يبدو أن العلاقة الودية والمهنية بين “ساتيا ناديلا” الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت” و”سام التمان” الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، ليست مجرد غطاء يحمل وراءه الكثير عن حقيقة هذه العلاقة.
على الرغم من صور السيلفي التي تجمع بين عمالقة الذكا الاصطناعي والتكنولوجيا، فإن كل شيء ليس على ما يرام. خاصة فيما يتعلق باستثمار مايكروسوفت في الذكاء الاصطناعي الذي تبلغ قيمته 13 مليار دولار.
وبالفعل أفادت العديد من التقارير الصحفية بتوتر العلاقة بين مايكروسوفت و OpenAI تحت الضغط.
توتر العلاقة بين “أوبن أيه آي” و”مايكروسوفت”
ففي الوقت الذي تكافح فيه OpenAI من أجل تحقيق المزيد من قوة الحوسبة وتقليل الاعتماد على الطرف الآخر. تصاعدت حدة التوتر خلال المفاوضات حول مستقبل أعمال OpenAI وشراكتها مع Microsoft.
بينما تراجعت Microsoft عن كونها المزود الحصري للحوسبة السحابية لشركة OpenAI في وقت سابق من هذا العام. لكن OpenAI لا تزال بحاجة إلى موافقة “مايكروسوفت” لتحويل جزء من أعمالها إلى شركة ربحية.
وقد أوضحت التقارير أن المديرين التنفيذيين في “أوبن أيه آي” يفكرون الآن في اتهام “مايكروسوفت” بممارسة الاحتكار. ما قد يعني أن المنظمين ينظرون من كثب في شروط عقد Microsoft وOpenAI بحثًا عن انتهاكات محتملة لقوانين مكافحة الاحتكار.
أيضًا ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن استحواذ “أوبن أيه آي” المحتمل على أداة ترميز الذكاء الاصطناعي Windsurf هو أساس المواجهة الأخيرة. حيث تريد OpenAI أن يتم إعفاء Windsurf من عقدها الحالي مع “مايكروسوفت”.
من ناحية أخرى، تتسم الشراكة بين Microsoft و”أوبن أيه آي” بالتعقيد. حيث إنهما مترابطتان على الصعيد المالي والتكنولوجي.
بينما تم الإبلاغ على نطاق واسع عن أن OpenAI تتقاسم 20% من إيراداتها مع مايكروسوفت. إلا أن هناك اتفاقيات إضافية لتقاسم الإيرادات سارية المفعول.

بنود الشراكة بين “أوبن أيه آي” و”مايكروسوفت”
تتلقى “مايكروسوفت” 20 في المئة من الإيرادات التي تجنيها OpenAI مقابل ChatGPT ومنصة واجهة برمجة التطبيقات الخاصة بشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة. ولكنها أيضًا تحاسب OpenAI على خدمات الاستدلال.
ونظرًا لأن Micrsoft تدير خدمة Azure OpenAI التي تقدم نماذج OpenAI مباشرةً للشركات. فإنها تدفع أيضًا 20 بالمئة من إيراداتها من هذه الأعمال مباشرةً إلى OpenAI.
لدى Microsoft أيضًا حصة إيرادات غير معلنة تتعلق بتأثير OpenAI في Bing وMicrosoft Edge. إذا نمت إيرادات “مايكروسوفت” من إعلانات البحث والأخبار بنسبة 15% على أساس سنوي.
تدفع مايكروسوفت حصة إيرادات بنسبة 10% إلى OpenAI. وقد ترتفع حصة الإيرادات هذه إلى 20 بالمائة. اعتمادًا على النمو السنوي.
علاوة على ذلك، تظهر اتفاقيات تقاسم الإيرادات المعقدة هذه مدى صعوبة انفصال OpenAI عن هذه الشراكة.
كما أن استثمارات الشركة التي تقدر بمليارات الدولارات تخولها الحصول على ما يصل إلى 49% من الأرباح التي يحققها ذراع OpenAI الربحي.
وبالنظر إلى أن OpenAI بعيدة كل البعد عن الربحية وأن مايكروسوفت لديها حصة من خسائر OpenAI، فإن عملاق البرمجيات لا يزال على بعد سنوات من رؤية عوائد الأرباح تلك.
لكن شركة “أوبن أيه آي” تحاول إقناع Microsoft بالتخلي عن استحقاقها في الأرباح المستقبلية مقابل حصة في أعمال OpenAI المعاد تشكيلها.
تشير المعلومات إلى أن هذا قد يمنح مايكروسوفت حصة تقارب 33% من الأرباح، إذا كانت مستعدة للتخلي عن الحصة المحددة من الأرباح.
كما يتضمن عقد OpenAI مع الشركة أيضًا بندًا يعني أنها ستتخلى عن حقوقها في إيرادات OpenAI ونماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها عندما تحقق الشركة الناشئة الذكاء الاصطناعي المتقدم. ويقال إن هذا أيضًا مرتبط بأرباح OpenAI.
صراع الرؤساء التنفيذين
ومع ذلك بدأت المشكلة عندما أقال مجلس إدارة OpenAI “ألتمان” نوفمبر 2023. وقد أثر ذلك فورًا في سعر سهم مايكروسوفت وجعل المديرين التنفيذيين يعملون لساعات إضافية خلال فترة العطلة لمحاولة إنقاذ الموقف.
حتى أن “ناديلا” شارك في المناقشات مباشرة، وأعلن أن Microsoft ستوظف “ألتمان” والشريك المؤسس لشركة OpenAI غريغ بروكمان وآخرين ”لقيادة فريق جديد لأبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدم“.
وسرعان ما تراجع مجلس إدارة OpenAI عن قراره، وأعيد “ألتمان” إلى منصبه كرئيس تنفيذي، لكن مصادر مطلعة على جهود مايكروسوفت في مجال الذكاء الاصطناعي أخبرت بأن هذا الحادث الفوضوي هز ثقة الشركة في OpenAI.
كان “ناديلا” يدفع فرق الذكاء الاصطناعي في Microsoft للتحرك بسرعة في استضافة نماذج بديلة لـ OpenAI كجزء من أعمال Azure AI Foundry.
كما لا يتعين على الشركة مشاركة الإيرادات من هذا العمل مع OpenAI. حيث تم إعداده كطريقة للمطورين للوصول إلى مجموعة متنوعة من نماذج الذكاء الاصطناعي من مختبرات الذكاء الاصطناعي المختلفة.
جهود مايكروسوفت للهيمنة على مجال الذكاء الاصطناعي
أيضًا استضافت الشركة نماذج Grok 3 من xAI مؤخرًا. في محاولة منه لأن ينظر إليه على أنه المضيف الرئيس لنماذج الذكاء الاصطناعي الشائعة أو الناشئة.
كما تخوض Microsoft سباقًا لبناء ما تسميه ”مصنع وكلاء الذكاء الاصطناعي“. وهي بحاجة إلى أفضل النماذج لتحقيق ذلك.
علاوة على ذلك، تقوم مايكروسوفت بإنشاء نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتحل محل نماذج OpenAI. حيث يشرف مصطفى سليمان؛ الشريك المؤسس لشركة Google DeepMind من Google والذي يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لشركة Microsoft AI، على جهود Microsoft طويلة الأجل لاستبدال نماذج OpenAI.
وهذا مشروع معقد لم يقترب من أن يؤتي ثماره بعد. كما يبدو أن مايكروسوفت تحرز المزيد من التقدم مع نماذج لغوية صغيرة مثل Phi التي يمكن تشغيلها محليًا على أجهزة الكمبيوتر Copilot Plus.
كما تبيع OpenAI أيضًا خدمة ChatGPT Team وCompenter للشركات. بينما تحاول مايكروسوفت حث الشركات على شراء تراخيص Microsoft 365 Copilot لجهودها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.
خلال اجتماع داخلي في وقت سابق من هذا العام، قال “ناديلا” إنه يريد أن تستلهم مايكروسوفت من OpenAI حتى يبدو عملها السحابي المستقبلي ”مثل ChatGPT“.
مهما كان ما سيحدث بعد ذلك في علاقة مايكروسوفت المعقدة مع OpenAI، أتوقع تمامًا أن تستمر مايكروسوفت في إبرام الصفقات بقوة لتبني نماذج الذكاء الاصطناعي المنافسة.
وكما أثبت “ناديلا” مرارًا وتكرارًا منذ أن أصبح رئيسًا تنفيذيًا للشركة منذ أكثر من عقد من الزمان، فهو يحب الشراكة الجيدة.
المقال الأصلي: من هنـا


