عادةً ما يحفز الخبراء المتخصصون في التقييم ذوي الأداء الضعيف عند تقييمهم بعبارات مثل: “ينبغي عليك التركيز، تحتاج إلى تصحيح المسار، التزم بشيء واحد وأتقنه وكُن عظيمًا فيه”.
لا شك أن تلك النصائح جيدة؛ فكلما درستُ جوانب حياة الناجحين في مختلف المجالات، مثل: كالفنانين، والرياضيين، ورجال الأعمال، والعلماء، زادت قناعتي بأن التركيز هو العامل الأساسي للنجاح، ولكن هناك مشكلة لا تزال قائمة.
تكمن تلك المشكلة في تعدد الخيارات، كيف تعرف ما الذي يجب التركيز عليه؟ وكيف تعرف أين توجه طاقتك واهتمامك؟ وكيف تحدد الشيء الوحيد الذي عليك الالتزام بفعله؟ بالطبع ليس لديّ إجابات لكل هذه الأسئلة، ولكن عليك دائمًا اتباع قاعدة بسيطة وهي تجنب الأمور المعقدة، وانتظر “ما يأتي بسهولة”.
كافحتُ خلال عامي الأول في بناء مشروع تجاري كمعظم رواد الأعمال، وتمكنت من إطلاق منتجي الأول دون أن تكون لدي أي فكرة لمن سأبيعه، وبالفعل لم يشتره أحد.
ورغم تواصلي مع أشخاص على قدر من الخبرة في مجال عملنا فإنني في النهاية أسأتُ التقدير والتوقعات، وارتكبتُ الكثير من الأخطاء الفادحة، وأفسدتُ فرص بناء علاقات جيدة مع مثل هؤلاء الذين أكن لهم كل تقدير.
وفي نهاية المطاف اتجهتُ لتعلم البرمجة، وأجريتُ تعديلًا واحدًا على موقع الويب الخاص بي، وحذفتُ كل ما أنشأته خلال الأشهر الثلاثة الماضية؛ حيث لم أكن أعرف ما كُنت أفعله.
وخلال عامي المليء بالأخطاء تلقيتُ نصيحة جيدة من أحد المقربين: “جرّب حتى تجد شيئًا يأتي بسهولة”، لقد أخذت النصيحة على محمل الجد واخترتُ بالفعل أربع أو خمس أفكار تجارية مختلفة، ومنحتُ كل فكرة منهم فرصة لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر، ثم مزجتُ بعض هذه الأفكار بالقليل من العمل المستقل لكي أتمكن من الاستمرار في تدبير أموري المالية، ثم أكرر العملية مجددًا.
وأخيرًا ازدهرت الأمور ووجدتُ فكرة، وتمكنتُ من التركيز على بناء مشروع تجاري، وكُنت أعمل جاهدًا على تبسيط الأمور، وكان هذا أول شيء اكتشفته حول معرفة ما يجب التركيز عليه، فإذا كُنت ترغب في إتقان الركائز الأساسية لمهمة ما وفهمها بعمق فقد تحتاج للابتعاد قليلًا، والبدء بإلقاء نظرة أكثر تعمقًا.
تمكنتُ من التعرف على “ما يأتي بسهولة ” من خلال أداء حزمة من المهام المتنوعة، لذا أعدّ نفسك جيدًا وركز على فكرة سهلة ناجحة بدلًا من الصراع مع فكرة سيئة.
القياس دليلك
لنفترض أنك مُستعد لتجربة الأشياء فمن البديهي أن تطرح على نفسك السؤال التالي: “كيف أعرف ما الذي يأتي بسهولة؟”، إن أفضل إجابة يمكنني تقديمها لك هي “الانتباه”، والتركيز على “القياس” فإذا كُنت:
– رائد أعمال:تتبع جهودك في التسويق والترويج لمنتجك.
-رياضي: حاول اكتساب بعض العضلات، وتابع تدريباتك.
موسيقي: درّب أنامل يديك على السرعة والدقة والإبداع عند العزف.
ورغم ذلك، وحتى عند قياس الأشياء، تأتي نقطة يتعين عليك فيها اتخاذ القرار وهي إحدى التوترات في ريادة الأعمال، هل نستمر في تجربة أشياء جديدة أم نضاعف استراتيجيتنا الواحدة؟ هل نحاول الابتكار أم نلتزم بفعل شيء واحد بشكل جيد؟
الجميع يريد أن يعرف التوقيت المناسب للتبسيط والتركيز على شيء واحد، ولكن لا أحد يعرف تمامًا متى، وهذا ما يجعل النجاح صعبًا للغاية، فلا يوجد في دليل ريادة الأعمال أي وصفة لذلك، وعلى الرغم من أن أفضل خيار لك في هذه المرحلة هي أن تقرر بنفسك فإنك لا تستطيع تجربة كل شيء، كل ما يمكنك فعله في مرحلة ما هو الاختيار فحسب.
حجم العمل
لقد وصلنا الآن إلى المرحلة الحاسمة وما يجب التركيز عليه للتعرف على حقيقته، لقد أجريتَ تجارب حول ما يكفي من الأفكار لاكتشاف خيار أو خيارين يبدو أنهما يقدمان نتائج أفضل من المتوسط، ثم اخترت وتوليت الوظيفة، وبدأت العمل.
تتمثل متطلبات هذه المرحلة معرفة حجم العمل، على سبيل المثال: إذا كنت تريد أن تصبح طباخًا ماهرًا قد يستغرق تطوير الفهم العميق لأساسيات الطهي بعض الوقت، وغالبًا ما يتطلب ذلك عدد من الوجبات السيئة التي تعدها؛ فقبل أن تتمكن من تحضير “عشاء بسيط ولكن لذيذ” أغلب الظن ستحتاج إلى العديد من التجارب. وما زلتُ حتى وقتنا الراهن أعرف الكثير من الأشخاص الذين لا يجيدون الطهي رغم نهمهم لتناول الطعام.
هل تريد أن تؤلف كتابًا مذهلاً؟
عليك أن تبدأ بالكتابة، ثم الكتابة، وتكرار المزيد من الكتابة، بالفعل أنت تحتاج إلى كتابة مئات الآلاف من الكلمات للتعبير عما بداخلك، وقد يكون أكثر من ذلك، وبعدها ستحتاج إلى تعديل الكلمات التي كتبتها واختصارها إلى أقصى حدٍ ممكن.
وسوف تعي جيدًا بعد انتهائك من كل ذلك التكرار الأجزاء التي كتبتها وكانت هي الأكثر تشويقًا وإثارة وتُعد أساسية للنجاح.
الوصول إلى البساطة
أخيرًا وبعد تجاربك ومعرفة ما يجب التركيز عليه، ومرات التكرار التي تكفيك، يمكنك البدء في تبسيط الأمور، والاحتفاظ بالأشياء الضرورية والتخلص من غير الضرورية.
بقلم/ جيمس كلير
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:


