تمكن مديرو التسويق في أكبر العلامات التجارية العالمية من تحويل الذكاء الاصطناعي إلى لاعب أساسي في استراتيجياتهم خلال الفترة الأخيرة.
كما أدى تنامي دور الذكاء الاصطناعي في الإعلان إلى سلسلة من اللحظات التسويقية الملفتة للنظر. حيث تحول رد الفعل العكسي ضد الذكاء الاصطناعي إلى توجه تسويقي، حيث بدأت بعض العلامات التجارية في “مهاجمة الذكاء الاصطناعي” ضمن حملاتها.
وذلك بدءًا من إعلانات مولدة بالذكاء الاصطناعي دخلت منطقة “الوادي الغريب”، إلى موجات غضب بسبب استبدال العارضين البشر والمبدعين الإعلانيين بتقنيات AI.
كما أفاد استطلاع ضم أكثر من 6,000 مستهلك في الولايات المتحدة، أجرته منصة تتبع العلامات التجارية Tracksuit في نوفمبر، أن ردود الأفعال تجاه الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي كانت سلبية بواقع 39%.
من ناحية أخرى، أظهر 36% موقفًا محايدًا. في حين امتلك 18% نظرة إيجابية تجاه استخدام العلامات التجارية لمحتوى إعلاني مولد بالذكاء الاصطناعي.
وفي سياق ذلك، أوضح مات باراش، الرئيس التجاري لمنصة تكنولوجيا الإعلانات Nova، أن الذكاء الاصطناعي يعتبر أداة فعالة في شراء الإعلانات وتوزيعها. بينما حذر من مخاطر أتمتة العملية الإبداعية بالكامل.
وقال“عندما تطلب العلامات التجارية من الذكاء الاصطناعي اختراع القصص من الصفر، فهي لا تحصل على ابتكار، بل على محاكاة للمشاعر الإنسانية. وغالبًا ما تكون النتيجة عناوين صحفية لأسباب خاطئة تمامًا”.
كذلك، تصدرت عدة علامات كبرى الأخبار هذا العام بسبب تعثرات مرتبطة باستخدام الـAI في الإعلانات. وفيما يلي أبرز هذه الجدليات:
الذكاء الاصطناعي يخيب آمال ماكدونالدز
فعلى سبيل المثال، أطلقت ماكدونالدز في هولندا إعلانًا احتفاليًا مولّدًا بالـAI هذا الشهر. بينما سحبته سريعًا بعدما اتضح أنه لم ينل استحسان الجمهور.
وحمل الإعلان عنوان “أسوأ وقت في السنة”. حيث يستهدف تقديم طرح ساخر للكوارث التي قد ترافق موسم الأعياد.
كما ضم الإعلان الذي بلغت مدته 45 ثانية مشاهد سريعة لحوادث طهي، كسور في حلبة التزلج، عربة سانتا العالقة في ازدحام مروري.
كذلك، اقترحت العلامة أن مطاعمها يمكن أن تكون ملاذًا من هذا الفوضى، مع تعليق صوتي يقول:
“اختبئوا في ماكدونالدز حتى يأتي يناير”.
ومع ذلك، انتقد العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإعلان، واصفين ماكدونالدز بـ”ماك-جرينش”. حيث اعتبروا الإعلان ساخرًا بشكل سلبي وشخصياته “مخيفة”. وتم بالفعل إخفاء التعليقات على يوتيوب، وحذف الإعلان بالكامل.
بينما أكد ماكدونالدز، في بيان لها، أن الإعلان يستهدف عكس بعض الضغوط التي قد ترافق موسم الأعياد. في حين أقرت بأن كثيرًا من عملائها يرون هذه الفترة على أنها
“أجمل وقت في السنة”.
وأضافت “نحن نحترم ذلك، ونلتزم بتقديم تجارب تمنح أوقاتًا جيدة وطعامًا جيدًا للجميع”.
ميتا تجسد استراتيجية دمج الذكاء الاصطناعي في الإعلانات
علاوة على ذلك، تعتبر علامة الملابس True Classic نموذجًا ناجحًا للتسويق الرقمي القائم على الأداء، مستهدفة بشكل أساسي الرجال بين 30 و45 عامًا عبر فيسبوك وإنستجرام.
وعلى الرغم من ذلك، فاجئت منصة إعلانات ميتا مدير التسويق. حيث استبدلت تلقائيًا إعلانه الأعلى أداءً — لرجل شاب يرتدي طقمًا متناسقًا — بصورة جدة مولدة بالـAI تجلس على كرسي بذراعين.
ومن جهتها، أوضحت ميتا في بيان رسمي أن المعلنين الذين يستخدمون خاصية توليد الصور يمكنهم مراجعة الصور قبل نشرها. إلا أن ثلاثة معلنين أخبروا Business Insider بأن الإعدادات كانت تُفعّل تلقائيًا حتى عندما قاموا بإيقافها. ما تسبب في إنفاق ميزانياتهم على إعلانات AI دون قصد.
ويذكر أن ميتا كشفت مؤخرًا خطتها لإستخدام استعلامات المستخدمين في Meta AI لتخصيص الإعلانات بشكل أعمق. ما يسمح بالمزيد من إعلانات موجهة. استنادًا إلى عمليات البحث داخل الدردشة الذكية.
كما تسعى الشركة إلى دمج الإعلانات مباشرة في إجابات الذكاء الاصطناعي. ما يعكس توجه جديد يجعل من “المحادثة” قناة تسويقية نشطة.
أفادت هذه التوجهات أن عام 2026 سيكون عامًا محوريًا في تطور شبكات التواصل الاجتماعي من حيث المزج بين الذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز، وتجارب المستخدم الغامرة.
بالتالي، ستشهد منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك وسناب شات تنافس شديد للفوز بأكبر عدد من المستخدمين. نظرًا لدمج أدوات الـAI في الإعلانات.
لذا، سيتطلب النجاح في عام 2026 القدرة على التكيف بسرعة، واعتماد أدوات الذكاء الـAI، بجانب الحفاظ على الطابع الإنساني في التواصل.



