أظهرت استطلاعات الرأي العالمية، مؤخرًا، أن أقل من نحو 20% من العمال يشاركون بشكل كامل في وظائفهم، وهو ما يعكس أهمية تحفيز الموظفين.
وهذا الافتقار الخطير إلى الالتزام أصبح ضمن أحد أكثر الأشياء المحبطة التي نراها في عالم الأعمال اليوم، وعلى ما يبدو -وبكل أسف- أن الوضع يزداد سوءًا يومًا تلو الآخر.
ورغم أني سمعت العديد من وجهات النظر حول كيفية إصلاح هذه المشكلة وتعزيز تحفيز الموظفين ولكني أُعجبت كثيرًا بالتفاصيل الواردة في مقترح حل مشكلة تراجع مشاركة الموظفين في مكان العمل الذي اقترحه “ديفيد هاردر”؛ وهو يتحدث بعد سنوات من العمل مع الشركات الرائدة بما في ذلك: “والت ديزني”، و”إتش بي أو”، و”مورجان ستانلي”.
طرق تحفيز الموظفين
ومن وجهة نظري أرى أنه يجب على كل شركة اتباع حزمة السياسات والإجراءات واللوائح الخاصة بها، ومنها العناصر التي تمت إعادة صياغتها وهي على النحو الآتي:
1- الرئيس التنفيذي مسؤول عن تحسين المشاركة
إن مجرد السير داخل الشركة والتوجه إلى إدارة الموارد البشرية والتنبيه على المسؤول عنها بإصلاح المشكلة لا يجدي نفعًا، وعندما يطلق مدير الموارد البشرية مبادرة إشراك الموظفين، ينظر مثل هؤلاء إلى ما هو أبعد منه، وهو الرئيس التنفيذي بذاته؛ بحثًا عن أي إشارة تعني “العمل كالمعتاد”، أو عدم وجود التزام حقيقي.
2- التزام القادة بأقوالهم واستخدامهم نهجًا ديمقراطيًا
إذا لم يقتدي الموظفون بقادتهم فسوف يشعرون بأنهم أقل تفاعلًا، ويكونون أقل رغبة في تقديم أفضل ما لديهم، ولا شك أن أسلوب القيادة الأكثر فعالية لعمال اليوم هو أسلوب المشاركة الديمقراطي، مع الاحتفاظ بالكلمة الأخيرة للقادة.
3- التعبير عن الثناء المستمر والحقيقي للموظفين
من المؤكد أن المديح في حد ذاته هو أحد أقوى المحفزات على المشاركة؛ لذا خذ الوقت الكافي لتقديم تعليقات حقيقية ومحددة بطريقة ودية ومهنية أمام أقرانك.
ويعد أيضًا الحصول على شيك بمبلغ مالي دسم كحافز تشجيعي، أو جائزة إضافية مرة واحدة سنويًا أمرًا رائعًا، ولكن أغلب الظن أن المكافآت المالية الخاصة العرضية لا تزيد من التفاعل.
4- ابحث عن طرق لإبقاء الموهبة حديثة وذات صلة
من المفترض أن يبدأ كل شيء في شركتك بتوظيف الأشخاص المناسبين للثقافة التي تنادي بها، وبذلك يعد التوافق الثقافي الصحيح أكثر أهمية من المهارات أو الخبرة السابقة.
لذا يأتي دور التوجيه والتدريب المستمر للموظفين بعد اكتمال عملية التوظيف مباشرةً كمفتاح للمشاركة؛ لتوفير فرص النمو بهدف الاحتفاظ بأفضل الكوادر البشرية.
5- مشاركة الموظفين كأصل لا كتكلفة
يرتبط نجاح شركتك بسعادة العملاء، ويجب أن يتم ترسيخ هذه السياسة في المقام الأول لدى الموظفين المشاركين، وبالتالي من المهم التوقف عن التفكير في تكلفة الموظفين والاهتمام بالفوائد التي يمكن أن يجلبها مثل هذا الموظف لشركتك؛ لذا عليك أن تعامله كامتداد لنفسك.
6- نقل الرؤية من القيم قصيرة المدى إلى المشتركة
لن يصبح الموظفون حاضرين أو مستيقظين أو مشاركين بعمق في عملهم دون إحساس واضح بالهدف؛ لذلك فإن مجرد تهيئة عائد للمساهمين ربع سنوي ليس كافيًا، ومع ذلك تحتاج كل شركة إلى ثقافة قائمة على القيمة يتقاسمها الموظفون والعملاء والمساهمون.
7- تعميم مبدأ الشفافية على كل المستويات
لم يعد بإمكان أحد إخفاء العلاقات أو مشاكل العمل أو التأثيرات الاقتصادية في ظل هذا العصر الحالي الذي يتسم بإمكانية الوصول إلى المعلومات بشكل كبير.
وفي المشهد الجديد لم يعد أيضًا بإمكاننا أن نطلب من الموظفين تحمل المزيد من المسؤولية دون إظهار الشيء نفسه في أنفسنا؛ فمحاولة إخفاء الحقيقة وعدم الوضوح على كل المستويات تقلل من الثقة.
8- أظهر الاحترام للموظفين وتعلم منهم
من المفيد عندما نتفاعل مع الآخرين في مكان العمل التغلب أولًا على الاختلافات الشخصية والمهنية من خلال إيجاد طرق للتواصل؛ لذلك تعلم من زميل العمل الجديد واستمع إليه، أو تناول الغداء مع شخص ما في قسم آخر، ومع ذلك يمكن للموجهين أن يكونوا أقوياء بشكل خاص لمساعدة الزملاء في الخروج من أي أزمات.
وفي حين تزعم شركات في جميع أنحاء العالم أنها تنفق مليارات الدولارات كل عام لإشراك موظفيها فالأمر لم يتغير كثيرًا، وواقع الأمر ترسخت قناعتي بأن معدل التغير المتصاعد في التكنولوجيا أصبح يشكل جزءًا كبيرًا من المشكلة؛ لأنها حلت محل الأساليب التقليدية للمشاركة والإنتاجية.
ومع ذلك يتردد معظم العاملين في المشاركة الكاملة؛ لأنهم مرهقون من محاولة مواكبة التغيير، وبدلًا من محاولة تغييرهم ودفعهم نحتاج إلى تعليم موظفينا كيفية تغيير أنفسهم، بدءًا من النقاط السابقة الموضحة.



