إذا كنت تشعر بأن كل مهمة في يومك تبدو عاجلة وتتطلب استجابة فورية، فقد تكون تعاني ما يُعرف بـ«متلازمة الخط الأساسي المتغير»، وهي حالة نفسية مرتبطة بالتعرض المستمر للضغوط والتنبيهات السريعة.
وأوضح تقرير نشره موقع «تايمز أوف إنديا» أن كثيرين باتوا يبدأون يومهم بتفقد الهاتف والإشعارات قبل حتى شرب الماء أو القهوة، رغم أن معظم هذه التنبيهات لا تكون عاجلة فعليًا.
ومع مرور الوقت، يعتاد العقل على هذا الإيقاع السريع، لتتحول حالة الاستعجال المستمرة إلى أمر طبيعي في الحياة اليومية.
وقالت براكريتي ساكسينا بودار؛ خبيرة الصحة النفسية والرفاهية العالمية في «راوند غلاس»، إن هذا التغير يحدث تدريجيًا دون أن يلاحظه معظم الناس.
وأضافت أن الحياة اليومية أصبحت أسرع، مع توقع الردود الفورية والتنقل السريع بين المهام. ما يدفع الدماغ إلى التعامل مع كل ما يظهر أمامه باعتباره أمرًا يحتاج إلى اهتمام فوري.
تكيف الدماغ
وأشارت إلى أن العلم يطلق على هذه الظاهرة اسم «متلازمة الخط الأساسي المتغير». حيث يتكيف الدماغ تدريجيًا مع مستويات أعلى من الضغط والسرعة حتى تصبح هي الوضع الطبيعي الجديد.
وبمرور الوقت، يبدأ العقل في تفسير أي إشارة أو مهمة على أنها ملحة، ليس لأنها مهمة بالفعل؛ بل لأن الشخص أصبح معتادًا على الإحساس الدائم بالعجلة.
الازدحام الذهني
وأوضحت بودار أن هذه الحالة تؤدي إلى بقاء الجهاز العصبي في حالة تنشيط مستمر. ما قد يظهر في صورة توتر أو صعوبة في التركيز أو شعور دائم بعدم الارتياح حتى خلال فترات الراحة.
كما يجد كثيرون صعوبة في ترتيب أولوياتهم، لأن جميع المهام تبدو متساوية في درجة الإلحاح. ما يخلق نوعًا من «الازدحام الذهني المرهق».
وأضاف التقرير أن الدماغ يميل بطبيعته إلى التركيز على الأمور الحالية والمرئية أكثر من القضايا البعيدة أو المجردة. وهي ظاهرة تُعرف في علم النفس باسم «التحيز للحاضر».
تمييز الأولويات
ونصحت بودار بالتوقف للحظة قبل الاستجابة الفورية لأي طلب أو تنبيه، وطرح سؤال بسيط: «هل هذا الأمر عاجل فعلًا أم يبدو كذلك فقط؟».
وأكدت أن تصنيف المهام إلى «عاجلة» أو «مهمة» أو «يمكن تأجيلها» يساعد على خلق مساحة بين رد الفعل التلقائي واتخاذ القرار. ما يقلل من القرارات الاندفاعية.
وأضافت أن الناس يفقدون تدريجيًا القدرة على تحديد ما هو مهم فعليًا. ذلك بسبب الكم الكبير من التنبيهات والمحفزات اليومية التي تدفعهم للتفاعل المستمر بدلًا من التفكير الهادئ.
مبدأ 80/20
وأشار التقرير إلى أن تحديد الأولويات منذ بداية اليوم يساعد على تقليل الشعور بالضغط. كما لفت إلى أن تطبيق مبدأ «80/20» قد يكون مفيدًا. إذ إن نسبة صغيرة من المهام غالبًا ما تحقق الجزء الأكبر من النتائج.
كما أوصى باستخدام جداول العمل والتقويمات بشكل أكثر وعيًا. ليس فقط لتسجيل الاجتماعات والالتزامات؛ بل أيضًا لتخصيص أوقات للعمل العميق وفترات الراحة.
الطاقة والتركيز
وأكد التقرير أن ساعات اليوم ليست متساوية من حيث التركيز والطاقة. لذا فإن ملاحظة الأوقات التي يكون فيها الشخص أكثر نشاطًا ذهنيًا تساعد على توزيع المهام بصورة أكثر كفاءة.
وأوضح أن إنجاز الأعمال المهمة خلال فترات النشاط المرتفع يقلل الجهد والإرهاق. بينما يمكن تأجيل المهام الروتينية إلى الفترات الأقل نشاطًا.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن ليس كل ما يبدو عاجلًا مهمًا. كما أن الأمور المهمة لا تبدو دائمًا عاجلة، وأن القدرة على التمييز بينهما تتعلق بإدارة الانتباه أكثر من إدارة الوقت.


