تتسارع وتيرة تسريح الوظائف في قطاع التكنولوجيا مع إعلان شركتي «ميتا» و«مايكروسوفت» عن خطط قد تؤدي إلى فقدان أكثر من 20 ألف وظيفة، في وقت تستمر فيه شركات التكنولوجيا الكبرى في ضخ مئات المليارات من الدولارات لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الخطوات بعد أشهر من إعلان «أمازون» عن أكبر موجة تسريح في تاريخها، ما يعزز المخاوف من تحول هيكلي عميق في سوق العمل التقني.
ميتا تخفض 10% من موظفيها
أعلنت شركة «ميتا» أن عمليات التسريح ستبدأ في 20 مايو، وتشمل نحو 10% من قوتها العاملة بما يعادل حوالي 8 آلاف وظيفة، إلى جانب إلغاء خطط لتوظيف 6 آلاف وظيفة شاغرة.
وبحسب مذكرة داخلية، فإن القرار يأتي ضمن جهود «زيادة الكفاءة» وموازنة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
مايكروسوفت: باب الخروج الطوعي مفتوح
في خطوة غير مسبوقة خلال تاريخها الممتد لـ51 عامًا، أعلنت «مايكروسوفت» عن برنامج خروج طوعي للموظفين في الولايات المتحدة.
ويشمل البرنامج الموظفين حتى مستوى المديرين التنفيذيين، ممن يجمع عمرهم مع سنوات خبرتهم 70 عامًا أو أكثر.
وتشير التقديرات إلى أن عدد الموظفين المؤهلين قد يصل إلى نحو 8,750 موظفًا، وفق بيانات تتعلق بعدد العاملين في الولايات المتحدة.
استثمارات ضخمة مقابل تقليص الوظائف
تواصل شركات مثل «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون» إنفاق ما يقارب 700 مليار دولار هذا العام على تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه عمليات تقليص الوظائف.
ويرى خبراء أن هذه الشركات تحاول إعادة هيكلة أعمالها بعد موجة التوظيف الكبيرة خلال فترة الجائحة.

قلق متزايد في سوق العمل
حذّر خبراء اقتصاديون من أن الأزمة قد تكون قائمة بالفعل وليست مستقبلية، مع تسريح أكثر من 92 ألف موظف تقني منذ بداية عام 2026، ليصل الإجمالي إلى نحو 900 ألف وظيفة منذ عام 2020.
وقال أنطوني توغل، وهو خبير في القيادة والعمل، إن ما يحدث يمثل «تحولًا هيكليًا جذريًا وليس مجرد تصحيح مؤقت في السوق».
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الوظائف
منذ إطلاق «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» في عام 2022، تصاعد القلق بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على استبدال وظائف بشرية واسعة.
كما أثارت أدوات «كلود» من شركة «أنثروبيك» مخاوف إضافية بعد قدرتها على أداء مهام كانت تتطلب فرق عمل كاملة.
نايكي وشركات أخرى تنضم لموجة التسريحات
لم تقتصر عمليات التسريح على شركات التكنولوجيا فقط، إذ أعلنت «نايكي» عن تسريح نحو 1,400 موظف، معظمهم من قطاع التكنولوجيا داخل الشركة.
كما خفضت «سناب» نحو 16% من قوتها العاملة (حوالي 1,000 وظيفة)، وأغلقت 300 وظيفة شاغرة إضافية.
وفي «سيلزفورس»، تم تسريح 4,000 وظيفة في قطاع دعم العملاء، بينما قال الرئيس التنفيذي مارك بينيوف: «نحتاج عددًا أقل من الموظفين».
أوراكل والضغط المتزايد على الوظائف
أعلنت «أوراكل» أيضًا عن تسريحات كبيرة مع زيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه ضغوطًا استثمارية بسبب تراجع التدفقات النقدية.
وقدّرت تقارير بحثية أن تسريح 20 إلى 30 ألف وظيفة قد يوفر ما بين 8 و10 مليارات دولار من التدفقات النقدية الحرة للشركة.
شركات التكنولوجيا تواصل تقليص الوظائف
منذ أكتوبر الماضي، خفضت «أمازون» وحدها أكثر من 30 ألف وظيفة، أي نحو 10% من قوتها العاملة التقنية.
كما نفذت «جوجل» عمليات تسريح متفرقة منذ عام 2023، في حين تواصل الشركات الكبرى إعادة هيكلة فرقها بوتيرة تدريجية.
الشركات الناشئة: عصر الفرق الصغيرة
في المقابل، يشهد عالم الشركات الناشئة تحولًا لافتًا، حيث بات بالإمكان بناء شركات تحقق 50 مليون دولار بإيرادات بعدد موظفين لا يتجاوز 50 شخصًا فقط.
وقال زاك براتون-جلينون من شركة «غرايدينت» الاستثمارية إن الأدوات الحديثة تتيح بناء تطبيقات كاملة خلال يوم واحد فقط.
القلق يسيطر على العاملين في القطاع التقني
رغم الازدهار التكنولوجي، يعاني العاملون في القطاع من مستويات مرتفعة من القلق وعدم اليقين، وسط تسارع التغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي.
وقال دانييل تشاو، كبير الاقتصاديين في «غلاسدور»، إن الموظفين أصبحوا أقل استعدادًا لترك وظائفهم بسبب عدم استقرار السوق، ما يعمّق حالة الجمود الوظيفي ويزيد من احتمالات التسريحات.
تشير المعطيات إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتعزيز الإنتاجية، بل أصبح قوة تعيد تشكيل سوق العمل العالمي، مع اتساع الفجوة بين الاستثمار في التكنولوجيا وتقليص الوظائف البشرية.
المصدر: CNBC


