انطلق، أمس، معرض الرياض الدولي للكتاب ليؤكد مكانته كأحد أبرز الفعاليات الثقافية في المنطقة. حيث يجتمع الكُتّاب والمبدعون والناشرون من مختلف أنحاء العالم في حدث استثنائي يعكس الحراك الثقافي المتصاعد في المملكة.
المعرض هذا العام لا يكتفي بعرض الكتب. بل يتحول إلى منصة متكاملة للحوار والإبداع وتبادل الأفكار، متماشيًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي جعلت الثقافة أحد محاور التنمية الشاملة.
الكتابة مرآة لجيل كامل
في تصريحات خاصة لرواد الأعمال أكد الروائي السعودي وائل الحفظي أن روايته الأخيرة “ترف الانكفاء” ولدت من تماس شخصي مع تجربة العزلة. لكنها سرعان ما تحولت إلى انعكاس لمشهد اجتماعي أوسع.
كما يرى أن الكتابة عنده تبدأ من قلق أو هاجس فردي، لكنها لا تبقى هناك. بل تتسع لتصبح مرآة لما يعيشه جيل كامل من انسحاب أو محاولة ابتكار معنى بديل للحياة.

تطرق “الحفظي” إلى موضوع الرواية الذي يناقش العزلة والانسحاب من نسيج الجماعة. معتبرًا أن الانكفاء في زمننا لم يعد خيارًا فرديًا بحتًا، بل باتت له ملامح جماعية تغذيها التكنولوجيا التي عززت وهم الحضور وعمّقت الغربة في الوقت ذاته.
ولفت إلى أن الانكفاء قد يكون حماية مؤقتة من صخب الحياة. لكنه حين يتحول إلى عزوف كامل عن العلاقات يصبح عبئًا وسجنًا داخليًا. مؤكدًا أن الرواية تسير على الخيط الرفيع بين الانكفاء كخلاص والانكفاء كفقدان تدريجي للذات.
بينما أوضح أن الرواية وازنت بين الفلسفة والتأمل من جهة. والألم والفقد من جهة أخرى، مشددًا على أنه لم يتعامل معهما بوصفهما نقيضين منفصلين. فالتجربة الإنسانية بطبيعتها مشبعة بالاثنين معًا؛ إذ يوقظ الألم التأمل، ويعمّق التأمل أثر الفقد. واعتبر أن الموازنة تحققت عبر اللغة التي حملت أثر الفكرة والجرح في آن واحد.
رؤية 2030 وإعادة تعريف الثقافة
وحول انعكاس رؤية السعودية 2030 على المشهد الأدبي والروائي أشار “الحفظي” إلى أن الرؤية أعادت تعريف الثقافة كجزء أصيل من التنمية وليست نشاطًا جانبيًا. ما مكّن الأدباء من فضاءات أرحب. بدءًا من مبادرة الشريك الأدبي وصولًا إلى معرض الرياض الدولي للكتاب.
ويرى أن هذه التحولات صنعت ديناميكية جديدة تتجاوز حدود النخبة لتصل إلى جمهور أوسع.

جامعة الرياض للفنون.. منصة لصناعة المستقبل
أشاد “الحفظي” بإنشاء جامعة الرياض للفنون بوصفها أول جامعة متخصصة بالفنون والثقافة في المملكة. معتبرًا أنها خطوة مفصلية تمنح الإبداع شرعية أكاديمية ومؤسسية.
وأضاف أن هذه الخطوة تتيح للأجيال القادمة النظر إلى الفنون كخيار جاد ومهني، وستكون الجامعة منصة لاحتضان المواهب بدلًا من أن تظل متفرقة.
الأدب شريك في تحقيق الرؤية
واختتم الروائي وائل الحفظي حديثه بتأكيد أن إسهام الكُتّاب والروائيين في تحقيق مستهدفات الرؤية لا يكون عبر المشاريع الملموسة فقط، بل عبر المعنى. فالرواية والشعر قادران على ملامسة وجدان الناس وترجمة التحولات الكبرى إلى قصص وصور تبقى في الذاكرة.
وبهذا يصبح الأدب شريكًا أساسيًا لأي مشروع وطني. لأنه يمنحه صوتًا إنسانيًا يعمّق أثره في الحياة اليومية.
تقرير: منار بحيري


