استقرت أسعار الذهب اليوم الخميس، في ظل حالة من الحذر في الأسواق العالمية؛ حيث يراقب المستثمرون عن كثب تطورات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استعدادهم لصدور بيانات التضخم الأمريكية المهمة التي قد تحدد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وبحسب ما أفادت وكالة «رويترز»، فإن حالة الترقب التي تسيطر على المتعاملين في الأسواق المالية دفعت أسعار المعدن النفيس إلى التحرك في نطاق محدود. وسط تقييم المستثمرين للتطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر في مسار الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1% ليصل إلى 4721.51 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 05:23 بتوقيت جرينتش. في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.7% لتصل إلى 4744.90 دولارًا.
توقعات محدودة لتحركات الذهب
وفي هذا السياق، قال برايان لان؛ المدير الإداري لشركة غولد سيلفر سنترال، إن أسعار الذهب لا تبدو مرشحة لتحقيق ارتفاعات كبيرة في الوقت الراهن. في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بتطورات الأوضاع الجيوسياسية بعد إعلان وقف إطلاق النار.
وأضاف “لان” أن الأسواق تشهد حاليًا الكثير من التكهنات بشأن ما قد يحدث بعد هذا الاتفاق المؤقت. الأمر الذي يحدّ من تحركات الذهب في الوقت الحالي ويجعل المستثمرين أكثر حذرًا في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
كما توقع أن يتحرك سعر الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 4607 و4860 دولارًا للأونصة على المدى القريب. في ظل استمرار الترقب بشأن التطورات السياسية والاقتصادية العالمية.
تأثير التضخم وسياسة الفائدة
وعلى الرغم من أن الذهب يعد تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين، إلا أن المعدن النفيس تراجع بأكثر من 10% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم.
ودفع ذلك الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة؛ ما قلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا. خاصة في بيئة تتجه فيها البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية.
وأظهرت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنعقد في الفترة من 17 إلى 18 مارس الماضي أن معظم صناع السياسة النقدية يرون ضرورة رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي استمر في تجاوز هدف البنك المركزي البالغ 2%.
ترقب بيانات التضخم الأمريكية
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون صدور بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة لشهر فبراير عند الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش. وهي بيانات تعد من المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مستويات التضخم.
كما إنه من المنتظر أن تقدم بيانات أسعار المستهلكين لشهر مارس، المقرر صدورها يوم الجمعة المقبل، مؤشرات إضافية حول المسار المحتمل لسياسة الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وفي مذكرة بحثية صادرة أمس الأربعاء، أشار بنك ستاندرد تشارترد إلى أنه يتوقع أن يواصل الذهب استعادة مكاسبه خلال الأشهر المقبلة. لا سيما في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية إلى جانب الطلب على السيولة قصيرة الأجل.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
أما على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، فقد شهدت تحركات متفاوتة خلال تعاملات اليوم الخميس. حيث انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1% ليصل إلى 74.07 دولارًا للأونصة. وفي المقابل، تراجع سعر البلاتين بنسبة 0.4% ليبلغ 2020.60 دولارًا. بينما سجل البلاديوم ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.3% ليصل إلى 1559 دولارًا للأونصة.
وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسود الأسواق العالمية حاليًا. في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية. ما يجعل اتجاه أسعار الذهب والمعادن النفيسة مرهونًا بنتائج بيانات التضخم وتطورات الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط.


