ارتفع عدد قادة الموارد البشرية الذين يخططون بنشاط أو ينفذون أعمالهم بالذكاء الاصطناعي من 19% إلى 61% خلال عامين فقط. ويرجع ذلك إلى إدراك المؤسسات الذكية كيف يمنح الذكاء الاصطناعي سرعة وكفاءة تشغيلية تعزز تنافسيتها.
كما تجاوز الذكاء الاصطناعي مرحلة الأتمتة الأساسية. إذ يذكر 77% من المستخدمين أنه يساعدهم على إنجاز المزيد بسرعة أكبر. في حين يرى 73% أنه يحسّن جودة العمل.
واليوم، يجمع الذكاء الاصطناعي بين حكمة الإنسان، وكفاءة الماكينة. لرفع الإنتاجية وتقديم تجارب مخصصة، ورسالة هذا التطور واضحة لقادة الموارد البشرية: إما اعتماد الذكاء الاصطناعي. أو مواجهة التخلف، لكن من المهم أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم الموارد البشرية. وليس استبدالها.
اعتماد الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية
ويعد التوظيف أول الوظائف التي استقبلت الذكاء الاصطناعي. حيث عمل على أتمتة مهام كفرز السير الذاتية، وكتابة أوصاف الوظائف، واستخدام التحليلات التنبؤية لاقتراح أفضل المرشحين. مما حرر وقت موظفي “التوظيف” للتركيز على بناء العلامة التجارية وإجراء المقابلات والتقييمات.
كذلك تتطور المرحلة التالية نحو الذكاء الاصطناعي الوكيل. الذي يمكنه إدارة مهام متعددة مثل مقابلات الجولة الأولى، الجدولة، وجمع الملاحظات. مع تقنيات تحليل الصوت التي تقيم نبرة الحديث وتردد المتحدث لقياس مهارات الاتصال. كما تعدَّل روبوتات المقابلات الأسئلة في الوقت الحقيقي لتحسين تجربة التوظيف وجعلها أكثر طبيعية.
أما في خدمة الموظفين الذاتية، فقد أدى الذكاء الاصطناعي إلى تحول من الأنظمة التقليدية. القائمة على التذاكر إلى خدمات ذاتية متاحة 24/7. حيث تعالج روبوتات الدردشة الأسئلة المتكررة، طلبات الإجازات. والمهام الإدارية، مثل: تحديث البيانات الشخصية، وتعمل ضمن أدوات تواصل، مثل: Slack وTeams.
كذلك تعِد الأجيال القادمة من أنظمة الذكاء الاصطناعي بتوقع الاحتياجات. كتذكير الموظفين بمواعيد التدريب بحسب أدوارهم، عبر أنظمة ذكية تدير سير العمل بالكامل، مما يسمح للموظفين بالحصول على دعم فوري ويمنح فرق الموارد البشرية وقتًا للتركيز على الوظائف الاستراتيجية مثل تعزيز المشاركة وحل النزاعات.
في مجال التعلم والتطوير، يمكن للذكاء الاصطناعي اليوم تحليل بيانات الأداء المهني وطموحات الفرد ومهاراته، ليقترح تدريبات ملائمة. كما يجمع محتوى تعليمي من مصادر متعددة ليبني مسارات تعلم شخصية وهادفة، ويحفز الموظفين بالتذكيرات والتشجيع.
كذلك تصل الأدوات المتقدمة إلى حد محاكاة تحديات واقعية، كالرد على مكالمات صعبة أو التفاوض في البيع. بالإضافة إلى مساعدة المؤسسات على تقييم المهارات المتوفرة والفجوات ومطابقة الموظفين مع المرشدين المناسبين.
تطبيقات إضافية
كذلك يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل تخطيط القوى العاملة، حيث يحلل البيانات الداخلية وسوق العمل للتنبؤ بمعدلات استقالة الموظفين ونقص المهارات، ودعم الاحتفاظ بالمواهب.
كما يساعد في تبسيط إجراءات استقبال الموظفين الجدد وخروجهم من الشركة، مع إدارة الربط بينهم وبين الفرق، وجمع بيانات مهمة عند مغادرتهم. إضافة إلى ذلك، يوفر الذكاء الاصطناعي تحليلات عن المشاركة، ومشاكل الامتثال للسياسات، ويساعد في تعزيز التنوع والمساواة والشمول عبر كشف التحيزات والعيوب داخل منظومة العمل، ميسرًا اتخاذ قرارات أفضل.
عقبات وتحديات
مع كل هذه الفوائد، تواجه عملية تبني الذكاء الاصطناعي عقبات كثيرة، لا تقتصر على التعقيدات التقنية فقط، بل تشمل فجوات المهارات والثقة لدى العاملين.
فَفي حين يستخدم 82% من محترفي الموارد البشرية الذكاء الاصطناعي، إلا أن أقل من ثلثهم حصلوا على تدريب مهني متخصص، مما يخلق ترددًا في التعامل مع أدوات معقدة بسبب الخوف من الأخطاء.
كذلك، ثمة ميل للتركيز فقط على أتمتة المهام البسيطة مثل نشر الوظائف، متجاهلين الاستخدامات الاستراتيجية التي يمكن أن تضيف قيمة أكبر. من المشاكل الأخرى غياب مقاييس واضحة لقياس نجاح الذكاء الاصطناعي في تحسين مؤشرات مثل الاحتفاظ بالموظفين والمشاركة، مما يبطئ توسيع الاستثمار في الحلول المتقدمة.

أفضل الممارسات لضمان نجاح تبني الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية
كما أنه ولتحقيق الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي، يجب التركيز على التنفيذ العملي، وتطوير مهارات الفريق، وضمان مواءمة المبادرات مع أهداف العمل، مع المتابعة المستمرة لضمان العدالة والفعالية.
كذلك ينبغي للفرق بناء فهم متين لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة وسياقات تطبيقها في الموارد البشرية، والعمل على مشاريع عملية تُستخدم فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين أنظمة العمل. كما يجب تعليم قيادة تبني الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وربط المبادرات بالاستراتيجية الشاملة للموارد البشرية، لتحقيق تأثير طويل الأمد.
في نهاية المطاف. من أهم النصائح هو بناء جاهزية الذكاء الاصطناعي عبر تعليم استخدام الأدوات واكتشاف الانحياز. ومبادئ الحوكمة. إلى جانب توفير ورش عمل وتعيين قائد مختص. كذلك، يجب تعزيز ثقافة التجريب والتعلم المستمر، إذ يتطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة تتطلب مواكبة مستمرة مع إتاحة بيئات آمنة للتجربة والتعلم من الأخطاء ومشاركة المعرفة لتحفيز الاعتماد العام.
وأخيرًا، يوصى ببدء تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجالات منخفضة المخاطر. كالمهام الإدارية البسيطة التي توفر نتائج سريعة. وتقوي ثقة الفريق قبل الانتقال للمهام الأكثر تعقيدًا.
بقلم: نيكل لومبارد وشيريل ماري تاي
المقال الأصلي (هنــــــــــا)


