يحيل سؤال: لماذا تخطط الشركات للاستدامة؟ إلى منظومة أفكار أوسع أبرزها ماهية وأهمية الاستدامة ذاتها، ناهيك عن كون تضمين الاستدامة في الاستراتيجية العامة للشركات أمرًا ضروريًا لمواجهة ضغط المستثمرين المتطور، وطلب المستهلك، والمتطلبات التنظيمية.
وقد أثبتت المؤسسات الملتزمة بممارسات الاستدامة قدرتها على جذب أفضل المواهب وتقليل التكاليف وتعزيز الأرباح. ويعتقد 90% من المديرين التنفيذيين، بحسب دراسة أجنبية أجريت في هذا الصدد، أن الاستدامة مهمة لكن 60% فقط من المؤسسات لديها استراتيجيات للاستدامة.
ولا ريب أن الاستدامة أمست اليوم أمرًا بالغ الأهمية للمؤسسات لتظل ذات صلة وتنافسية في الوقت الحالي، وعلى ذلك يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من تطوير استراتيجية الشركة. ولعل كل هذا يوضح لماذا تخطط الشركات للاستدامة؟
لماذا تخطط الشركات للاستدامة؟
ونوضح في «رواد الأعمال» لماذا تخطط الشركات للاستدامة؟ وذلك على النحو التالي..
-
استثمارات طويلة الأجل
إذا أردنا معرفة إجابة السؤال: لماذا تخطط الشركات للاستدامة؟ فأولى بنا أن نلقي نظرة على الدراسات المتخصصة؛ إذ تشير شركة ماكينزي، على سبيل المثال، إلى أن وجود استراتيجية الاستدامة يسمح للشركة بإجراء استثمارات طويلة الأجل.
وقد أصبح العديد من قادة الشركات على دراية بالحاجة إلى إعادة الاستخدام وإعادة التدوير، كما يتجهون بقوة الآن نحو الاقتصاد الدائري.
إننا، والحق يقال، بصدد منطقة نمو ضخمة، ومع سوق الطاقة المتجددة فمن المتوقع أن يصل قطاع إعادة التدوير إلى 2.15 تريليون دولار بحلول عام 2025.
اقرأ أيضًا: كيف يتعامل رواد الأعمال مع التضخم؟
-
إضافة قيمة مضافة وميزة تنافسية
لك أن تعلم، كمحاولة للإجابة عن سؤال: لماذا تخطط الشركات للاستدامة؟، أن جيل الألفية هم أكبر جيل من السكان، وقد أظهر استطلاع أجرته شركة Nielsen أن هذا الجيل هو أكثر عرضة لتغيير عاداتهم؛ بهدف تقليل التأثير البيئي.
سيصبح الجيل Z قريبًا الجيل التالي المهيمن وهو مهتم بالقدر نفسه، وفي كثير من الحالات أكثر قلقًا بشأن الاستدامة من جيل الألفية. كل هذا يعني أن تطوير استراتيجية للاستدامة يعني إضافة ميزة تنافسية للشركة.
كما توضح هذه المعطيات أن العلامات التجارية يمكنها زيادة قيمها بشكل كبير من خلال التركيز على الاستدامة، والعديد من العلامات التجارية الرائدة في العالم تفعل ذلك بالضبط. ويبدو أنها عرفت مبكرًا إجابة السؤال: لماذا تخطط الشركات للاستدامة؟
فقد التزمت Apple، على سبيل المثال، بأن تصبح محايدة بنسبة 100% من الكربون لمنتجاتها وسلسلة التوريد الخاصة بها بحلول عام 2030. والمؤكد أن الشركات التي تدمج الاستدامة في نماذج أعمالها وحوكمة الشركات تتمتع بميزة تنافسية دائمة.
اقرأ أيضًا:كيف تقيس كفاءة الموظفين؟
-
تلبية طلبات المستهلكين
تشير دراسات Nielsen إلى أن 66% من المستهلكين سينفقون أكثر على المنتج إذا جاء من علامة تجارية مستدامة، ويشعر 81% من المستهلكين العالميين بقوة بأن الشركات يجب أن تساعد في تحسين البيئة.
وهناك اتجاه متغير بين المستهلكين نحو دعم الاستدامة، وهو يزداد قوة مع زيادة عدد جيل الألفية والجيل Z. وعلى الرغم من أن الاستدامة تتعلق أيضًا بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية إلا أن الاهتمامات البيئية تقود التفكير، ومن ثم الممارسات والسلوكيات الشرائية.
-
رفع الكفاءة
وفقًا لـ “ماكينزي” يمكن لاستراتيجية الاستدامة أن تقلل التكاليف بشكل كبير وتؤثر كذلك في أرباح التشغيل بنسبة تصل إلى 60%، ناهيك عن كونها تقلل من استهلاك الطاقة والمياه.
وقد يؤدي تبني الاستدامة في وحدات الأعمال إلى زيادة فرصة المؤسسة في الاستفادة من الأنشطة الخاصة بها (أي الاستدامة)، ومن الجيد أيضًا أن تكون شفافًا بشأن أنشطة الاستدامة.
عندما نشرت Puma بيانات عن المياه المستخدمة والكربون المنبعث من خلال سلسلة التوريد الخاصة بها فقد ساعدت في تحديد طرق لتقليل استهلاك المياه والطاقة والوقود بنسبة 60%. يمكن أن تؤدي الاستدامة أيضًا إلى تحسين العلاقات مع الحكومة والمجتمع المحلي؛ ومن ثم قد تحصل الشركة على المزيد من الحوافز الضريبية وخلافه.
اقرأ أيضًا: تمكين المرأة من المناصب القيادية.. كيف تحقق ذلك؟
-
إتاحة فرص جديدة
طالما أننا نحاول إجابة السؤال: لماذا تخطط الشركات للاستدامة؟ فأولى بنا القول إنها طريق معبد للتوسع في الأسواق الحالية وبأسواق جديدة.
تهدف مبادرة الصين لمكافحة تلوث الهواء، على سبيل المثال، إلى إتاحة فرص استثمارية تزيد قيمتها على 3 تريليونات دولار حتى عام 2030. وستكون الشركات التي تركز على الاستدامة في أفضل وضع للحصول على فرص عمل جديدة قيّمة.
اقرأ أيضًا:
القانون وريادة الأعمال.. ما العلاقة؟
المدير الضعيف.. آفة الشركات والموظفين
الأتمتة وتحسين أعمال الشركات.. منافع أساسية
أفكار مضللة عن الإدارة.. نقض الأساطير


