تترقب الأسواق الأمريكية هذا الأسبوع صدور بيانات التضخم الجديدة وسط حالة من الحذر والترقب للمسار المستقبلي لأسعار الفائدة، وذلك مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي المخطط عقده يومي 15 و16 سبتمبر.
في حين أضحت مؤشرات أسعار المستهلكين وسوق العمل المحرك الأساسي لتوقعات المستثمرين والبوصلة الموجهة لتحركات الأسهم والسندات.
وبحسب «رويترز»، يتوقع اقتصاديون ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% خلال أغسطس. مع صعود المؤشر الأساسي بنحو 0.2%؛ حيث تطمح الأسواق من خلال هذه الأرقام إلى استكشاف مدى استمرار الضغوط السعرية. وما إذا كانت تمنح الفدرالي المبرر الكافي لاتخاذ قرار بشأن تحريك الفائدة.
وفي هذا السياق، تسعر العقود الآجلة احتمالًا بنسبة 57% لزيادة أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب. مدعومة ببيانات وظائف أغسطس التي شهدت إضافة 162 ألف وظيفة.
وذلك يعكس ترجيح المتعاملين لسيناريو التشديد النقدي، بانتظار القراءة النهائية للتضخم لحسم الاتجاه العام.
التضخم يحدد اتجاه توقعات الفائدة
وتتركز أنظار المستثمرين حاليًا على مؤشر أسعار المستهلكين، باعتباره أحد المؤشرات المهمة التي يمكن أن تساعد على تقييم مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.
وإذا جاءت القراءة أعلى من التوقعات، فقد تزداد الضغوط على الفدرالي للحفاظ على موقف أكثر تشددًا تجاه أسعار الفائدة. بينما قد تدعم القراءة الأقل من المتوقع توقعات مختلفة بشأن السياسة النقدية.
كذلك يحظى المؤشر الأساسي باهتمام خاص، نظرًا إلى استبعاد مكونات معينة من الأسعار عند احتسابه. ما يوفر قراءة إضافية بشأن اتجاه الضغوط التضخمية. وتوقع الاقتصاديون ارتفاعه بنسبة 0.2% خلال أغسطس. وهو رقم تتابعه الأسواق عن كثب قبل اجتماع يومي 15 و16 سبتمبر.
وفي الوقت نفسه، تعكس بيانات سوق العمل عنصرًا آخر في معادلة القرار، بعدما أظهرت إضافة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس.
وبالتالي تتعامل الأسواق مع بيانات التضخم إلى جانب مؤشرات التوظيف عند تقييم احتمالات رفع الفائدة. خصوصًا أن أداء سوق العمل يظل من العوامل المهمة عند تحديد توجهات السياسة النقدية.
الأسهم والسندات تحت ضغط التوقعات
ولا يقتصر تأثير بيانات التضخم على توقعات الفائدة فقط؛ إذ تراقب الأسواق أيضًا انعكاساتها المحتملة على الأسهم والسندات.
ولا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أقل بنحو 1% من قمته القياسية. بعدما حقق مكاسب تقارب 13% منذ بداية 2026؛ ما يعكس استمرار قوة سوق الأسهم رغم حالة الترقب الحالية.
ومع ذلك، فإن تغير توقعات أسعار الفائدة قد يؤثر في تقييمات الأسهم، خاصة إذا أشارت البيانات إلى استمرار الضغوط التضخمية.
وفي هذه الحالة قد يعيد المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن تكلفة التمويل ومسار السياسة النقدية. وهو ما ينعكس على حركة المؤشرات خلال الأيام المقبلة.
أما سوق السندات، فتشهد بدورها متابعة مكثفة لتحركات العوائد، بعدما صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.78%. مقتربًا من مستوى 5% الذي يثير قلق المستثمرين.
ويعكس ارتفاع العائد حساسية السوق تجاه توقعات الفائدة والتضخم، خصوصًا مع اقتراب اجتماع الفدرالي.
«أوراكل» تضيف عاملًا جديدًا لمراقبة الأسواق
وإلى جانب بيانات التضخم وقرار الفائدة، تترقب الأسواق نتائج شركة أوراكل، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن قوة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتحظى نتائج الشركة باهتمام المستثمرين؛ لارتباط أدائها بالتطورات التي يشهدها قطاع التكنولوجيا والإنفاق على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ومن ثم، تتعامل الأسواق مع مجموعة من العوامل المتزامنة خلال هذا الأسبوع، بدءًا من بيانات أسعار المستهلكين، مرورًا بتوقعات أسعار الفائدة. وصولًا إلى عوائد سندات الخزانة ونتائج شركات التكنولوجيا.
وقد تحدد هذه البيانات والمؤشرات درجة ثقة المستثمرين في استمرار مكاسب الأسهم خلال الفترة المقبلة.
وتبقى بيانات التضخم المرتقبة العامل الأكثر أهمية قبل اجتماع يومي 15 و16 سبتمبر. خصوصًا مع وصول احتمال رفع الفائدة إلى نحو 57% وفق تسعير العقود الآجلة.
ومع اقتراب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من قمته القياسية، وارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.78%. تراقب الأسواق الأرقام الجديدة بدقة لتحديد الاتجاه المقبل للسياسة النقدية وحركة الأصول الأمريكية.


