أعاد الملياردير الأمريكي مارك كوبان تسليط الضوء على مفهوم تقاسم الثروة داخل الشركات، بعدما كشف عن تخصيص جزء كبير من عوائد صفقات بيع شركاته لصالح الموظفين الذين شاركوا في بناء تلك النجاحات.
وبحسب ما نقلته مجلة «فورتشن»، أوضح مارك كوبان في منشور سابق عبر منصة «إكس» أنه اعتاد مكافأة الموظفين الذين أمضوا أكثر من عام داخل شركاته عند إتمام أي صفقة بيع. مؤكدًا أن حجم المكافآت كان يرتفع كلما زادت قيمة الاستحواذات التي ينجح في إبرامها.
وتأتي تصريحات كوبان في وقت تتجه فيه شركات عديدة إلى إعادة تقييم سياسات الحوافز والمكافآت. لا سيما في قطاع التكنولوجيا وريادة الأعمال؛ حيث أصبحت القدرة على الاحتفاظ بالمواهب عنصرًا حاسمًا في المنافسة وتحقيق النمو المستدام.
تقاسم الثروة داخل الشركات
كشف كوبان أن واحدة من أبرز محطاته كانت عند بيع شركة «برودكاست دوت كوم» إلى «ياهو» مقابل 5.7 مليار دولار عام 1999م. إذ تحول 300 من أصل 330 موظفًا، أي نحو 91% من فريق العمل، إلى مليونيرات بعد إتمام الصفقة.
كما أشار إلى أنه اتبع النهج نفسه في صفقات سابقة، ومنها بيع شركة «مايكرو سوليوشنز» عام 1990م مقابل 6 ملايين دولار؛ حيث خصص 20% من قيمة الصفقة لصالح 80 موظفًا. بمتوسط اقترب من 15 ألف دولار لكل موظف.
وتعكس هذه الأرقام فلسفة مختلفة في إدارة الشركات، تقوم على ربط النجاح الجماعي بالعوائد المالية المباشرة. بدلًا من حصر المكاسب في المؤسسين أو كبار التنفيذيين فقط. كذلك، يرى مراقبون أن هذه السياسات تسهم في رفع مستويات الولاء والإنتاجية داخل بيئات العمل.

فلسفة مارك كوبان في المكافآت
أكد كوبان أن الموظفين الذين يشاركون في بناء الشركة يستحقون الحصول على جزء من نتائج النجاح. معتبرًا أن النمو الحقيقي لا يتحقق من خلال جهد فردي فقط، وإنما عبر فرق عمل قادرة على تحويل الأفكار إلى شركات ناجحة وقابلة للتوسع.
وامتد هذا التوجه إلى مشروعاته اللاحقة؛ إذ أوضح أنه اعتمد السياسة ذاتها عند بيع شركة «إتش دي نت». كما كرر الأمر في عام 2023 عندما تخلى عن حصته الأغلبية في فريق «دالاس مافريكس»؛ حيث جرى توزيع أكثر من 35 مليون دولار على الموظفين القدامى.
وفي هذا الصدد، يشير خبراء الإدارة إلى أن هذا النوع من الحوافز طويلة الأجل يمنح الموظفين شعورًا أكبر بالانتماء والمسؤولية. كما يدفعهم إلى التفكير بعقلية الشركاء بدلًا من الاكتفاء بأداء المهام اليومية التقليدية.
ثقافة جديدة في عالم الأعمال
تسلط تجربة مارك كوبان الضوء على تحول متزايد في ثقافة الشركات الحديثة؛ حيث باتت بعض المؤسسات تعتمد برامج ملكية الأسهم والمكافآت المرتبطة بالنمو من أجل جذب الكفاءات والحفاظ عليها. خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على الابتكار والتطوير المستمر.
وفي المقابل، لا تزال العديد من الشركات تواجه انتقادات تتعلق باتساع الفجوة بين رواتب التنفيذيين والعاملين. ما يدفع مستثمرين ورواد أعمال إلى تبني نماذج أكثر توازنًا في توزيع العوائد المالية الناتجة عن عمليات النمو والاستحواذ.
ويؤكد نهج كوبان أن بناء الثروة داخل الشركات يمكن أن يتحول إلى مشروع جماعي ينعكس على الموظفين أنفسهم، وليس فقط على المؤسسين والمساهمين الكبار. كما تعزز هذه التجارب القناعة بأن الاستثمار في فرق العمل وتحفيزها ماليًا قد يصبح أحد العوامل الرئيسية في صناعة شركات أكثر استقرارًا وقدرة على التوسع خلال السنوات المقبلة.


