يعدّ كتاب “Eat that frog” لـ”بريان تريسي” مرجعًا أساسيًا لكل من يسعى للقضاء على التسويف وزيادة الإنتاجية الشخصية والمهنية.
أضف إلى ذلك، أن الكتاب يسلط الضوء على مبدأ محوري: قبل أن تحدد “هدفًا” وتباشر العمل عليه، عليك أن تقرر تمامًا ما تريد إنجازه في كل مرحلة من حياتك؛ فالوضوح هو أهم معتقد في الإنجاز الشخصي. وهو القوة الدافعة التي تحفز الفرد على اتخاذ خطوات ملموسة نحو أهدافه.
علاوة على ذلك، يوضح كتاب “Eat that frog” أن الوضوح لا يقتصر على تحديد الأهداف الكبيرة فحسب؛ بل يمتد ليشمل تحديد المهام اليومية بوضوح. فكلما كنا واضحين تجاه ما نريده وما علينا إنجازه، سهُلَ علينا التغلب على المماطلة. و”أكل ضفدعنا” (أي إنجاز أصعب المهام أولًا)، والمضي قدمًا لإنهاء واجباتنا بفاعلية.
واللافت هنا، أن الكتاب يربط بين الوضوح كحالة ذهنية والقدرة على الإنجاز العملي. ما يجعل من تحديد الأهداف خطوة لا غنى عنها.
الأهداف المكتوبة
يبرز كتاب “Eat that frog” حقيقة مثيرة للاهتمام: هناك 3% فقط من البالغين لديهم أهداف مكتوبة وواضحة. هؤلاء الأشخاص، وفقًا لـ”تريسي”، ينجزون أكثر بخمس أو عشر مرات ممن لم يكن لديهم الوقت ليكتبوا ما يريدونه لأي سبب كان. هذه الإحصائية تشكّل دافعًا قويًا لأي شخص يسعى لتحقيق طموحاته، وتؤكد أن مجرد التفكير في الأهداف لا يكفي. بل يجب تحويلها إلى واقع ملموس على الورق.

وإلى جانب ذلك، يقدم كتاب “Eat that frog” نصيحة عملية للتخطيط الفعّال: قرر ما تريده بدقة بنفسك، أو اجلس مع مديرك وناقش معه أهدافك ومشاريعك إلى أن يتضح لك تمامًا ما تتوقعه وما هي أولوياتك.
هذا التحديد الواضح للأهداف، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، يشكّل خطوة أساسية لضمان أن تكون كل جهودك موجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة وذات قيمة. ما يعزز من فرص نجاحك.
التخطيط الفوري
من ناحية أخرى، يشدد الكتاب على أهمية تحديد حد زمني نهائي لإنجاز الأهداف. إذ إنَّ الهدف أو القرار بلا نهاية لا أهمية له. وذلك لأنَّ التسويف سيصبح عادة يصعب التخلي عنها إذا لم يكن هناك موعد محدد للانتهاء. ويعد تحديد المواعيد النهائية حافزًا قويًا يدفع الفرد نحو العمل الفوري والمتقن، ويقلل من فرص المماطلة إلى أقصى حد ممكن.
في المقابل، يؤكد “تريسي” أن خطة تنفذ بنشاط أفضل بكثير من خطة لامعة لا تنفذ”. هذه المقولة تشجع على الانتقال الفوري من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ. فبدلًا من قضاء وقت طويل في صياغة خطة مثالية، من الأفضل البدء في اتخاذ خطوات بسيطة ومتجددة كل يوم باتجاه الهدف الرئيس. وبلا شك، يمكن تسجيل هذا النشاط في مفكرة يومية، ما يعزز من الشعور بالإنجاز ويحافظ على الزخم.
تجنب المهام الصغيرة
يقدم “تريسي” نصيحة ذهبية: قاوم إغراء أداء الأشياء الصغيرة أولًا. فهذا يؤكد أن ما تختار أداءه مرارًا يصبح بالنتيجة عادة يصعب التخلي عنها. ولذلك، يعد اختيار البدء بالمهمات ذات القيمة المنخفضة نوعًا من العادات التي ليست من مصلحة الفرد تطويرها أو الاستمرار فيها. فبدلًا من الانشغال بالمهام السهلة التي لا تضيف قيمة كبيرة، ينبغي التركيز على المهام الصعبة والمهمة التي تحدث الفارق الحقيقي.
وعلى صعيد آخر، يؤكد الكتاب أن علامة المفكر المتفوق تكمن في قدرته على التنبؤ بدقة بنتائج الأمور التي أنجزت أو التي لم تنجز. هذا التفكير المستقبلي هو الذي يساعد على اتخاذ قرارات حول الوقت والنشاطات أفضل بكثير من الأشخاص الذين لديهم تفكير ضئيل حول المستقبل.
علاوة على ذلك، يصبح التفكير في النتائج الكامنة وراء اختياراتنا وسلوكياتنا من أهم طرائق تحديد أولوياتنا بصدق في العمل والحياة الشخصية.
البيئة المنظمة والتحسين المستمر
في إطار ذلك، يشدد “تريسي” على أن البيئة المحيطة تلعب دورًا كبيرًا في الإنتاجية. فكلما كان مكتبك نظيفًا ومرتبًا قبل أن تبدأ، سهُلَ عليك أن تبدأ وتستمر في العمل.
علاوة على ذلك، عندما تجلس وأمامك كل شيء تحتاجه، يعمل دماغك على تحقيق أعلى مستويات الإنجاز والتركيز. وهو ما يعزز من فاعلية العمل ويقلل من التشتت.
من ناحية أخرى، يعد أداء واجبك المنزلي من أهم مبادئ الإنتاج الشخصية على الإطلاق. وهذا يعني أن تتعلم ما تريد أن تتعلمه حتى تستطيع أن تؤدي عملك بصورة ممتازة. كما يؤكد تريسي أن التعلم المستمر هو مفتاح النجاح في أي مجال كان، وأن تحسين مهاراتك الأساسية في موقعك الوظيفي سيؤدي إلى زيادة طاقتك وحماستك. وهو ما يحدث فارقًا كبيرًا في قدرتك على أداء العمل بطريقة جيدة.

التفكير الإيجابي والتعلم المستمر
لا شك أن اكتساب معلومة صغيرة أو مهارة واحدة إضافية، يمكّنك من إحداث فارق كبير في قدرتك على أداء العمل. ولذلك، ينصح بتخصيص ساعة على الأقل يوميًا للقراءة في مجالك، والنهوض مبكرًا كل صباح لقراءة ثلاثين إلى ستين دقيقة في كتاب. أو صحيفة تتضمن معلومات تساعدك لتكون أكثر فاعلية وإنتاجًا.
وفي نهاية المطاف، يوجه الكتاب رسالة قوية حول المسؤولية الشخصية: “العالم مليء بالأشخاص الذين ينتظرون من يأخذ بأيديهم ويوجههم نحو ما يتمنونه، والمشكلة هي أن ذلك لا يمكن أن يتحقق”.
ولذلك، يتعين على الفرد أن يضبط أفكاره، ويتذكر أنه سيصبح ما يفكر فيه، وأن يحرص على أن يفكر ويتكلم حول الأشياء التي يريدها أكثر من الأشياء التي لا يريدها. هذا التفكير الإيجابي هو القوة الحقيقية التي تحفز على الإنجاز وتشكل مسار حياتك بالكامل.


