وصف جيمي ديمون؛ الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان تشيس، مخاطر إتاحة نموذج الذكاء الاصطناعي المتقدم «ميثوس»، المطوَّر من شركة «أنثروبيك»، على نطاق عام بأنها «قضية حقيقية».
في حين أكد أن التعامل مع هذه النماذج يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، في ظل ما تتمتع به من قدرات تقنية متقدمة قد تثير مخاوف تتعلق بالأمن الإلكتروني.
ووفقًا لما أعلنته وكالة رويترز، أدلى ديمون بهذه التصريحات خلال قمة بنسلفانيا للدفاع والابتكار. حيث قال إن الحكومة الأمريكية «تتابع الملف عن كثب» في الوقت الراهن.
كما شبّه إتاحة النموذج للعامة بمنح «صواريخ باليستية للأفراد». في إشارة إلى حجم المخاطر التي يرى أنها قد تترتب على إتاحة هذه التقنيات دون قيود مناسبة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. بالتزامن مع اتساع النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من هذه التقنيات وتقليل المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدامها. لا سيما في المجالات ذات الصلة بالأمن السيبراني.
مخاوف مرتبطة بالأمن الإلكتروني
وتعود المخاوف التي أشار إليها ديمون إلى قدرة نموذج «ميثوس» على اكتشاف الثغرات البرمجية بكفاءة عالية. وهي قدرة قالت شركة «أنثروبيك» نفسها إنها قد تشكل خطرًا إذا أصبحت متاحة للجميع دون ضوابط. الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن آليات استخدام هذه النماذج المتقدمة.
وفي هذا السياق، تركز المخاوف على إمكانية استغلال القدرات التقنية للنموذج في الوصول إلى الثغرات البرمجية أو تحليلها بصورة متقدمة. وهو ما يدفع العديد من الجهات إلى المطالبة بتطبيق ضوابط مناسبة عند إتاحة مثل هذه التقنيات.
كذلك تعكس تصريحات ديمون اهتمام المؤسسات المالية الكبرى بتداعيات التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. لا سيما مع تزايد الاعتماد على الحلول الرقمية والأنظمة الإلكترونية في إدارة العمليات المالية وحماية البيانات.
استخدام النموذج داخل «جي بي مورجان»
وكان بنك جي بي مورجان من بين عدد محدود من المؤسسات التي حصلت على حق استخدام نموذج «ميثوس» في أبريل الماضي. وذلك في إطار الاستفادة من إمكاناته التقنية ضمن بيئة استخدام محددة تخضع لإجراءات تنظيمية ورقابية.
ويستخدم البنك هذا النموذج لاختبار قوة أنظمته الأمنية؛ حيث يعمل على تقييم مستوى الحماية الإلكترونية والكشف عن نقاط الضعف المحتملة. بما يسهم في تعزيز جاهزية البنية التقنية لمواجهة التهديدات السيبرانية.
إلى جانب ذلك، يوظف البنك النموذج بالتعاون مع مورديه وشركائه بهدف تحسين مستويات الحماية الإلكترونية. من خلال الاستفادة من قدراته في تحليل الأنظمة واختبار كفاءتها الأمنية ضمن نطاق الاستخدام المخصص له.
متابعة حكومية وتقييم مستمر
وأكد ديمون، وفق التصريحات المنقولة، أن الحكومة الأمريكية تتابع هذا الملف عن كثب، في ظل الاهتمام المتزايد بتداعيات استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وما قد يترتب عليها من تحديات تتعلق بالأمن الإلكتروني.
وتسلط هذه التصريحات الضوء على النقاش الدائر بشأن آليات إتاحة النماذج المتقدمة، خاصة تلك التي تمتلك قدرات عالية في اكتشاف الثغرات البرمجية. وهي القدرات التي أشارت شركة «أنثروبيك» إلى أنها قد تنطوي على مخاطر إذا أصبحت متاحة على نطاق عام.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه بنك جي بي مورجان استخدام النموذج ضمن إطار محدد لاختبار أنظمته الأمنية، والتعاون مع مورديه وشركائه لتعزيز الحماية الإلكترونية.
بينما تستمر الجهات المعنية في متابعة التطورات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات وتقييم انعكاساتها المحتملة على أمن الأنظمة الرقمية.

