تنبع أهمية مهارات إدارة الوقت من طول وتنوع قائمة المهام الوظيفية التي نخوضها يوميًا ما بين سرعة وتيرة عمل المشروعات، ومواعيد التسليم النهائية، وهذه التجارب شائعة جدًا في الحياة العملية. ولا شك أن مثل هذه الأهداف التنموية مهمة للغاية لبلوغ النجاح الوظيفي.
وبينما لا ننظر في كثير من الأحيان إلى ما هو أبعد من المهارات التقليدية دون الأخذ في الاعتبار بنظيرتها واسعة النطاق. ومن بينها مهارات إدارة الوقت باعتبارها ضمن مهارات القوى العاملة الأكثر رغبة، وفي نفس الوقت من بين أندر المهارات التي يمكن العثور عليها.
وإذا ما كنت تتساءل كيف نستطيع إدارة وقتنا بصورة أفضل؟ الإجابة ببساطة من المؤكد أن هناك العديد من النصائح المتنوعة ما بين الكتب، والمدونات، والتطبيقات. وكلها مصممة خصيصًا لتعزيز إدارة الوقت من خلال حزمة من الأدوات الجاهزة للتنفيذ.
ومع ذلك، فإن الواقع أكثر إحباطًا خاصة بالنسبة لهؤلاء الذين يحاولون تحسين إدارة وقتهم بغض النظر عن مدى فعالية تصميم هذه الأدوات، التي أغلب الظن أن لن تنجح. لأن هذه الأدوات تفترض ببساطة تساوي مجموعة المهارات الأساسية عند الأشخاص بنفس المقدار.
كما أن المهارات التي تشمل إدارة الوقت تسبق فعالية أي أداة أو تطبيق. على سبيل المثال، هل من المتوقع أن أي شخص يشتري مجموعة جيدة من السكاكين ومعدات المطبخ المتطورة من شأنه أن يجعله طاهيًا من فئة الخمس نجوم على الفور؟ الإجابة، بالطبع “لا”. وبالمثل، فإن استخدام تطبيق جدولة الوقت دون المهارات المطلوبة من المرجح أن يؤدي إلى نتائج سلبية في إدارة الوقت.
ولكن، لحسن الحظ هناك ثروة من الأبحاث التي تعمقت في المهارات التي تدعم إدارة الوقت. وقبل التطرق إليها علينا بدايةً أن نؤكد أن إدارة الوقت هي عملية صنع القرار التي تنظم وتحمي وتعدل وقت الشخص مع الظروف البيئية المتغيرة.
وهناك ثلاث مهارات خاصة تفصل بين النجاح في إدارة الوقت والفشل، وهي كالآتي:
الوعــي: التفكير واقعيًا في وقتك من خلال فهم أنه مورد محدود.
الترتيب: تصميم وتنظيم أهدافك، وخططك، وجداولك، ومهامك لاستخدام الوقت بفاعلية.
التكيـف: مراقبة استخدامك للوقت أثناء قيامك بالمهام، بما في ذلك التكيف مع الانقطاعات أو تغيير الأولويات.
وعلى الرغم من أن مهارة “الترتيب” السابقة هي الأكثر شيوعًا بين غالبية التطبيقات والمدونات التي تتعامل مع الجدولة والتخطيط، إلا أنه لا يوجد نفس الاعتراف واسع النطاق بمهاراتي “الوعي” و”التكيف”. وهو ما يثير أسئلة رئيسة حول كيفية تنفيذ هذه المهارات من منظور تنموي: هل لها نفس القدر من الأهمية؟ هل يصعب على الأفراد إتقان بعضها؟ وهل بعضها أندر من البعض الآخر؟
قياس مهارات إدارة الوقت
للإجابة على الأسئلة السابقة، تم فحص نتائج برنامج محاكاة من بين أكثر من 1200 شخص شاركوا فيه، مدة 30 دقيقة. وكان مصممًا لتقييم مهارات إدارة الوقت بموضوعية، ومنح المشاركين خلاله دور المصمم المستقل.
وكان على المشاركين أيضًا إدارة المهام والعلاقات مع العملاء والزملاء ضمن منصة اتصالات كاملة مع العديد من المهام. مثل: رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل الفورية، وملفات محرك الأقراص السحابية وما إلى ذلك.
بالطبع شملت المشاكل التي كان عليهم مواجهتها التعامل مع تضارب المواعيد، وتحديد أولويات متطلبات العملاء، وتحديد كيفية استخدام أو عدم استخدام وقتهم.
الأدلة كشفت عن العديد من النتائج المقنعة
أولاً، كانت المهارات الثلاث جميعها ذات أهمية متساوية بالنسبة للأداء العام لإدارة الوقت. لذلك، كان تحسين الجدولة والتخطيط. على سبيل المثال، مهارة” الترتيب” تتجاهل ثلثي الكفاءة اللازمة لإدارة الوقت بفاعلية. وقد تم تفسير هذا السبب، أنه من المخيب للآمال تجربة أداة جديدة. ومع ذلك، الشعور بأن الدفة لم تتحرك أبدًا لأن يكون المشاركين مديرين رائعين للوقت عمومًا.
ثانيًا، واجه الأشخاص أكثر من غيرهم في مهارتي “الوعي” و”التكيف”؛ حيث كانت درجات التقييم في المتوسط أقل بنسبة 24% من مهارات الترتيب. وأشارت هذه الأدلة إلى أن هاتين المهارتين ليستا مجرد مهارات نادرة، ومن الصعب تطويرهما طبيعيًا دون تدخلات مباشرة. بالإضافة إلى أن مهارة “الوعي” كانت هي المحرك الأساس لمدى نجاح الأشخاص في تجنب المماطلة، في حين كانت مهارة “التكيف” هي المحرك الأساس لمدى نجاحهم في تحديد أولويات الأنشطة.
ثالثًا، جاءت النتائج معاكسة للتحذيرات الشائعة حول فضائل “تعدد المهام” أو أضرارها؛ حيث طرح استطلاع للرأي بعد المحاكاة بعض الأسئلة عن شعور المشاركين تجاه “تعدد المهام”. وكشفت الأدلة أن تفضيلاتهم لـ “تعدد المهام” لم تكن في الواقع ذات صلة بمهارة “إدارة الوقت”.
لذا؛ إن مدى نجاح أو سوء إدارة الأشخاص لوقتهم لا علاقة له بتفضيلاتهم للقيام بمهام متعددة من عدمه. وبالتالي، فإن الاهتمام الكبير الذي يُعطى في كثير من الأحيان للمهام المتعددة. من قبل أولئك الذين يقدمون حيل إدارة الوقت من غير المرجح أن يحقق أي نجاح حقيقي.
رابعًا، كانت الأدلة واضحة تمامًا على أن الأشخاص ليسوا دقيقين على الإطلاق في التقييم الذاتي لكفاءتهم في إدارة الوقت. على سبيل المثال، أقل من 1% من التقييمات الذاتية للأشخاص تتداخل مع درجات مهاراتهم الموضوعية. علاوة على ذلك، فإن التقييمات الذاتية، تمثل حوالي 2% فقط من الاختلافات في مهارات إدارة الوقت الفعلية.
وعلى ما يبدو أن هذه النتائج عكست نتائج نظيرتها من الأبحاث السابقة تمامًا حول افتقار الأشخاص إلى الوعي الذاتي الدقيق فيما يتعلق بكفاءاتهم، وكيف يعيق ذلك التغيير تنمية المهارات القيادية.
كيفية تحسين مهاراتك في إدارة الوقت
إذًا، كيف يمكن للأشخاص إعداد أنفسهم أفضل ليصبحوا مديرين أفضل للوقت؟ يتطلب تنفيذ ذلك، أولًا: معرفة مكان التركيز، ولا شك أن التعمق في مستويات مهاراتك الحالية هو الطريقة الحقيقية الوحيدة للإجابة على هذا السؤال. وهناك ثلاث خطوات يمكنك اتخاذها لتعزيز جهود التحسين الخاصة بك وهي على النحو التالي:
الخطوة الأولى: بناء وعي ذاتي دقيق بمهاراتك في إدارة الوقت
ويمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام تقييمات موضوعية مثل المحاكاة الدقيقة، أو طلب تعليقات من الآخرين. مثل: الأقران أو قادة العمل، أو إنشاء خط أساس من السلوكيات الذي يمكن قياس التحسينات على أساسه.
الخطوة الثانية: التفضيلات هي الأهم، وليس التفكير
إن الوعي الذاتي بتفضيلات الفرد أو شخصيته المتعلقة بإدارة الوقت، مثل تعدد المهام أو الاستباقية، يمكن أن يعمق فهمك للمكان الذي قد تواجه فيه صعوبة. عندما تتعارض جهود التغيير مع العادات الحالية. لكن تذكر أن المهارات فحسب، وليس الشخصية، هي السمات الشخصية الأكثر مرونة. وتوفر أكبر عائد على الاستثمار في جهود التحسين الذاتي.
الخطوة الثالثة: تحديد وترتيب أولويات المهارات التي تحتاج إلى تحسينها
على الرغم أن هذا يبدو واضحًا، إلا أن النقطة الأساسية هنا هي تجنب التحسين الذاتي الذي “يبلغ عمقه بوصة واحدة، لكن عرضه ميل واحد”. حيث تتوزع الجهود على نحو ضئيل للغاية عبر العديد من الاحتياجات. لذا؛ من الأفضل إعطاء الأولوية لتطوير مهاراتك، مع التركيز على المهارات الأكثر إلحاحًا أولًا. ثم الانتقال إلى المهارات التالية.
بقلم / إريك سي ديردورف
المقال الأصلي: هنا


