ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، اليوم الاثنين، معوضة خسائرها السابقة، في ظل توقعات المتداولين بقدرة السوق على استيعاب زيادة كبيرة أخرى في إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها “أوبك+” خلال شهر سبتمبر.
كذلك ساهمت المخاوف المتزايدة بشأن تعطل شحنات النفط الروسي المتجهة إلى الهند، التي تعد أكبر المستوردين، في دعم الأسعار.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11 سنتًا، أو بنسبة 0.16%، لتسجل 69.78 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:47 بتوقيت جرينتش، وفقًا لما ذكرته وكالة “رويترز”.
في حين بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 67.52 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 19 سنتًا، أو بنسبة 0.28%. وكان كلا العقدين أغلقا يوم الجمعة الماضي بانخفاض حوالي دولارين للبرميل؛ ما يعكس تقلبات السوق.
“أوبك+” تزيد الإنتاج وسط توقعات قوية
من ناحية أخرى اتفقت منظمة “أوبك” وحلفاؤها، المعروفون باسم “أوبك+”، أمس الأحد على رفع إنتاج النفط بمقدار 547,000 برميل يوميًا لشهر سبتمبر. ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة من الزيادات المتسارعة في الإنتاج لاستعادة الحصص السوقية التي فقدت خلال فترة تخفيضات الإنتاج.
كما أرجعت المنظمة قرارها إلى قوة الاقتصاد العالمي وانخفاض المخزونات العالمية.
علاوة على ذلك يعد هذا التحرك، الذي جاء متوافقًا مع توقعات السوق، بمثابة إلغاء كامل ومبكر لأكبر حصة من تخفيضات الإنتاج التي أقرتها “أوبك+” سابقًا.
في حين تم الإعلان عن زيادة منفصلة في إنتاج دولة الإمارات؛ ليصل إجمالي الزيادة إلى حوالي 2.5 مليون برميل يوميًا؛ أي ما يعادل 2.4% من الطلب العالمي.
استيعاب الزيادة وانخفاض تأثيرها في الأسواق
وفي هذا الإطار قال مايكل مكارثي؛ الرئيس التنفيذي لمنصة التداول الإلكتروني “Moomoo Australia”، إن الزيادة الإضافية في الإنتاج لم يكن لها تأثير كبير في الأسعار. كما أرجع ذلك إلى أنها كانت متوقعة ومعروفة مسبقًا في السوق؛ ما قلل من ردود الفعل المفاجئة.
بينما أضاف “مكارثي” أن المتداولين ركزوا على تعليقات منتجي أوبك الحكوميين الذين أكدوا أن الزيادات السابقة تم استيعابها بسهولة، خاصة بالأسواق الآسيوية التي تشهد نموًا مستمرًا في الطلب.

توقعات “جولدمان ساكس” ومخاطر الإمدادات
من ناحية أخرى يتوقع محللو “جولدمان ساكس” أن الزيادة الفعلية في الإمدادات من الدول الثماني في “أوبك+”. التي رفعت إنتاجها منذ مارس، ستبلغ 1.7 مليون برميل يوميًا. كما أشاروا إلى أن أعضاء آخرين في المجموعة خفضوا إنتاجهم بعد أن كانوا تجاوزوا حصصهم سابقًا؛ ما يوازن السوق.
ومع ذلك لا يزال المستثمرون حذرين من فرض الولايات المتحدة مزيدًا من العقوبات على إيران وروسيا. والتي قد تعطل الإمدادات العالمية. إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية ثانوية بنسبة 100% على مشتري الخام الروسي. في مسعى للضغط على موسكو لوقف حربها في أوكرانيا.
تحويل مسار ناقلات النفط الروسي
أظهرت بيانات تدفقات التجارة من “LSEG” أن ما لا يقل عن ناقلتين محملتين بالنفط الروسي. والموجهتين لمصافي الهند، تم تحويل مسارهما إلى وجهات أخرى عقب فرض عقوبات أمريكية جديدة.
وأشار محللو بنك “ING”، بقيادة وارن باترسون؛ في مذكرة إلى أن نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من إمدادات الخام قد تصبح في خطر إذا أوقفت المصافي الهندية شراء النفط الروسي.
فيما أوضحوا أن ذلك قد يمحو الفائض المتوقع خلال الربع الأخير من العام وحتى عام 2026. ما يمنح “أوبك+” فرصة للبدء في إلغاء الشريحة التالية من تخفيضات الإمدادات التي تبلغ 1.66 مليون برميل يوميًا.
موقف الهند وتأثير الرسوم الجمركية في السوق
لكن مصدرين حكوميين هنديَّين قالا لوكالة “رويترز” يوم السبت الماضي إن الهند ستواصل شراء النفط من روسيا رغم تهديدات “ترامب”. هذا التصريح يوفر بعض الطمأنينة للمستثمرين حول استمرارية الإمدادات.
وتظل المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية في النمو الاقتصادي العالمي واستهلاك الوقود تلقي بظلالها على السوق. لا سيما بعد أن جاءت بيانات نمو الوظائف الأمريكية يوم الجمعة الماضي دون التوقعات. ما يثير القلق بشأن صحة الاقتصاد العالمي.


