بغض النظر عن القطاع أو المجال الذي تدخل إليه، ستضطر شركتك الناشئة إلى التعامل مع المنافسة.
صحيح أن فكرتك يفترض أن تكون قادرة على إحداث تغيير حقيقي في السوق، لكن المنافسين سيكونون موجودين أيضًا؛ ولهذا السبب تحتاج إلى إجراء تحليل للمنافسين في مرحلة مبكرة من رحلة تأسيس شركتك.
لماذا تراقب منافسيك؟
لأن معرفة منافسيك لا تقل أهمية عن معرفة شركتك وعملائك. ويساعدك تحليل المنافسين على فهم نقاط القوة والضعف لدى منافسيك، ومن ثم اكتشاف المساحة التي يمكنك أن تتميز فيها داخل السوق.
ويمكن لهذا التحليل أن يساعدك على كل شيء، بدءًا من تطوير المنتج، ووصولًا إلى تحسين عرضك أمام المستثمرين.
كما أنه عنصر أساسي في وضع إستراتيجية الوصول إلى السوق، وتحديد الحملات التسويقية، وبناء «صوت» العلامة التجارية.
ويمكنك إجراء تحليل للمنافسين في أي مرحلة، وسيظل مفيدًا. قد يكون لديك بالفعل منتج تستعد لطرحه في السوق، أو ربما لا تملك أكثر من فكرة. والأهم أن تحليل المنافسين يجب ألا يكون عملية تُجرى مرة واحدة، بل عملية مستمرة.
والشركات الناضجة تعيد عادةً تحليل منافسيها لمواكبة التغيرات في السوق وتحركات المنافسين.
من هم منافسوك أصلًا؟
أول سؤال يجب أن تطرحه على نفسك عند بدء تحليل المنافسين هو: «ما الشركات التي تنافسني؟»
قد يبدو السؤال بدائيًا للغاية، وهو كذلك إلى حد ما. فمن الطبيعي أن يفترض مؤسس الشركة الناشئة أنه يمتلك فهمًا حدسيًا للمشهد التنافسي بمجرد أن تخطر له فكرة مشروعه.
لكن من السهل فعليًا الوقوع في الخطأ بالاتجاهين: أن تعتبر شركة ما منافسًا لك وهي ليست كذلك، وهو ما يحدث كثيرًا عندما ينظر رائد الأعمال إلى شركة عالمية ضخمة باعتبارها منافسًا له، أو ألا تدرك أصلًا وجود شركة ناشئة أخرى تمثل في الواقع أكبر منافسيك وأكثرهم تحديًا.
أفضل طريقة لبناء قائمة منافسيك هي طرح ثلاثة أسئلة بسيطة:
1) من؟ «العميل»
من هم عملاؤك المستهدفون، سواء كانوا أفرادًا أو شركات؟ من المرجح أن تكون أي شركة أخرى تستهدف شريحة العملاء نفسها منافسًا لك.
2) ماذا؟ «المشكلة»
إذا كان منتجك أو خدمتك أو حلك يعالج المشكلة نفسها التي تعالجها شركة أخرى، فهذه علامة على أنكما تتنافسان.
3) كيف؟ «فئة المنتج»
طريقة حل المشكلة مهمة أيضًا. فإذا كانت آليتك في تقديم الحل مشابهة لما تقدمه شركة أخرى، فهذه علامة أخرى على وجود منافسة بينكما.
لنفترض، على سبيل المثال، أنك تريد تأسيس شركة صغيرة تقدم خدمات أمنية مُدارة. أنت تعد عملاءك بحماية أنظمة تكنولوجيا المعلومات لديهم على مدار الساعة، إلى جانب الخدمات الاستشارية المرتبطة بذلك.
قد تكون تعمل في مجال الأمن، لكن «نورتون» و«مكافي» وغيرهما من شركات الأمن السيبراني ليست منافسيك. فهذه الشركات تقدم حلولًا يتولى الأفراد والشركات تثبيتها بأنفسهم، بالاعتماد على فرق تكنولوجيا المعلومات الخاصة بهم لتأمين بيئاتهم.
كما أن شركات الاستشارات الكبرى مثل «ديلويت» أو «إي واي» ليست منافسة لك. صحيح أنها تساعد المؤسسات في مجال الأمن، لكنها تفعل ذلك بصفتها جهات استشارية، ثم تتولى تلك المؤسسات شراء الحلول وصيانتها بناءً على توصيات المستشارين.
منافسوك الفعليون هم مزودو الخدمات المُدارة على المستوى الوطني والمحلي. فأنت تقدم لعملائك مهارات في مجال تكنولوجيا المعلومات، إلى جانب راحة البال الناتجة عن عدم اضطرارهم إلى التفكير في بيئة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بهم.
وبناءً على ذلك، قد لا يكون أقرب منافس لك متخصصًا في الأمن أصلًا!
كيف تجد منافسيك؟
عملية تحليل المنافسين الأكثر فاعلية يجب أن تشمل الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة التي لا تهيمن بالضرورة على التغطية الإعلامية، وربما لا تظهر حتى في الصفحة الأولى من نتائج بحث «جوجل».
وهناك مجموعة واسعة من أدوات البحث التي يمكنك استخدامها لبناء قائمة المقارنة:
تحدث إلى العملاء المحتملين
تحدث إلى العملاء المحتملين، ولاحظ أسماء الشركات التي تتكرر عندما تناقش معهم فكرة مشروعك.
دوّن أسماء هذه الشركات، ثم ابحث في أسباب الإشارة إليها.
استفد من «لينكد إن»
يضم «لينكد إن» قسمًا بعنوان «صفحات مشابهة» في كل صفحة خاصة بشركة. ويتيح لك ذلك رؤية صفحات الشركات الأخرى التي زارها الأشخاص الذين وصلوا إلى صفحتك أو صفحة منافسك.
ومن المرجح أن تكون بعض هذه الشركات مرتبطة بما تفعله، وبالتالي قد تكون منافسة لك.
ابحث عن الكلمات المفتاحية
استخدم الأدوات التي تساعدك على تحليل الكلمات المفتاحية. ويُعد بحث «جوجل» خطوة أولى جيدة لبناء قائمة بالمنافسين،
لكنه ينطوي أيضًا على خطر أن تفرض الخوارزمية تحيزًا عليك، فتجعلك تفترض أن الشركات الموجودة في الصفحة الأولى من نتائج البحث تمثل كل المنافسة التي تحتاج إلى معرفتها.
ويمكن أن تمنحك الاستفادة من التجربة المجانية لمنصة «سيمرش» فهمًا أعمق بكثير للشركات الأكثر ارتباطًا بالكلمات المفتاحية المستهدفة من جانب شركتك، والأسباب وراء ذلك.
كن مستهلكًا بنفسك
ضع نفسك مكان عملائك المستهدفين، وحاول حل المشكلة بنفسك. ما الحل، وما الشركات، التي ستصل إليها بعد إجراء البحث وتضييق خياراتك وصولًا إلى أفضل الخيارات المتاحة حاليًا؟
في نهاية هذه العملية، يجب أن تكون لديك قائمة تضم «أفضل 10» منافسين على الأكثر، وأن تجمع بين المنافسين المباشرين وغير المباشرين.
وبالعودة إلى مثال شركة الخدمات الأمنية المُدارة، فإن المنافس المباشر سيكون شركة أخرى تقدم الخدمات الأمنية المُدارة في مدينتك، وتستهدف العملاء أنفسهم الذين تستهدفهم.
أما المنافسون غير المباشرين، فقد يكونون مزودي خدمات مُدارة في ولايات أو مناطق أخرى لا يستهدفون العملاء أنفسهم مباشرةً، وإن كان العملاء يصلون إليهم، أو مزودي خدمات مُدارة متخصصين في مجالات أخرى، لكنهم قد يعرضون إضافة الخدمات الأمنية إلى خدماتهم الحالية.
كيف تجري تحليلًا للمنافسين؟
هنا نصل إلى الجزء الممتع. بعد تضييق قائمة المنافسين وفهم الدوافع وراء إجراء التحليل، حان الوقت لإجراء المقارنة فعليًا.
الخطوة الأولى هي إعداد مصفوفة للمنافسين. وهي عبارة عن جدول بسيط في «إكسل» أو «جوجل شيتس»، تستخدمه لإدخال نتائج بحثك وتنظيمها حسب الفئة.
وعند الانتهاء تحصل على نظرة شاملة وسريعة إلى بيئتك التنافسية بأكملها. ما يساعدك على إجراء مقارنات مباشرة بين المنافسين لمعرفة من يتمتع بالموقع الأقوى، وكذلك اكتشاف اتجاهات في المشهد التنافسي ربما لم تكن لتلاحظها بطريقة أخرى.
نموذج مصفوفة المنافسين
يمكن أن تختلف الحقول الموجودة في الصفوف وفقًا لما يناسب نشاطك وقطاعك، وما تسعى إلى تحقيقه من تميز تنافسي، لكننا نوصي بأن تغطي مصفوفة المنافسين جميع هذه الحقول على الأقل:
نظرة عامة على الشركة.
تاريخ التأسيس.
حجم الشركة.
الإيرادات والعملاء.
ومن المهم فهم مدى نضج الشركات التي تنافسها. وكقاعدة عامة: كلما طال وجود الشركة في السوق، أصبح من الصعب كسب العملاء منها، حتى إذا كان هناك قدر محدود من عدم الرضا عن المنتجات أو الخدمات الحالية.
ولهذا السبب، تعد هذه المعلومات مهمة في تحليل المنافسة:
الوصول إلى السوق واستحواذ العملاء.
وعي العملاء.
توجهات العملاء.
قنوات الاستحواذ.
في هذا القسم تتابع مدى تطور السوق: إلى أي حد يعرف العملاء ما هو معروض؟ وما شعورهم تجاه العروض الحالية؟ وكيف تتواصل معهم الشركات وتستحوذ عليهم؟
المنتج المعروض.
التسعير.
الخصائص.
نموذج المبيعات.
لا شك في أن معرفة موقع سعرك مقارنة بأسعار المنافسين أمر بالغ الأهمية لتحديد إستراتيجية الوصول إلى السوق، لكن فهم الفروق في الخصائص لا يقل أهمية. لأن العملاء عادةً ما يكونون مستعدين لدفع سعر أعلى مقابل خصائص ممتازة.
كما يجب أن تفهم الطريقة التي يتبعها منافسوك في عملية البيع:
تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات.
نقاط القوة.
نقاط الضعف.
الفرص.
التهديدات.
وأخيرًا من المهم دائمًا إجراء تحليل شامل لنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات لكل شركة، كما تفعل مع شركتك؛ لمعرفة أين يمكنك تحقيق التميز عن منافسيك، أو إحداث تغيير جذري في السوق، أو إضعاف عرض القيمة الذي يقدمونه.
من أين تحصل على هذه المعلومات؟
هذه هي العقبة الأساسية؛ فمن البديهي تقريبًا أن الشركات لن تكون سخية في الكشف عن نوع المعلومات التي تحتاج إليها لإجراء تحليل للمنافسين.
لكن هناك حيلًا وأساليب بحث يمكنك استخدامها للوصول، على الأقل، إلى تقديرات معقولة.
على سبيل المثال: قد تكون الشركة المدرجة في البورصة مطالبة بالكشف عن بيانات الإيرادات للسوق، بينما لا تكون الشركة الخاصة مطالبة بذلك، كما أنها ليست ملزمة بالكشف عن عدد موظفيها.
ومع ذلك، يمكن تقدير هذه البيانات تقريبًا. إذ يعرض «لينكد إن» نطاقًا تقريبيًا لعدد الموظفين، ومن الطرق الشائعة لتقدير الإيرادات ضرب عدد الموظفين في 150 ألف دولار إذا كانت الشركة تتمتع بتمويل قوي، أو 200 ألف دولار إذا كان تمويلها متوسطًا.
وبالتالي، يمكن تقدير إيرادات شركة ممولة جيدًا لديها 52 موظفًا بنحو 7.8 مليون دولار.
ويمكنك أيضًا تحديد مدى قوة تمويل مؤسسة ما من خلال البحث في صناديق الاستثمار الملائكي ورأس المال الجريء المختلفة. وتُعد «كرانش بيس» الاسم الأبرز في هذا المجال، لكن هناك منافسين مثل «ديل روم» يستحقون المتابعة أيضًا.
ولمعرفة ما يمكنك توقعه أو السعي إليه بالنسبة إلى فكرتك الناشئة، من المرجح أن تجد جولات التمويل التي حصل عليها منافسوك مسجلة في مكان ما.
أما عندما يتعلق الأمر بالمعلومات «الأكثر ليونة»، مثل توجهات العملاء وتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، فقد تكون مراجعات الشركات شديدة الفائدة.
وتضم متاجر التطبيقات والمنتجات دائمًا مراجعات من العملاء، وتكون هذه المراجعات صريحة وقاسية عندما يكون هناك شيء لا يعجبهم.
وفي الوقت نفسه، يمكنك الحصول على رؤى مذهلة حول ما يجري داخل المؤسسة من خلال «غلاس دور». فهذا الموقع يسمح للموظفين بترك مراجعات مجهولة. ولذلك يميلون إلى أن يكونوا أكثر انفتاحًا وصدقًا في الحديث عن نقاط القوة والضعف في الشركة.
كيف تستفيد من نتائج تحليل المنافسين؟
احرص على أن تكون مصفوفة المنافسين منظمة وسهلة الوصول إليها على جهازك، لأنك ستعود إليها كثيرًا خلال الأشهر المقبلة!
استخدمها لاتخاذ القرارات الداخلية
يمكن لتحليل المنافسين أن يساعد في توجيه قرارات التوظيف، من خلال توضيح المهارات التي ينبغي أن يمتلكها فريقك، وكذلك تحديد أسعار المنتجات وقنوات التسويق ونهجه، وعند الوصول إلى حجم معين، تحديد الشركات التي قد تمثل أهدافًا محتملة للاستحواذ.
كما يمكن لمراجعات «غلاس دور» أن تكشف لك المنافسين الذين قد يكون لديهم موظفون تستطيع استقطابهم، وأن تساعدك على بناء شركة يرغب العاملون في هذا القطاع في الانضمام إليها.
وفي الوقت نفسه يمكن لتحليل توجهات العملاء من خلال مراجعاتهم المجمعة أن يساعدك على تحديد الطريقة التي يمكنك بها بناء سمعة قوية داخل قطاعك.
أضفها إلى عرض المستثمرين
يرغب المستثمرون المحتملون في رؤية دليل على أنك درست البيئة التنافسية لشركتك الناشئة. لذلك تمثل مصفوفة المنافسين شريحة مفيدة للغاية في العرض التقديمي الخاص بك.
والأهم أن المعلومات الموجودة فيها يمكن أن تساعد المستثمرين المحتملين على فهم إمكانات شركتك؛ لأنهم سيرون أرقام المنافسين ونموهم، وهو ما قد يساعدك على تعظيم حجم الاستثمار الذي تحصل عليه في المراحل الأولى من التمويل.
كن أكثر كفاءة في اختيار المستثمرين
لا يميل المستثمرون عادةً إلى التحوط عبر الاستثمار في شركات متنافسة مباشرة.
لذلك إذا أظهر بحثك أسماء مستثمرين سبق لهم الاستثمار في منافسيك يمكنك تضييق قائمة المستثمرين الذين تتواصل معهم عبر استبعاد هؤلاء.
ابقَ متقدمًا على المنافسة
يجب أن تكون مصفوفة تحليل المنافسين «وثيقة حية» تحرص على تحديثها مع ظهور منافسين جدد في السوق، ومع اتخاذ منافسيك الحاليين خطوات للتوسع أو تغيير نموذج أعمالهم أو إطلاق منتجات جديدة.
ومن خلال متابعة هذه التحركات تتمكن من رؤية الفرص الناشئة. ما يجعل تحليل المنافسين إحدى أكثر الأدوات فائدة لاكتشاف فرص الابتكار وإحداث تغيير في السوق.
كلمات أخيرة
بغض النظر عن مدى تشبع السوق التي تدخل إليها سوف تكتشف، بمجرد الانتهاء من تحليل المنافسين، أن هناك على الأرجح نقاطًا عمياء لدى الشركات القائمة.
وهذه هي المساحة التي يمكنك استغلالها لبناء مكانتك الخاصة داخل السوق.
وفي المقابل، إذا كنت تدخل إلى فئة جديدة تمامًا من المنتجات، فإن تحليل المنافسين يصبح ضرورة للتأكد من أنك تتخذ موقعًا متمايزًا ورياديًا في مواجهة منافسيك.
ويدرك معظم رواد الأعمال الناجحين قيمة تحليل المنافسين وأهميته، ويجعلونه أولوية عند دراسة فكرة جديدة لمشروع.
إن فهم منافسيك في وقت مبكر يتيح لك صقل إستراتيجيتك، بينما تعمل لاحقًا على بناء حصنك التنافسي.
وفي النهاية تعتمد صحة شركتك على المدى الطويل على امتلاكها ميزة تنافسية واضحة، وهذه الميزة تبدأ أولًا من تحديد المنافسة بصورة صحيحة.
بقلم/ ريان ثو
المقال الأصلي (هنـــــا)


