شهدت أسواق الذهب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا، اليوم الاثنين، مدفوعة بضعف الدولار وترقب المستثمرين لتطورات المحادثات التجارية المعلقة بين الولايات المتحدة وشركائها. بالإضافة إلى انتظار القرارات المرتقبة من الاجتماعات المقبلة للبنوك المركزية الكبرى، لا سيما مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وبحسب تقارير وكالة “رويترز” للأنباء ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6% ليصل إلى 3,368.39 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:34 بتوقيت جرينتش. كما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.5% لتسجل 3,376 دولارًا. ما يعكس الثقة المتزايدة في المعدن الأصفر كملاذ آمن.
ضعف الدولار يمهد الطريق للذهب
وفي هذا الجانب صرح تيم ووترر؛ كبير محللي السوق في شركة KCM Trade، بأن “الدولار بدأ الأسبوع بأداء ضعيف. ما فتح المجال أمام الذهب لتحقيق مكاسب مبكرة مع اقتراب مواعيد فرض الرسوم الجمركية”.
هذا الانخفاض في قيمة الدولار يجعل الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى؛ ما يزيد من جاذبيته الاستثمارية.
علاوة على ذلك انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1% أمام سلة من العملات المنافسة. الأمر الذي يعد محفزًا رئيسيًا لصعود أسعار الذهب. فكلما ضعف الدولار زاد الإقبال على الذهب كأداة للتحوط ضد تقلبات العملة والمخاطر الاقتصادية.
ترقب حاسم للمحادثات التجارية
من ناحية أخرى يراقب المستثمرون عن كثب تطورات المفاوضات التجارية قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأول من أغسطس.
في حين يبدي هاورد لوتنيك؛ وزير التجارة الأمريكي، تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي. وهذا قد يخفف من حدة التوترات التجارية.

كما أفادت تقارير بأن “ترامب” قد يزور الصين قبل التوجه إلى قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) بين 30 أكتوبر و1 نوفمبر. أو ربما يلتقي الزعيم الصيني شي جينبينغ على هامش قمة APEC في كوريا الجنوبية.
هذه التطورات تحمل في طياتها تأثيرات كبيرة في استقرار الأسواق العالمية.
سياسات البنوك المركزية وتأثيرها
وفي إطار متصل من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.0% في اجتماعه المقرر هذا الأسبوع. بعد سلسلة من الخفض التي شهدتها الفترة الماضية.
هذا الاستقرار في السياسة النقدية الأوروبية قد يوفر بعض الدعم لليورو؛ ما يؤثر بشكل غير مباشر في جاذبية الذهب.
وإلى جانب ذلك صرح كريستوفر والر؛ عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأسبوع الماضي. بأنه لا يزال يعتقد أن البنك المركزي الأمريكي ينبغي أن يخفّض أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل.
هذا التوقع بخفض الفائدة يعزز من قيمة الذهب؛ حيث ينظر إليه غالبًا كملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي. ويميل إلى الأداء الجيد في بيئة منخفضة الفائدة.
تطورات سياسية واقتصادية عالمية
وفي سياق آخر خسر الائتلاف الحاكم في اليابان السيطرة على مجلس الشيوخ خلال انتخابات جرت أمس الأحد. ما أضعف قبضة رئيس الوزراء شيغيرو إيشيبا على السلطة. هذا التغيير السياسي يأتي في ظل اقتراب الموعد النهائي للرسوم الأمريكية. ما يزيد من الضبابية الاقتصادية في المنطقة.
بينما في أسواق المعادن النفيسة الأخرى شهدت الفضة الفورية ارتفاعًا بنسبة 0.3% لتسجل 38.28 دولار للأونصة. وأضاف البلاتين 0.5% ليبلغ 1,429.08 دولار. في حين صعد البلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1,259.93 دولار.
وتلك الارتفاعات المتزامنة تشير إلى اتجاه عام نحو المعادن الثمينة كملاذات آمنة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


