لم تشهد أسعار النفط تغيرًا كبيرًا، اليوم الاثنين؛ حيث يواصل المتداولون تقييم تأثير العقوبات الأوروبية الجديدة المفروضة على إمدادات النفط الروسية.
وتأتي هذه العقوبات وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى إضعاف الطلب العالمي على الوقود، تزامنًا مع رفع منتجو الشرق الأوسط لمستويات إنتاجهم. ما يولّد حالة من عدم اليقين في السوق.
وبحسب تقارير وكالة “رويترز” تراجعت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 10 سنتات لتسجل 69.18 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:55 بتوقيت جرينتش. وذلك بعد أن أنهت جلسة الجمعة بانخفاض نسبته 0.35%.
أما خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي فبلغ 67.33 دولارًا للبرميل. منخفضًا بمقدار سنت واحد، بعد تراجع بنسبة 0.30% في الجلسة السابقة. ما يعكس حالة من الترقب والحذر.
العقوبات الأوروبية والرد الروسي
وافق الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة الماضي، على الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات ضد روسيا بسبب النزاع في أوكرانيا. هذه الحزمة لم تستهدف كيانات روسية فحسب، بل شملت أيضًا شركة “نيارا إنرجي” الهندية.
وهي شركة بارزة في تصدير المنتجات النفطية المكررة المستخلصة من النفط الروسي. ما يوسع نطاق العقوبات ليشمل أطرافًا ثالثة.
وفي هذا الجانب قال دميتري بيسكوف؛ المتحدث باسم الكرملين، الجمعة الماضي، إن روسيا طورت نوعًا من “المناعة” ضد العقوبات الغربية المتكررة. مشيرًا إلى قدرة الاقتصاد الروسي على التكيف مع هذه الضغوط.
كذلك جاءت تلك العقوبات الأوروبية عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بفرض عقوبات على مشتري الصادرات الروسية ما لم توافق روسيا على اتفاق سلام خلال 50 يومًا. ما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.

تأثير محدود وتحديات التنفيذ
أشار محللو بنك ING إلى أن رد الفعل الضعيف في السوق النفطية يدل على أن السوق غير مقتنعة بالفعالية المباشرة لهذه العقوبات على المدى القصير. ويبدو أن المستثمرين يتخذون موقفًا حذرًا في تقييم التأثير الفعلي لهذه الإجراءات في ديناميكيات العرض والطلب العالمية.
علاوة على ذلك أضاف المحللون بقيادة وارن باترسون أن “الجزء من الحزمة الذي من المرجح أن يكون له التأثير الأكبر في السوق. هو فرض الاتحاد الأوروبي حظرًا على استيراد المنتجات النفطية المكررة من النفط الروسي في دول ثالثة”.
في حين يظل تنفيذ هذا الحظر أمرًا صعبًا؛ حيث من الواضح أن مراقبة مصدر النفط الخام في مصافي هذه الدول وتنفيذ الحظر سيكون أمرًا صعبًا. وذلك يثير تساؤلات حول مدى إمكانية تطبيق هذه القيود بفعالية.
المحادثات النووية والإنتاج الأمريكي
من ناحية أخرى في إيران، وهي منتج نفطي آخر يخضع للعقوبات الدولية. من المقرر أن تُعقد محادثات نووية يوم الجمعة القادم. في إسطنبول مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وفقًا لما صرّح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الاثنين.
وتأتي هذه المحادثات بعد تحذيرات من الدول الأوروبية الثلاث بأن الفشل في استئناف المفاوضات سيؤدي إلى إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران. ما قد يؤثر في إمدادات النفط العالمية.
وإلى جانب ذلك في الولايات المتحدة انخفض عدد الحفارات النفطية العاملة بمقدار حفارتين. ليصل إلى 422 الأسبوع الماضي. وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2021، حسب ما أفادت به شركة “بيكر هيوز” يوم الجمعة الماضي.
هذا الانخفاض في عدد الحفارات قد يشير إلى تباطؤ في وتيرة زيادة الإنتاج الأمريكي. ما يدعم الأسعار على المدى المتوسط.
الرسوم الجمركية وتوقعات السوق
وفي إطار التوترات التجارية المستمرة من المقرر أن تدخل الرسوم الجمركية الأمريكية على واردات الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في الأول من أغسطس. رغم أن وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك صرّح أمس الأحد بأنه واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري مع الكتلة الأوروبية. هذا التفاؤل قد يخفف من حدة المخاوف بشأن تراجع الطلب على الوقود.
بينما قال المحلل في شركة “IG” توني سيكامور: “ستظل المخاوف بشأن الرسوم الأمريكية تضغط على السوق مع اقتراب موعد الأول من أغسطس. في حين قد يأتي بعض الدعم من بيانات مخزونات النفط إذا أظهرت شحًا في الإمدادات”.
كما أضاف: “من المرجح أن يتداول النفط في نطاق يتراوح بين 64 و70 دولارًا خلال الأسبوع المقبل”. ما يوفر رؤية حول التقلبات المتوقعة.
نطاق التداول بعد وقف إطلاق النار
بينما شهدت عقود خام برنت تداولًا ضمن نطاق واسع، بين أدنى مستوى بلغ 66.34 دولار للبرميل وأعلى مستوى عند 71.53 دولار.
جاء ذلك بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 24 يونيو، الذي أنهى الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران. وكانت أثارت مخاوف كبيرة بشأن استقرار إمدادات النفط في المنطقة.


