تعلّم الطهي في الثانية عشرة من عمره من والدته وجده، وبدأ مزاولة المهنة في سن صغيرة؛ وهو يشعر بالأمان والطمأنينة بين أرجاء المطبخ؛ يستمتع بوقته اثناء إعداد هذه الأكلة ويبتكر في ذاك الطبق.
وهو يرى أن الطهي موهبة و”نَفَس” وليس مجرد مكّونات أو تكنيك، يجد نفسه مستسلمًا أمام المذاق الشهي ويرفع راية الانتصار عند ابتكار طبخة جديدة.. إنه “حمد الجريان” مالك شركة “حكاية طبق” الغذائية.
تفكير خارج الصندوق
فكّر حمد الجريان خارج الصندوق ليُنمي موهبة حب الطهي لديه، لم يكن يعلم أن شغفه وحسه سيقودانه إلى إحياء فكرة مشروع «حكاية طبق» الذي انطلق منذ 50 عامًا على يد جده الذي كان رائدًا في هذا المجال على المستوى التجاري، واستثمر في أسرته لتكون المسؤولة عن المشروع؛ لذا التقى «رواد الأعمال»، في حوار خاص، مع “الجريان” ليفتح لنا قلبه ويسرد لنا أبرز كواليس المشروع.
وراثة الطهي أبًا عن جد
في البداية يقول حمد: «أردتُ أن تمتد فكرة المشروع من الأجداد إلى الأحفاد في ريادة الأعمال؛ لذا رفعنا شعار «حكاية طبق بخبرة 50 عامًا»؛ من خلال تدشين شركة خاصة للأطعمة والطبق السعودي -على أصوله- عن طريق إدارة التشغيل والإعداد والتقديم من قبل والدتي وزوجتي وابنتي وكل من له صلة مباشرة من أفراد الأسرة بمجال ريادة الأعمال؛ لبدء مشروع ريادي بأصول احترافية».

إحياء المشروع بعد 50 عامًا
يستكمل الجريان حديثه قائلًا: «جدي -رحمه الله- كان رجل أعمال ويمتلك عدة نشاطات عقارية، وكان من البارعين والموهوبين في تقديم الطعام الشعبي السعودي بجودة فائقة، وأسس عمله الخاص به، بعد ذلك أخذ إيرادات المشروع واشترى عقارًا كاملًا بمحاله لتثبيت رأس المال، ولكن بعد وفاته لم يهتم أحد بالمشروع فشعرتُ بالحزن؛ لذا قررت أن أستعيد نجاح هذه القصة من داخل المنزل وأحيي الفكرة مرة أخرى باسم جديد وبنكهة ريادية؛ ليكون المشروع مصدر إلهام للجميع».
فكّر خارج الصندوق لإحياء المشروع الذي انطلق على يد جده منذ 50 عامًا مستثمرًا في أفراد أسرته .. شاهد قصة نجاح ملهمة لـ حمد الجريان @aljuryan1 ، مالك شركة #حكاية_طبق الغذائية#مهرجان_الوليمة | @MOCCulinary#رواد_الاعمال pic.twitter.com/HKbcT7Q6s5
— مجلة رواد الأعمال (@rowad_alaamal) December 6, 2023
نقطة التحوّل من الاستهلاك إلى الاستثمار
ويتابع: «عند افتتاح أي مشروع ريادي يجب أن تتوفر فيه عناصر بشرية؛ لذلك اخترتُ أن يكون أفراد أسرتي هم المسؤولون عن تدشين المشروع بمشاركة صديقي وأخي الشيف محمد المزيني الذي قدّم كل الدعم في توفير الأجهزة المستخدمة للمطعم، وكذلك تولى قسم حكاية طبق الإبداعية، وكان هناك تساؤل بداخلي دائمًا هو: كيف تنتقل الأسرة والمحيطين حولي من الاستهلاك إلى الاستثمار؟».
كيف كان مهرجان الطهي “قبلة الحياة” لحكاية طبخ؟
مر حمد الجريان بالعديد من المراحل ليخرج المشروع إلى النور، واستخرج سجلات المشروع وكل الأوراق الرسمية، وفكّر هو وأسرته بأن يكون المكان المناسب لإحياء المشروع مهرجان الوليمة للطعام السعودي الذي تنظمه هيئة الطهي السعودي التابعة لوزارة الثقافة، وبفضل الله نال المشروع إعجاب الجميع من خلال التواجد المشرف والمثمر، خصوصًا أن المهرجان كان يضم الكثير من المشاهير والشركات العريقة؛ لذا كان بمثابة “قبلة حياة” لانطلاق مشروع حكاية طبق.

“حكاية طبق” في مهرجان الطهي
قال حمد: “شاركنا في مهرجان الطهي ومررنا بالعديد من الكواليس والتحديات؛ منها: استخراج الشهادات الصحية لفريق العمل وكذلك الدورات التثقيفية لممارسة الطهي على أصوله، وبعدها اتجهنا إلى الديكور وكيف سيتم تنفيذه بالشكل المناسب، بالإضافة إلى توفير الأجهزة اللازمة، وفضلّت أن تكون الفكرة من القلب للقلب؛ لهذا اخترت التراث السعودي ليزيّن جناحنا، ثم اتفقنا على طريقة التقديم لمحاكاة الفكرة”.
اقرأ أيضًا.. تعزيز مكانة السعودية.. خبراء يتحدثون لـ”رواد الاعمال” عن فوز الرياض بتنظيم إكسبو 2030
أكلات “حكاية طبق”
يقدّم مشروع “حكاية طبق” العديد من الأكلات السعودية الشعبية، بالإضافة إلى “أطباق حكاية شرقية” لتقديم أكلات شامية وحكاية إبداعية؛ أي من ابتكار أحد أفراد الأسرة؛ من خلال إضافة بعض المكّونات الإبداعية ذات المذاق الخاص، على رأسها: مصقع أمي، ومصابيب العسل، وكبسة العيد، وبخاري حمد.. وغيرها من الأكلات الشعبية الشهية.

سر خلطة النجاح
كان التحدي الأكبر بالنسبة لي هو إحضار ” شيف متخصص” ولكنني قررت أن يقتصر العمل على أفراد الأسرة واكتشفت الكثير من المواهب واخترتُ فريق عمل لتغطية المهرجان على أكمل وجه، والحمد لله نجحنا بشكل جيد.

ويختتم “حمد الجريان” قائلًا إن السر الأهم للبدء في أي مشروع ريادي هو أن يمزج الشخص ببن المرونة والإصرار، مؤكدًا ضرورة التحلي بالصبر وقوة المتابعة؛ لنقل المشروع الريادي من حيز الفكرة إلى الواقع.
اقرأ أيضًا.. خاص| «فرصة ذهبية».. خبير اقتصادي: 5 مكاسب لاستضافة السعودية اكسبو 2030


