قفزت أسهم شركة إس كيه هاينكس بنحو 13% في بورصة سيؤول اليوم الأربعاء، مقتفية أثر المكاسب التي حققتها أسهم التكنولوجيا الأمريكية عقب صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أضعف من المتوقع.
فيما عززت التوقعات الإيجابية للمحللين بشأن الطلب على ذاكرة الذكاء الاصطناعي من معنويات المستثمرين.
ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، امتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات أشباه الموصلات الكورية الجنوبية الأخرى. إذ ارتفعت أسهم سامسونج إلكترونيكس بنحو 8%. بينما قفز سهم شركة هانمي سيميكوندكتور بحوالي 25% في التعاملات المبكرة، مع استمرار التفاؤل بشأن آفاق القطاع.
وجاءت هذه التحركات بعدما سجل مؤشرا إس آند بي 500 وناسداك المركب ارتفاعًا أمس الثلاثاء. مدعومين بنتائج قوية للبنوك الكبرى وبيانات تضخم أكثر اعتدالًا من المتوقع. وهو ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
انتعاش بعد أسابيع من التقلبات
وجاءت المكاسب الأخيرة بعد أسابيع من التقلبات التي شهدتها أسهم شركات الرقائق. حيث واجه المستثمرون مخاوف من تباطؤ محتمل في نمو أرباح قطاع الذاكرة مع تراجع وتيرة ارتفاع الأسعار الفصلية خلال النصف الثاني من عام 2026.
كما أثارت مؤشرات تباطؤ الإنفاق الرأسمالي لدى كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية في الولايات المتحدة. إلى جانب ارتفاع احتياجات التمويل وخطط التوسع الضخمة التي أعلنتها شركات الذاكرة بمليارات الدولارات. تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العوامل قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تخفيف اختلال التوازن بين العرض والطلب الذي دعم ارتفاع أسهم الرقائق.
ورغم ذلك، لا يزال عدد من المحللين متفائلين بأن الطلب الهيكلي الناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيبقي سوق الذاكرة في حالة شح. وهو ما يدعم استمرار قوة القطاع خلال السنوات المقبلة.
توقعات باستمرار نقص المعروض
وقال كيم سونوو؛ كبير المحللين لدى ميريتز سيكيوريتيز، إن موردي رقائق الذاكرة المستخدمة في الحواسيب والخوادم والأجهزة المحمولة لا يلبون حاليًا سوى ما بين 75% و80% من الطلب. مع توقع تفاقم النقص خلال النصف الثاني من 2026.
وأضاف أن معدل التلبية قد ينخفض إلى نطاق 60% في عام 2027. مشيرًا إلى أن الموردين سيتمكنون من تغطية نحو 70% فقط من الطلب حتى بعد استبعاد الطلبات ذات الطابع المضاربي.
وأوضح كيم أن تعمق نقص المعروض من المرجح أن يدعم استمرار تحسن أسعار الذاكرة والأرباح. وهو ما ينعكس إيجابًا على أداء أسهم الشركات العاملة في هذا القطاع.
المؤسسات المالية تعزز نظرتها الإيجابية
وفي الاتجاه نفسه، ذكرت إتش إس بي سي في مذكرة حديثة أن تحسن ربحية خدمات الذكاء الاصطناعي سيواصل دعم الإنفاق القوي على الحوسبة السحابية. مشيرة إلى أن تحول القطاع نحو اتفاقيات توريد طويلة الأجل تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات سيعزز وضوح الرؤية بشأن الأرباح خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، ويحد من تقلباتها.
كذلك عزز بنك باركليز التفاؤل بإطلاق تغطية بحثية لإيصالات الإيداع الأمريكية المدرجة حديثًا لشركة إس كيه هاينكس مع تصنيف «زيادة الوزن» وسعر مستهدف يبلغ 330 دولارًا. بعدما قفزت هذه الإيصالات بنحو 28% إلى 193.92 دولار في بورصة ناسداك يوم الثلاثاء.
ومن جانبها، قالت جولدمان ساكس في مذكرة حديثة إن موجة البيع التي شهدتها أسهم الرقائق الكورية الجنوبية تفاقمت بسبب فك المراكز الاستثمارية في صناديق المؤشرات المتداولة التي أُطلقت حديثًا وتتركز بشكل كبير في سهم أو سهمين. مؤكدة في الوقت نفسه أن دورة أشباه الموصلات الأساسية لا تزال قوية من الناحية الجوهرية.
توقعات بنقص تاريخي في سوق الذاكرة
وكانت وكالة رويترز نقلت الأسبوع الماضي عن الرئيس التنفيذي لشركة إس كيه هاينكس، كواك نو جونغ، توقعه أن يواجه قطاع الذاكرة العالمي أسوأ أزمة نقص معروض في تاريخه خلال عام 2027. مع استمرار تجاوز الطلب للطاقة الإنتاجية للشركة لفترة طويلة بعد عام 2030 رغم خطط التوسع المكثفة.
وتعكس هذه التوقعات استمرار الرهانات على نمو الطلب المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تطورات قطاع أشباه الموصلات، الذي يبقى أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالإنفاق العالمي على البنية التحتية الرقمية.
وبينما تستمر شركات الذاكرة في تنفيذ خطط توسع كبيرة، يرى محللون أن استمرار الفجوة بين العرض والطلب قد يدعم أداء القطاع خلال الأعوام المقبلة. مع بقاء توقعات النمو مدفوعة بالطلب المتزايد على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.


