن تنظر قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية إيفون جونزاليس روجرز، خلال محاكمة ميتا المقررة في أغسطس المقبل، في الادعاءات المتعلقة بانتهاك القانون الاتحادي.
إضافة إلى اتهامات الولايات الأربع بأن الشركة خالفت قوانين حماية المستهلك من خلال تضليل المستخدمين بشأن مستوى سلامة منصاتها وتأثيرها في الأطفال والمراهقين.
وتنفي ميتا جميع الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن المدعين العامين لم يقدموا أدلة تثبت أنها ضللت المستهلكين بشأن ما يوصف بإدمان منصاتها.
كذلك ترى الشركة أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي لا يُعد حالة نفسية معترفًا بها رسميًا. وبالتالي فإن تصريحاتها السابقة بشأن منصاتها لا يمكن اعتبارها بيانات مضللة أو مخالفة للقانون.
وفي سياق متصل، تواجه الشركة دعاوى إضافية رفعتها 14 ولاية أمريكية استنادًا إلى قوانينها المحلية. ومن المقرر أن تنظر المحاكم المختصة فيها خلال فبراير المقبل. وهو ما يعني استمرار الضغوط القانونية على الشركة خلال الفترة المقبلة.
القضية تمتد إلى شركات تقنية أخرى
شهد الشهر الماضي تطورًا مهمًا بعدما رفضت القاضية إيفون جونزاليس روجرز طلب الشركة بإلغاء محاكمة ميتا. مؤكدة أن القضية لا تزال تتضمن خلافات جوهرية حول الوقائع. من بينها ما إذا كانت المنصات صُممت بطريقة تشجع على الإدمان، وما إذا كانت الشركة أنكرت ذلك رغم علمها به.
علاوة على بحث ما إذا كانت بعض خصائص المنصات استهدفت الأطفال بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وعقب صدور القرار، اتهم المدعي العام لولاية كاليفورنيا الشركة بتقديم الأرباح على حساب سلامة الأطفال. معتبرًا أنها انتهكت قوانين حماية المستهلك وأسهمت في تفاقم أزمة الصحة النفسية بين المراهقين. مؤكدًا التزام الولاية بمواصلة الإجراءات القانونية حتى الفصل النهائي في القضية.
ولا تقتصر هذه الدعاوى على ميتا وحدها؛ إذ تواجه شركات تقنية كبرى أخرى آلاف الدعاوى القضائية أمام المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات، على خلفية اتهامات تتعلق بتصميم منصاتها بطريقة تشجع على الاستخدام المفرط بين الأطفال والمراهقين.
في حين شهدت ولاية نيو مكسيكو تطورًا لافتًا عندما ألزمت هيئة المحلفين في مارس الماضي إحدى الشركات بدفع 375 مليون دولار بعد إدانتها بتضليل المستهلكين. بينما لا يزال القضاء ينظر في مطالبات إضافية تشمل تعويضات جديدة وإجراءات تلزم الشركة بإجراء تعديلات على منصاتها.


