ظل الدولار الأمريكي متذبذبًا اليوم الخميس، عقب خسائر واسعة النطاق سجلها في وقت سابق، في ظل حالة من القلق والترقب بين المستثمرين بشأن مدى صمود وقف إطلاق النار الهش الذي يستمر لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يحمله من تداعيات على الأسواق المالية والطاقة العالمية.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن تحركات العملة الأمريكية جاءت وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي. حيث يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي. خصوصًا في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
ويبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار يواجه تحديات متزايدة؛ إذ لا تزال إسرائيل تواصل حربها الموازية ضد حزب الله في لبنان. بينما اتهمت طهران كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاك الاتفاق. معتبرة أن المضي قدمًا في محادثات السلام قد يكون “غير منطقي” في ظل الظروف الراهنة.
التوترات الجيوسياسية
وفي الوقت ذاته، ظل مضيق هرمز مغلقًا أمام السفن التي تبحر دون تصريح. في حين أفاد الشاحنون بأنهم استأنفوا حركة الملاحة قبل استكمال الترتيبات الأمنية. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وفي هذا السياق، قال شو سوزوكي؛ محلل الأسواق في شركة ماتسوي للأوراق المالية: “إن بعض الشكوك بدأت تظهر في الأسواق بشأن إمكانية استمرار توقعات وقف إطلاق النار. بل وحتى حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الصراع”.
وأضاف سوزوكي أن هذه المخاوف تدفع المستثمرين إلى توخي الحذر في تعاملاتهم. ما ينعكس بوضوح على تحركات العملات الرئيسية في الأسواق العالمية.
أداء العملات الرئيسة مقابل الدولار
وعلى صعيد المؤشرات، تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات تشمل الين واليورو، بنسبة طفيفة بلغت 0.01% ليصل إلى 99.05.
وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.01% ليصل إلى 1.1663 دولار. كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بلغت 0.01% ليبلغ 1.3393 دولار.
أما الين الياباني، فقد تراجع عن بعض مكاسبه التي حققها في اليوم السابق عقب إعلان الهدنة في الصراع بالشرق الأوسط. حيث انخفض بنسبة 0.13% مقابل الدولار ليصل إلى 158.8 ين للدولار.
توقعات السياسة النقدية في اليابان
وفي هذا الجانب، أوضح سوزوكي أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يدفع نحو عودة السياسات المالية التوسعية. وهو ما قد يسهم في إضعاف الين الياباني خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت بيانات صادرة عن شركة طوكيو تانشي المتخصصة في أسواق المال أن سوق مقايضة الفائدة لليلة واحدة (OIS) تتوقع بنسبة 55% رفع سعر الفائدة في اجتماع بنك اليابان المرتقب في وقت لاحق من هذا الشهر.
غير أن سوزوكي أشار إلى أن انهيار وقف إطلاق النار قد يؤدي إلى تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة في أبريل. ما قد ينعكس سلبًا على أداء العملة اليابانية.
ترقب تصريحات محافظ بنك اليابان
كما أوضح أن قرار رفع سعر الفائدة يعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الوضع في إيران. ما قد يدفع بنك اليابان إلى الانتظار حتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع لتقييم المستجدات.
ومن المقرر أن يمثل محافظ بنك اليابان كازو أويدا أمام البرلمان ابتداءً من الساعة 04:15 بتوقيت جرينتش يوم الخميس. حيث من المتوقع أن يقدم إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية في الفترة المقبلة.
الدولار يستفيد من الحرب الإيرانية
وكان الدولار الأمريكي من أبرز المستفيدين من الحرب الإيرانية مقارنةً بالعملات الأخرى. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الولايات المتحدة تعد مُصدّرًا صافياً للطاقة. ما يجعل اقتصادها أقل عرضة للتأثيرات السلبية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط مقارنة بالدول المستوردة للطاقة مثل اليابان والعديد من الدول الأوروبية.
وأدت الحرب التي استمرت خمسة أسابيع إلى زعزعة ثقة المستثمرين بشكل كبير. كما تسببت في اضطراب واسع في إمدادات النفط والغاز العالمية.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن الهدنة الهشة تمنح إيران نفوذًا أكبر على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل النزاع. خاصة بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية.
بيانات اقتصادية مرتقبة
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق صدور بيانات الإنفاق الشخصي في الولايات المتحدة لشهر فبراير. إلى جانب مؤشر انكماش نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدوره يوم الخميس.
ورغم تحسن المعنويات نسبيًا بعد إعلان وقف إطلاق النار. يرى محللون أن زوج الدولار مقابل الين قد يظل ضمن نطاق تداول محدود خلال جلسات طوكيو.
وفي هذا الإطار، أشار أكيهيكو يوكو؛ كبير المحللين في بنك ميتسوبيشي يو إف جيه، إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية قد تدعم الدولار وتدفعه إلى تحقيق انتعاش جديد في الأسواق.
تحركات العملات والعملة الرقمية
وعلى صعيد العملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.13% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 0.7033 دولار. في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.07% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 0.5826 دولار.
أما في سوق العملات المشفرة، فقد تراجع سعر البيتكوين بنسبة 0.61% ليصل إلى 70,944.20 دولار. بينما انخفض سعر الإيثيريوم بنسبة 1.35% ليصل إلى 2180.21 دولارًا، في ظل استمرار التقلبات في الأسواق المالية العالمية.


