نسعى جميعًا إلى تحقيق التوازن بين العمل والحياة، لكن على ما يبدو أن تحقيق ذلك بين مكان العمل المتغير باستمرار، والمهام الإضافية المرتبطة بموسم العطلات والتوفيق بين مشاريع نهاية العام، إلى جانب إعداد التقارير، قد يصبح صعبًا للغاية.
ومع ذلك، يعد أفضل وقت لتحقيق الرعاية الذاتية هو موسم العطلات، مع اقتراب أيام الإجازات. حين تتسع أمامنا مساحة من الوقت لتجديد أنفسنا. وهي فرصة رائعة لإعادة ضبط إعدادات عادات التوازن بين العمل والحياة لمواصلة العام الجديد دون فتور.
وقد لاحظت في أثناء سنوات عملي كمستشارة إنتاجية، أن أفضل المنتجين في كل صناعة تقريبًا ملتزمون بشدة بالحفاظ على التوازن بين العمل والحياة.
فلا شك أن الطريقة التي نقضي بها أوقاتنا في العمل تؤثر مباشرة على وقت إجازتنا. وكيف أن الوقت الذي نقضيه خلال الإجازة يؤثر على عملنا. وهو ما أكدته نتائج الأبحاث التي أظهرت أنه إذا قضيت وقت فراغك بطريقة مريحة ومثمرة ومُرضية. فستكون النتيجة أفضل في العمل.
ولكن، ما الذي يعيق قدرتنا عن إعادة شحن طاقاتنا؟ ما الذي يغذي رغبتنا في البقاء متصلين دومًا بالإنترنت أو يحول بيننا والتوقف عند انتهاء يوم العمل؟ ولكي نصل إلى الإجراء المناسب لتحقيق التوازن بين العمل والحياة، من المهم أن نصل أولًا إلى جذور المشكلة.
لقد ساعدتني محادثاتي مع العملاء على مر السنين في تحديد ثلاث عقبات شائعة نصطدم بها، تحول بيننا وتحقيق التوازن الصحي بين العمل والحياة. وحتى أوجز في سطوري؛ دعونا نتجول بين تلك العقبات لنرى مدى تطابقها مع حياتنا على أرض الواقع.
1- سوء التخطيط
أظهرت إحدى الدراسات في المملكة المتحدة، أن متوسط إنتاجية الموظف المكتبي لا تزيد على ساعتين و53 دقيقة من يوم العمل القياسي الذي تبلغ مدته 8 ساعات.
فإذا سمحت لأكثر من نصف يومك بالتسرب منك بسبب عوامل التشتيت، فقد تتعطل بسهولة في نهاية يوم عملك.
وقد تصطدم نهاية العام بعمل غير مكتمل؛ ما يتسبب في تفاقم العمل أوقات فراغك. وقد يؤدي هذا النوع من التخطيط إلى الاضطرار إلى استكمال مهام عملك في المنزل ليلًا. أو في عطلات نهاية الأسبوع أو حتى خلال وقت فراغك.
ومن ناحية أخرى، يواجه العديد من الأشخاص المشكلة على نحو معاكس، فقد يقوموا بصب كل طاقتهم التخطيطية في يوم العمل. واستنزاف كل دقيقة من يومهم للإنتاجية، ونسيان تخصيص الوقت للتخطيط لحياتهم الشخصية.
ودون نشاط ملموس ومقنع للقيام به في وقت فراغك، فإن الذهاب إلى الكمبيوتر لإنجاز بعض العمل سوف يمنحك قدرًا أعظم من الرضا. مقارنة بقضاء ليلة أخرى في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي دون توقف.
ومع ذلك، إذا كنت تقضي أوقات فراغك وعطلات نهاية الأسبوع دون خطة مسبقة، فإن هذا الوقت سيتلاشى تدريجيًا من أمام عينيك.
وفي النهاية لن تشعر بالترويح عن نفسك، وستفقد طاقتك وزخمك عند أول منعطف. وسيسيطر عليك الخمول في وقت لاحق، وستعود إلى العمل وأنت تشعر بالاستنزاف أكثر فأكثر.
2- ثقافة الشركة
هناك دائمًا وستظل شركات تقدر الوقت الذي يقضيه الموظف في العمل، وساعات عمله على حساب جودة إنتاجه.
وقد أظهرت نتائج الدراسات أنه حتى في غياب الضغوط العلنية، يتقبل الأشخاص عن طيب خاطر العمل لساعات إضافية. ويرجع ذلك عادة نتيجة لثقافة “الشركة اللاواعية”.
ورغم ذلك، يوجد فرق بين الطلب على إمكانية الوصول على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع والعادات السيئة التي تشكلت بمرور الوقت.
فلا يعني أن رئيسك في العمل أرسل بريدًا إلكترونيًا يوم إجازتك أنه يتوقع منك أو حتى يريد رد قبل عودتك إلى مكتبك في أول أيام العمل الفعلية. لذا؛ حطم حواجز الخجل وتجرأ والتزم بأيام العمل الفعلية. التي في الأساس مطلب فعلي لدورك ولا تجعل التوقعات غير الواضحة تقيدك لمدة طويلة بعد ساعات العمل الفعلية المطلوبة.
3- العمل كمصدر أساس للقيمة
يشعر الكثير من الأشخاص بالنشاط والراحة عندما يستهلكون أنفسهم في العمل. فالعمل يمنحنا شعورًا بالقيمة. وبالتأكيد النتائج العملية القابلة للقياس التي يقدمها العمل قد تكون أكثر إرضاءً على الفور مقارنة بآثار الحياة الشخصية.
فلا شك أن إنجاز التقارير، وإبرام العقود، وإدارة اجتماع ناجح هي إنجازات ملموسة ذات نتائج ملموسة.
ولكن على الجانب الآخر، تعد المكافآت التي تتحقق في الحياة الشخصية مثل الشعور بالإنجاز، والطاقة، والحب أكثر غموضًا وصعبة القياس، والتعريف، والوصول. لذا؛ قد يؤدي هذا التمييز إلى انجذابنا نحو العمل وشعورنا بالذنب وفقدان الطريق نحو الهدف عندما لا نعمل.
خلاصة القول، مع اقتراب موسم الإجازات ونهاية العام، عليك أن تجيب على متى، ولماذا، وكم مرة وجدت أن عملك يسرق وقت فراغك؟ من المؤكد أن الإجابة ستساعدك حتمًا في تحديد ما الذي يعيق تحقيق التوازن بين العمل والحياة، هل ظروف قهرية خارجية؟ أم شيء يتعلق بتفكيرك؟ بمجرد تحديد العقبة، يمكنك التغلب عليها بسهولة أكبر.
المقال الأصلي: هنا



