مرت السنوات القليلة الماضية بصورة مرهقة على معظمنا، ومررنا جميعًا بالكثير من الاضطرابات وحالة من عدم اليقين في حياتنا على الصعيدين الشخصي والمهني؛ لدرجة أن العديد منا أصبح يعاني من الإرهاق، الذي بدوره أثر سلبًا على سير خط إنتاج جدولنا اليومي، وجعلنا نغفل عن تأثير قوة الراحة على إنتاجيتنا.
وعرّف المتخصصون الطبيون “الإرهاق” بأنه استجابة للتوتر المطول الذي يجعل الشخص يشعر بالاستنزاف. والإرهاق العاطفي والجسدي. فإذا ما وجدت نفسك متعبًا باستمرار، وخاملًا عاطفيًا. وغير قادر على مواكبة متطلبات الحياة المتواصلة؛ فمن المرجح أنك تعاني من “الإرهاق” الذي قد يؤثر سلبًا على أدائك وإنتاجيتك.
اكتشف قوة الراحة
نعلم جميعًا أن الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر حيوي لمساعدتنا على الأداء بأقصى قدراتنا. إلا أن نتائج البحث الذي قام به الدكتور “ماثيو إيدلوند” أخصائي النوم أظهرت أن النوم ليلة كاملة في حد ذاته لا يكفي لإبقائنا نشطين طوال اليوم.
ورغم أننا يمكننا الحصول على ثمان أو تسع ساعات كاملة من النوم ليلًا. إلا أننا نظل نشعر أننا منهكين بحلول فترة ما بعد الظهر. ويرجع ذلك إلى أننا نحتاج إلى دورات من الراحة تتخلل اليوم للحفاظ على طاقتنا وتركيزنا. وحتى تعلم ماذا تفعل حيال ذلك، إليك أبسط الحلول:
أربعة أنواع من الراحة يمكنك القيام بها في 1-5 دقائق
إذا كنت تعاني من الإرهاق؛ فمن المحتمل أن أيامك مزدحمة بالفعل، ولا تجد الوقت الكافي للراحة في منتصف اليوم. ومع ذلك، أوصى الدكتور “إيدلوند” في كتابه “قوة الراحة” بأربعة أنواع من الراحة يمكن القيام بها في فترات تتراوح من دقيقة إلى خمس دقائق طوال اليوم، لتحسن من سير خط إنتاج يومك، ولمساعدتك على إعادة ضبط نفسك والقدرة على الاستمرارية وهي:
-
الراحة الجسدية:
وهي عملية إراحة جسدك جسديًا، وهذا لا يعني أخذ قيلولة كاملة لتحقيق ذلك في منتصف يوم العمل. إن مجرد أخذ استراحة والجلوس ساكنًا، أو الاستمتاع بفنجان من القهوة، أو تناول وجبة خفيفة لمدة تتراوح من دقيقة إلى خمس دقائق. يمكن أن يكون له تأثير إيجابيًا على مستويات الطاقة لديك.
-
الراحة العقلية:
تتطلب معظم الوظائف في عالم اليوم تركيزًا عقليًا مكثفًا مستمرًا، وقد يشعر عقلك مثل أي جزء آخر من الجسم بالتعب ويتوقف عن العمل أيضًا. لذا؛ تساعدك عملية الراحة العقلية على تحويل تركيزك إلى موضوع آخر لفترة وجيزة. فإذا وجدت نفسك بدأت في التوقف أثناء العمل أو شعرت وكأنك لا تستطيع تجميع أفكارك أثناء كتابة بريد إلكتروني. خذ لحظة للتفكير في شيء آخر، وعد للعمل بعد دقيقة إلى خمس دقائق وستتمكن من العودة إلى مهمتك بطاقة متجددة.
-
الراحة الروحية:
يصف الدكتور “إيدلوند” الراحة الروحية بأنها الوقت المخصص للتأمل، أو الصلاة، أو التفكير في مسألة وجودية مثل التدبر في آيات الكون. ويشير إلى أنه مر بأيام لم يكن لديه فيها سوى بضع دقائق بين العروض التقديمية التي يقدمها. ومع ذلك، كان يقتنص من وقته دقيقتين فقط للتفكير في الكون، ليجد نفسه بعد ذلك منتعشًا بشكل ملحوظ.
-
الراحة الاجتماعية:
الطبيعة البشرية تؤكد أننا مخلوقات اجتماعية بطبيعتنا، وعندما نركز على عملنا في بعض الأحيان، قد نمر بفترات طويلة من الوقت دون أي تفاعل شخصي. لذا؛ إذا وجدت نفسك منهكًا في منتصف اليوم، فحاول الاتصال بصديق، أو التحدث مع شخص ما في مساحتك المباشرة. وليس بالضرورة أن تكون هذه المحادثة طويلة، ولكنها قد تكون كافية لإعادة شحنك ومساعدتك على تجاوز بقية يومك.
وأخيرًا، حاول كما أكد الدكتور “إيدلوند” في نهاية كتابه الحصول على ترياق الإرهاق وهو الراحة. واسع جاهدًا حتى لو كان جدولك مزدحمًا في الحصول على فترات راحة قصيرة وهادفة التي يمكن أن تكون بمثابة عامل تغيير لإنتاجيتك ورفاهيتك.
وقم بالتوقف عدة مرات على مدار الأيام القليلة التالية، لمدة تتراوح من دقيقة إلى خمس دقائق لتنفيذ التوصيات السابقة. وشاهد كيف سيتحسن أداؤك من هذه التوصيات البسيطة.
المقال الأصلي: هنا



