إذا كان عمرك أقل من 30 عامًا، فربما تعتقد أن المقصود بـ”بلاك بيري” هي ثمرة التوت، ولكنها هنا الهاتف الذكي الأكثر شعبية قبل 20 عامًا.
ففي منتصف العقد الأول من القرن الـ21، كان الجميع يستخدمون ويحبون لوحة مفاتيح QWERTY الخاصة به وقدرته على تلقي رسائل البريد الإلكتروني على الفور.
في ذلك الوقت، كانت هذه الأجهزة رائعة حقًا. للدرجة التي جعلت المستهلكين يتأخرون في قرار استبدال هواتف بلاك بيري بالآيفون.
كانت بلاك بيري من بين أكثر الشركات قيمة في العالم وفخر كندا. حيث بلغ سعر السهم ذروته عند أكثر من 140 دولارًا في مايو 2008. ثم انخفض بحدة مع تبني المستهلكين الجماعي لجهاز iPhone خلال السنوات التالية.
بينما يتم تداول أسهم BlackBerry حاليًا بسعر 3.65 دولار تقريبًا. ما يعكس تراجع ملحوظ في القيمة بنسبة تزيد على 97%.
كانت شركة بلاك بيري تتمتع بأعمال تجارية مربحة بشكل مذهل. ما يجعل المنافسة مع آبل تعني التخلي عن صيغة النجاح هذه. وربما انخفاض الإيرادات والدخل.
كما أنه من الصعب جدًا على شركة عامة أن تتخذ مثل هذا التغيير الجذري. لذلك، تمسكت بلاك بيري بموقفها لعدة سنوات.
وعندما حان وقت التغيير، كان الأوان قد فات: فقد أصبح الجميع مدمنين على أجهزة iPhone. وليس على ”CrackBerries“.
من ناحية أخرى، فازت Apple في ثورة الهواتف المحمولة دون منازع. حيث ارتفعت أسهمها بأكثر من 3000% منذ مايو 2008. وتبلغ قيمتها الآن 3.33 تريليون دولار.

بلاك بيري وآبل.. ثورة تكنولوجية دون منافس
أما الآن، يعيد الذكاء الاصطناعي التوليدي كتابة المشهد الرقمي. وهناك قلق بين بعض العاملين في “وول ستريت” من أن Apple قد تواجه الآن ”لحظة BlackBerry“ الخاصة بها.
جاءت هذه العبارة الجذابة عنوانًا لمذكرة بحثية جديدة صدرت يوم الجمعة عن دان آيفز، المحلل التقني في Wedbush Securities.
ولكن في خروج مفاجئ عن نبرته المتفائلة المعتادة، وجه آيفز تحذيرًا صارمًا لشركة Apple: عليك أن تتحرك بقوة في مجال الذكاء الاصطناعي وإلا ستواجه خطر أن تصبح مثل بلاك بيري.
بينما تتقدم شركات منافسة مثل OpenAI وMicrosoft وGoogle وMeta وAmazon في مجال ابتكارات الذكاء الاصطناعي. قال آيفز إن Apple ”تجلس على مقعد في الحديقة وتشرب عصير الليمون“ وتراقب. بدلًا من الدخول في السباق.
ومع وجود 2.4 مليار جهاز iOS و 1.5 مليار جهاز iPhone في التداول، تمتلك الشركة منصة لا مثيل لها. لكنها تخاطر بإهدار هذا التفوق دون اتخاذ خطوة جريئة في مجال الذكاء الاصطناعي، كما كتب إيفز.
طوق النجاة لشركة آبل
حدد المحلل ثلاثة متطلبات إستراتيجية يجب على Apple اتباعها لتجنب مصير BlackBerry:
الاستحواذ على Perplexity
يمكن أن تكون شركة محرك البحث الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي حجر الزاوية في إعادة إحياء Siri.
وصف إيفز تقنية Perplexity بأنها ”من أكثر التقنيات إثارة للإعجاب في عالم الذكاء الاصطناعي“.
ورأى أن الاستحواذ عليها بمبلغ 30 مليار دولار سيكون ثمنًا زهيدًا مقارنةً بالربح المحتمل الذي يمكن أن تجنيه Apple من الذكاء الاصطناعي.
جلب مواهب الذكاء الاصطناعي من الخارج
قال إيفز إن وتيرة الابتكار في Apple قد توقفت، مقارنًا إطلاق المنتجات الأخيرة بإعادة عرض فيلم ”Back to the Future“.
كما حث آبل على إحداث تغيير جذري في صفوفها التنفيذية بجلب قادة الذكاء الاصطناعي من الخارج. محذرًا من أن الفريق الحالي، بما في ذلك تيم كوك، يعمل في مكانه.
مضاعفة الرهان على Gemini من Google:
رغم العقبات التنظيمية، يعتقد إيفز أن Apple يجب أن تتبنى بالكامل روبوت الدردشة Gemini AI من Google من أجل التكامل العميق في نظام iPhone البيئي.
كما قال إن OpenAI ليست شريكًا قابلًا للاستمرار على المدى الطويل. وأن الوقت ينفد أمام Apple لاتخاذ قرارها.
جدير بالذكر أن أسهم شركة آبل ارتفعت بواقع 0.49% في جلسة ما قبل افتتاح السوق يوم الجمعة. كما أظهرت بيانات Stocktwits أن معنويات المستثمرين الأفراد حول الشركة على المنصة كانت في منطقة ”الصعود“.
بينما تواجه شركة آبل انتقادات بسبب تأخرها في تطوير الذكاء الاصطناعي. يحث المحللون على اتخاذ خطوات جريئة لتجنب أن تصبح غير ذات صلة في المشهد التكنولوجي سريع التطور.
علاوة على ذلك، تواجه شركة آبل، التي طالما اعتبرت رائدة في مجال التكنولوجيا الاستهلاكية، ضغوطًا متزايدة لتعزيز أدائها في مجال الذكاء الاصطناعي (AI).
ويطلق المحللون وخبراء الصناعة صافرة الإنذار. محذرون من أن الافتقار الواضح للتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي لدى عملاق التكنولوجيا قد يعرض مستقبله للخطر ويشوه إرث الرئيس التنفيذي تيم كوك.
المقال الأصلي: من هنـا


