شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط الخام، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم التطورات السياسية المرتبطة بإمكانية التوصل إلى تسوية للحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على الأسواق العالمية واتجاهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ووفقًا لما أوردته وكالة رويترز، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% ليصل إلى 4,468.84 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 05:59 بتوقيت جرينتش. فيما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتسجل 4,495.70 دولارًا للأونصة. مواصلةً مكاسبها وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية.
تراجع الدولار يدعم جاذبية المعدن النفيس
وجاء هذا الأداء الإيجابي للذهب بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي. ما جعل المعدن الأصفر المسعّر بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة. الأمر الذي ساهم في تعزيز الطلب عليه خلال التداولات.
وفي هذا السياق، قال تيم ووترر؛ كبير محللي الأسواق في شركة KCM Trade، إن مكاسب الذهب لا تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بتحركات النفط والدولار. موضحًا أن المعدن النفيس لا يحقق ارتفاعات مستدامة إلا عندما يتراجع كلا العاملين في الوقت نفسه.
وأضاف ووترر أن الذهب يعتمد بشكلٍ ملحوظ على الأخبار الإيجابية المتعلقة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران من أجل الحفاظ على زخمه الصعودي. مشيرًا إلى أن الأسواق تراقب عن كثب أي مؤشرات قد تدفع نحو تهدئة التوترات الإقليمية.
تأثير التضخم والسياسة النقدية
وينظر عادة إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره عاملًا قد يدفع معدلات التضخم إلى الصعود. الأمر الذي قد يؤدي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول. وفي المقابل، يعد الذهب أحد أبرز أدوات التحوط ضد التضخم. غير أن ارتفاع أسعار الفائدة غالبًا ما يشكل ضغطًا على المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
وفي هذا الإطار، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أنه لا يتوقع أن تكون المخاطر الصعودية للتضخم الناتجة عن حرب الشرق الأوسط طويلة الأمد. مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود حاجة حاليًا لإجراء تغييرات على السياسة النقدية الأمريكية.
من جانبه، قال مات سيمبسون؛ كبير المحللين في StoneX، إنه لا يعتقد أن موجة الصعود الحالية للذهب قد انتهت. إلا أنه يرى أن الأسواق قد تكون دخلت مرحلة تصحيح طبيعي بعد المكاسب القوية الأخيرة.
وأضاف سيمبسون أنه يتوقع استمرار التداولات المتقلبة حتى نهاية العام. مع وجود ميل صعودي طفيف قد يدفع الأسعار نحو مستوى 5,000 دولار. في ظل استمرار المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة على حركة الأسواق العالمية.
مكاسب تشمل المعادن النفيسة الأخرى
ولم تقتصر المكاسب على الذهب فقط؛ إذ شهدت أسواق المعادن النفيسة الأخرى أداءً إيجابيًا خلال تعاملات اليوم الخميس, مدعومةً بتحسن معنويات المستثمرين وتراجع الدولار.
وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6% إلى 73.13 دولارًا للأونصة. كما صعد البلاتين بنسبة 0.9% إلى 1,875.70 دولارًا للأونصة. في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.3% ليصل إلى 1,306 دولارات للأونصة.
وتعكس هذه التحركات استمرار تأثر أسواق المعادن النفيسة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية. خاصة مع ترقب المستثمرين لأي مستجدات تتعلق بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. إلى جانب متابعة مؤشرات التضخم والسياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.


