بعد تدريب فرق المبيعات في أكثر من 50 دولة، والمساعدة على استقطاب أكثر من 300 ألف عميل جديد، أصبحت على يقين تام من حقيقة واحدة: الفارق بين مندوب مبيعات متعثر وآخر من الطراز العالمي لا يتعلق في جوهره بالموهبة.
ليست الموهبة.. بل القدرة على إتمام الصفقات
أقرب إجابة إلى هذا الفارق هي الثبات والثقة في الموقف. لأنهما يرتبطان مباشرة بأكبر فجوة ألاحظها في جميع فرق المبيعات التي درّبتها، وهي القدرة على إتمام الصفقات.
لكن المفارقة أن مندوبي المبيعات الذين يترددون في طلب إتمام الصفقة، أو يشعرون بالحرج من ذلك، أو يعتقدون أنه يتطلب الإلحاح والضغط على العميل، هم أنفسهم الذين ينتهي بهم الأمر إلى التصرف بإلحاح وعدوانية.
إتمام الصفقة لا يتطلب الضغط على العميل. بل إن الضغط يؤدي إلى نتائج سلبية، لا إيجابية.
كما أن مندوب المبيعات المتميز في إتمام الصفقات نادرًا ما يكون ملحًا أو عدوانيًا. فهو يطرح الأسئلة، ويحافظ على ثقته وثباته، ويدرك أمرًا واحدًا يغيب باستمرار عن مندوبي المبيعات المتعثرين.
المشكلة التي يغفل عنها مندوبو المبيعات
مشكلة العميل المحتمل أهم من الحل الذي تقدمه له.
يركز مندوبو المبيعات المتعثرون على المنتج أو الخدمة التي يبيعونها، بدلًا من التركيز على المشكلة التي يواجهها العميل.
والحقيقة أن العميل المحتمل لن يهتم بالحل الذي تقدمه قبل أن يدرك كيف يمكنه معالجة مشكلته الفعلية، لا مشكلة عامة تشبهها، بل مشكلته هو تحديدًا.
وقد يبدو أن منتجًا لإنقاص الوزن يلبي رغبة شخص يريد التخلص من الوزن الزائد. لكن المشكلة الحقيقية لهذا الشخص ربما تكون شعوره بالانهيار بعد انتهاء علاقة عاطفية، وربما يكون هدفه من إنقاص الوزن استعادة ثقته بنفسه. وهذا يختلف تمامًا عن تقديم عرض بيع عام يركز على فقدان الوزن.
ولهذا، فإن زيادة عدد محاولات البيع وحدها لا تضمن تحقيق النتائج. فقد يرسل بعض مندوبي المبيعات من 20 إلى 30 رسالة يوميًا على مدار عام كامل من دون إتمام صفقة واحدة، لأنهم يظلون منشغلين بالحل الذي يقدمونه، بدلًا من التعمق في فهم مشكلة الشخص الذي يتواصلون معه.
ماذا تقول عندما تشعر بأن الصفقة تفلت منك؟
هناك أسلوب أنصح باستخدامه في كل محادثة بيعية من الآن فصاعدًا.
كلما شعرت بالقلق أو أحسست بأنك تفقد فرصة البيع، توقف عما تفعله واطرح سؤالًا يتعلق بالعميل المحتمل وظروفه.
يمكنك الاحتفاظ بسؤال بسيط لاستخدامه في مثل هذه اللحظات:
«أنا فقط أشعر بالفضول لمعرفة ما الذي دفعك في البداية إلى الاهتمام بإلقاء نظرة على هذا المنتج؟»
أو، بحسب الطريقة التي وصل بها العميل إليك، يمكنك أن تسأله:
«ما الذي دفعك في البداية إلى النقر على الإعلان؟»
أو:
«ما الذي دفعك في البداية إلى التواصل معي؟»
ما يجب ألا تفعله في تلك اللحظة هو اللجوء تلقائيًا إلى الحديث عن مدى جودة منتجك أو خدمتك. فهذا التصرف يبعدك عن فهم المشكلة بدلًا من أن يقربك منها.
كذلك عندما تشعر بأن المحادثة تسير في الاتجاه الخطأ، لا تتحدث عن الحل الذي تقدمه، بل اسأل عن المشكلة التي يواجهها العميل. افعل ذلك في كل مرة.
ما الفارق الحقيقي بين فِرق المبيعات الناجحة؟
من خلال تجربتي في تدريب فرق المبيعات، وجدت أن الفرق والمندوبين الذين يحققون باستمرار أداءً استثنائيًا يشتركون في سمة واحدة.
وهي أنهم بذلوا الجهد اللازم لفهم كيفية التعامل بثقة مع العملاء وإتمام الصفقات، إلى درجة لم يعودوا معها بحاجة إلى الإلحاح أو العدوانية لإقناعهم.
البيع الناجح يبدأ بفهم المشكلة
إذا كنت تؤمن بما تبيعه، وهو ما أعتقد أن معظم من يقرأون هذا المقال يفعلونه بالفعل، فإن تعلم كيفية إتمام الصفقات لا يتعلق بالتلاعب بالعملاء، بل بمساعدة المزيد من الأشخاص المناسبين على ربط مشكلاتهم الحقيقية بالحل الذي تقدمه لهم بالفعل.
ركز على المشكلة، واطرح أسئلة أفضل، وستأتي بقية النتائج تباعًا.


