تستعد شركة أدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD) لإطلاق أول نظام متكامل على مستوى الرفوف (Rack-Scale) مخصص للذكاء الاصطناعي، يحمل اسم «هيليوس» (Helios)، في خطوة تمثل أقوى تحدٍ حتى الآن لهيمنة شركة إنفيديا على سوق البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأعلنت مايكروسوفت، عبر بيان صحفي في وقت متأخر أمس الإثنين، أنها ستنشر أنظمة «هيليوس» داخل مراكز بيانات منصة أزور (Azure)، لتنضم إلى قائمة العملاء الأوائل التي تضم ميتا وأوبن إيه آي وأوراكل، وسط سباق متسارع بين شركات التكنولوجيا لتوفير قدرات حوسبة أكبر لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومن المقرر أن تبدأ AMD شحن النظام الجديد إلى العملاء، بمن فيهم مايكروسوفت، في وقت لاحق من العام الجاري، فيما ارتفع سهم الشركة بأكثر من 4% خلال تعاملات الإثنين، بينما صعد سهم مايكروسوفت بأكثر من 1%.
ولم تكشف الشركتان عن قيمة الاتفاق أو حجم القدرات الحاسوبية التي ستوفرها الأنظمة الجديدة.
توسع أزور
وقال الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا ناديلا، إن الشركة تعمل على توسيع البنية التحتية لمنصة «أزور» عبر دمج نظام «هيليوس»، بما يمنح العملاء الأداء والحجم وخيارات التشغيل اللازمة لبناء وتشغيل الجيل المقبل من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن النظام الجديد سيدعم عمليات الاستدلال الخاصة بالنماذج المتقدمة، إضافة إلى تشغيل خدمات «أزور للذكاء الاصطناعي»، كما ستضيف مايكروسوفت نوعين جديدين من الخوادم المعتمدة على أحدث معالجات AMD المركزية «فينيس» (Venice)، أحدهما مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) وخطوط معالجة البيانات، والآخر لتصميم أشباه الموصلات.
ويأتي ذلك امتدادًا لشراكة طويلة بين الشركتين، إذ تعتمد أجهزة سيرفس ومنصات ألعاب إكس بوكس على معالجات AMD منذ سنوات، كما كانت مايكروسوفت أول شركة تتبنى معالج الرسوميات MI300X من AMD عام 2023 لمنافسة رقائق الذكاء الاصطناعي من إنفيديا، إلى جانب استخدامها رقائقها الداخلية مايا (Maia) في مراكز البيانات.
سباق الحوسبة
وتسعى مايكروسوفت، شأنها شأن بقية شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى زيادة قدراتها الحاسوبية مع توسعها في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتخصيص موارد أكبر للبحث والتطوير.
وفي يونيو، كشفت الشركة عن سبعة نماذج ذكاء اصطناعي طورتها داخليًا، بينما حققت منتجاتها نتائج متباينة، من بينها مساعد 365 Copilot وأداة البرمجة GitHub Copilot.
وأكدت AMD أن 8 من أكبر 10 شركات ذكاء اصطناعي عالميًا تعتمد على معالجات Instinct GPU الخاصة بها، بما يشمل أوبن إيه آي وكوهير وسبيس إكس إيه آي التابعة لشركة سبيس إكس.
وفي فبراير، أعلنت ميتا أنها تعتزم استخدام ما يصل إلى 6 جيجاوات من معالجات AMD الرسومية تدريجيًا، بدءًا من نشر قدرة تعادل 1 جيجاوات عبر رفوف «هيليوس» خلال العام الجاري.
كما أعلنت أوبن إيه آي وأوراكل خططًا كبيرة لنشر النظام الجديد هذا العام، بينما تعتزم شركة تاتا للخدمات الاستشارية، أكبر شركة خدمات تكنولوجيا معلومات في الهند، استخدامه أيضًا.
منافسة إنفيديا
يجمع نظام «هيليوس» بين أربعة مكونات رئيسة تطورها AMD داخليًا، وهي معالجات الرسوميات، والمعالجات المركزية، وتقنيات الشبكات، والبرمجيات.
وقال فورست نورود، رئيس قطاع مراكز البيانات في AMD، إن الشركة تركز على تقديم أقل تكلفة إجمالية للملكية وأدنى تكلفة لإنتاج كل وحدة مخرجات من نماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن العملاء أبلغوا الشركة بأنها تحقق هذا الهدف.
وكانت الرئيسة التنفيذية لـAMD، ليزا سو، قد أكدت في مايو أن «هيليوس» يوفر مزايا كبيرة مقارنة بأنظمة إنفيديا، خاصة فيما يتعلق بعمليات الاستدلال، وسعة الذاكرة، وعرض النطاق الترددي.
ورغم أن AMD لم تكشف عن سعر النظام، فإن تقديرات مؤسسة فيوتوروم جروب تشير إلى أن سعر «هيليوس» يتراوح بين 5 ملايين و5.5 مليون دولار، مقارنة بما بين 3.5 مليون و4 ملايين دولار لنظام فيرا روبين من إنفيديا.
ويصل وزن «هيليوس» إلى نحو 7 آلاف رطل، كما أنه أكبر حجمًا وأثقل وزنًا من منافسه لدى إنفيديا.
طموحات السوق
ووفقًا لتقديرات فيوتوروم جروب، تستحوذ إنفيديا على أكثر من 95% من سوق معالجات الرسوميات المستخدمة في مراكز البيانات، مقابل نحو 4.5% فقط لـAMD.
ورغم ذلك، يرى دانيال نيومان، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، أن AMD قد ترفع حصتها السوقية إلى ما بين 20% و25%، وهو ما يمثل إيرادات بمئات المليارات من الدولارات.
وخلال الربع الأول من عام 2026، أصبحت مراكز البيانات أكبر مصدر لإيرادات AMD، بعدما سجلت نموًا سنويًا بلغ 57%. وأكدت الشركة أنها تتوقع تحقيق عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات بدءًا من عام 2027، على أن يأتي الجزء الأكبر منها من نظام «هيليوس».
عودة قوية
ووصف فورست نورود نظام «هيليوس» بأنه “نتاج سنوات من العمل”، موضحًا أن كل رف حوسبة يضم 18 وحدة معالجة، تحتوي كل منها على 4 معالجات Instinct GPU تعمل إلى جانب معالج مركزي واحد من فئة EPYC.
وأشار إلى أن معالجات EPYC كانت العامل الرئيسي وراء استعادة AMD مكانتها في سوق مراكز البيانات بعد سنوات من التراجع.
وأضاف أن الشركة، بقيادة ليزا سو خلال الأعوام الاثني عشر الماضية، نجحت في تنفيذ خارطة الطريق التي أعلنتها بالكامل، وهو ما مهد لإطلاق نظام «هيليوس» المزود بأحدث معالجات الرسوميات من سلسلة MI400.
كما يضم كل رف ما يصل إلى 12 شريحة شبكات تعتمد على التكنولوجيا التي حصلت عليها AMD بعد استحواذها على شركة Pensando عام 2022، ضمن سلسلة استحواذات شملت أيضًا شركة Xilinx مقابل نحو 50 مليار دولار، وشركة ZT Systems بنحو 5 مليارات دولار في 2025، إلى جانب عدد من شركات البرمجيات التي ساعدت في تطوير منصة ROCm مفتوحة المصدر، المنافسة لمنظومة CUDA التابعة لإنفيديا.
ورأى نيل شاه، المحلل لدى Counterpoint Research، أن رقائق «هيليوس» أصبحت تضاهي معالجات إنفيديا من حيث الأداء، إلا أن الفارق الحقيقي لا يزال في منظومة البرمجيات وعمليات التحسين، حيث تحتفظ منصة CUDA بأفضلية واضحة بفضل اتساع قاعدة مطوريها ومستخدميها.
من جانبه، قال دانيال نيومان إن نجاح «هيليوس» سيتوقف على نتائج عمليات النشر الأولى، متسائلًا عما إذا كانت AMD ستنجح بفضل تفوقها التقني، أم بسبب الطلب الهائل على القدرات الحاسوبية الذي يجعل السوق مستعدة لشراء أي أنظمة جديدة تستطيع الشركة إنتاجها.
المصدر: CNBC


