تكسب راتبًا سنويًا يتجاوز 120 ألف دولار، دون أن تكون طبيبة، هذا هو واقع لورين بيرو (32 عامًا) التي وجدت شغفها في عالم الرعاية الصحية، بعيدًا عن المسارات التقليدية.
منذ طفولتها، انجذبت “بيرو” إلى ما هو غريب ومقزز بنظر البعض، فزياراتها المتكررة لمختبر والدتها، التي عملت عالمة مختبرات طبية، أشعلت فضولها تجاه أجزاء الجسم وتفاصيله الدقيقة.
ونتيجةً لهذا الشغف المبكر، اختارت “بيرو” مهنة مساعدة اختصاصي علم الأمراض. وهي وظيفة ذات أجر مرتفع وتوفر توازنًا مثاليًا بين العمل والحياة.
واليوم، لا تكتفي “لورين” بالعمل في مجال تعشقه، بل تؤكد أن مهنتها مؤثرة جدًا، رغم أنها غالبًا ما تكون بعيدة عن الأضواء.
علاوة على ذلك، تعد لورين بيرو نموذجًا يحتذى به في إيجاد مسار مهني فريد ومرضٍ. وفي هذا الإطار، تقول “بيرو” إنها “لطالما انجذبت إلى الدم وأجزاء الجسم والأشياء المقززة”. وهذا الانجذاب الغريب هو ما قادها إلى مسار مهني ناجح.
كما توضح “بيرو” أن مهنتها كمساعدة اختصاصي علم الأمراض لا تدر عليها دخلًا عاليًا فحسب، بل تشعرها أيضًا بالإنجاز لأنها جزء أساس من عملية تشخيص الأمراض.
الحياة المبكرة والتعليم
كانت والدة “بيرو” تعمل لعقود عالمة مختبرات طبية في بنك الدم قبل تقاعدها. وكانت لورين تزور مختبر والدتها في طفولتها؛ حيث شاهدت عن قرب أجزاء الجسم وعناصره الأساسية؛ ما أيقظ فضولها المبكر.
تضيف: “أحببت رؤية الأشياء التي لا يحصل معظم الناس على فرصة لرؤيتها”، وهو ما يفسر انجذابها نحو هذا المجال.
وفي إطار تعليمها، التحقت “بيرو” بجامعة إيسترن كنتاكي، لتحصل هناك على درجة البكالوريوس في علوم المختبرات الطبية.
إذ كانت تعلم أنها تريد العمل في قطاع الرعاية الصحية، لكنها لم ترغب في قضاء ما يقارب العقد من الزمن في دراسة الطب والتخصص. وتقول “بيرو”: “أنا أقدر كثيرًا التوازن بين العمل والحياة”؛ ما يبرر اختيارها لمهنة لا تتطلب سنوات طويلة من الدراسة.
وأثناء دراستها الجامعية، اكتشفت “بيرو” برنامج مساعد اختصاصي علم الأمراض، الذي لا يتطلب سوى برنامج ماجستير لمدة عامين. فتخرجت عام 2017 من كلية الطب بجامعة ديوك بدرجة ماجستير في العلوم الصحية، اختصاص مساعد علم الأمراض.
وبدأت العمل بدوام كامل بعد أسبوع واحد فقط من التخرج، وهو ما يدل على سهولة الحصول على وظيفة في هذا المجال.

المسيرة المهنية
تعد مهنة مساعدة اختصاصي علم الأمراض “مؤثرة للغاية” وفي “طلب عالٍ”، كما تقول “بيرو”. وتوضح: “هناك نقص وطني في العاملين بمختبرات الطب. وبالتالي فإن الطلب على المساعدين مرتفع جدًا حاليًا”؛ ما يجعلها خيارًا مهنيًا واعدًا.
تعمل “بيرو” حوالي 40 ساعة أسبوعيًا وتستمتع بعملها اليومي. وتشرح في هذا السياق طبيعة عملها وتقول: “عندما أصل إلى العمل، تكون لدينا عادة عينات جاهزة للفحص. والتي قد تتراوح بين خزعات صغيرة من تنظير القولون إلى استئصالات سرطانية أكبر وأكثر تعقيدًا”.
تحب “بيرو” كونها جزءًا محوريًا في علاج المريض؛ حيث تقول: “أشعر أن مهنتي مؤثرة للغاية، لكن معظم الناس لا يعرفون حتى بوجودي”. وهو ما يظهر شعورها بالإنجاز رغم عملها خلف الكواليس.
بناء مسيرة مهنية مستدامة
تعد “بيرو” المعيل الرئيس لأسرتها المكونة من ثلاثة أفراد؛ إذ تكسب حوالي 122 ألف دولار سنويًا. بينما يكسب زوجها ديلان حوالي 60 ألف دولار سنويًا كمستشار أكاديمي في جامعة كنتاكي. ويعكس هذا التوزيع المالي نجاح “لورين” في بناء مسيرة مهنية مستدامة.
وفي إطار إدارة الأسرة لأموالها، يعد الادخار أولوية قصوى؛ حيث يضع الزوجان حوالي 3,900 دولار شهريًا في المدخرات والاستثمارات. وبحلول يونيو 2025، كان لديهما نحو 400 ألف دولار في مدخرات التقاعد، وحوالي 113,500 دولار في حساب وساطة مشترك وحساب توفير عالي العائد.
كما يسهم الزوجان بانتظام في حساب ادخار جامعي لابنهما “ريد”، يبلغ حاليًا حوالي 11,500 دولار. وهو ما يبرز رؤيتهما للمستقبل. وفي هذا الجانب، تقول “بيرو”: “هدفنا هو ادخار ما يكفي لنتمتع بمرونة التقاعد متى أردنا”. وهو هدف مالي واضح.
رسالة إيجابية للشباب
من ناحية أخرى، لا تفكر “بيرو” في التقاعد المبكر، حتى لو تمكنت من ذلك. وتقول: “أجد الكثير من السعادة في عملي، وأرغب فعلًا في مشاركة ذلك مع الآخرين”، وهي رسالة إيجابية للشباب. وتشجع “بيرو” الآخرين على التفكير في مسار مهني مماثل لمجال الصحة؛ حيث تقول: “حتى منذ تخرجي، ارتفع نطاق الرواتب بشكل كبير”.
كذلك، تحب “بيرو” مكان إقامتها في مدينة ليكسينغتون بولاية كنتاكي. وتضيف: “أنا حقًا أستمتع بالعيش في كنتاكي. وقريبون من مدن كبرى مثل ناشفيل وإنديانابوليس وواشنطن. ويمكننا قيادة السيارة إلى الشاطئ في يوم واحد، ونحن محاطون بمزارع الخيول والكثير من معامل البوربون”، وهو ما يعكس رضاها عن حياتها الشخصية والمهنية.


