يمثل مخطط باريتو أداة تحليلية قيمة تمكن المستخدمين من تصور وتحديد أولويات القضايا بناءً على مدى تكرارها أو جديتها، وبفضل هذه الخاصية يصبح المخطط أداة مثالية لأي شخص يشارك في حل المشكلات أو اتخاذ القرار، سواء أكان مديرًا أو محللًا أو مهندسًا أو أي شخص يعمل في مجالات متنوعة، مثل: إدارة الأعمال، ومراقبة الجودة، وإدارة المشاريع أو تحسين العمليات.
يستند مخطط باريتو إلى مبدأ باريتو المعروف أيضًا باسم مبدأ 80/20، والذي ينص على أن 20% من الأسباب تسهم في 80% من النتائج، ويجسد المخطط هذا المبدأ من خلال تمثيل البيانات بترتيب تنازلي، مع التركيز بشكل خاص على العوامل الأكثر تأثيرًا، وتكمن قوة هذا المخطط في بساطة عرضه البياني؛ ما يسهل على الأفراد التركيز على القضايا ذات الأهمية القصوى، وبالتالي اتخاذ قرارات فعالة وحل المشكلات بكفاءة.
ما هو مخطط باريتو؟
مخطط باريتو، سلاح ذو حدين في يد صناع القرار، يساعدهم على فهم المشكلات وحلها بكفاءة، يمزج هذا المخطط بين الرسم البياني العمودي والخطي ليكشف عن العوامل الرئيسية التي تسبب المشكلة، مسلطًا الضوء على 20% من العوامل التي تسهم بـ 80% من التأثيرات، وذلك وفقًا لقاعدة باريتو الشهيرة.
كيف يعمل المخطط؟
- جمع البيانات: هو الخطوة الأولى في رحلة تحليل المشكلات، فكما يقال، “لا يمكن حل مشكلة لا يمكن قياسها”، يبدأ تحليل أي مشكلة بجمع معلومات دقيقة وشاملة حول جميع العوامل المؤثرة عليها.
- تحليل البيانات: بعد جمع البيانات الدقيقة والشاملة حول جميع العوامل المؤثرة على المشكلة، تبدأ رحلة تحليل البيانات لكشف الأسرار المخبأة وراءها، ولعل الهدف من تحليل البيانات هو تحديد العوامل الرئيسية التي تسبب المشكلة، وتحديد العلاقات بين هذه العوامل.
- ترتيب العوامل: بمجرد الانتهاء من جمع البيانات وكشف العوامل المؤثرة على المشكلة، حان الوقت لفصل الحبة عن قشرها، أي ترتيب العوامل حسب أهميتها.
- تصنيف العوامل: بعد ترتيب العوامل حسب أهميتها، تأتي مرحلة تصنيفها وفقًا لقاعدة الأكثرية، والتي تنص على أن 20% فقط من العوامل تسهم بـ 80% من التأثيرات.
- توضيح تكرر حدوث العوامل: بعد تصنيف العوامل وفقًا لقاعدة الأكثرية، حان الوقت لتوضيح تكرر حدوث كل مجموعة من العوامل من خلال رسم بياني عمودي وخطي.
منشأ الفكرة وتطبيقاتها المتنوعة
يعود الفضل في اكتشاف هذا المبدأ إلى الاقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو، الذي لاحظ توزيعًا غير متساوٍ للثروة في إيطاليا؛ إذ امتلك 20% من السكان 80% من ثروة البلاد.
ولم يقتصر مبدأ باريتو على المجال الاقتصادي فحسب، بل امتد تأثيره ليشمل مجالات علمية وتطبيقية متعددة، ففي مجال الأعمال يمكن الاستفادة من هذا المبدأ لفهم أن 20% من العملاء قد يساهمون في 80% من الأرباح، أو أن 20% من المشكلات قد تسبب 80% من الإخفاقات.

مبدأ باريتو ينظم الوقت ويحسن الإنتاجية
يقدم مبدأ باريتو أداة قيمة لإدارة الوقت؛ حيث يشير إلى أن 20% فقط من المهام تنتج 80% من النتائج، وبالتالي، يمكن من خلال تحديد هذه المهام “العالية القيمة” التركيز عليها بشكل أكبر، ما يؤدي إلى تحسين الإنتاجية، وتحقيق الأهداف بكفاءة أكبر.
ومن المهم ملاحظة أن النسب المئوية الدقيقة قد تختلف من سياق لآخر، لكن تبقى الفكرة الأساسية ثابتة، ففي معظم الحالات، تؤدي قلة قليلة من العوامل إلى تحقيق غالبية النتائج.
أين تكمن فائدة مبدأ باريتو؟
يكمن جوهر فائدة مبدأ باريتو في قدرته على:
-
تحديد الأولويات بذكاء
يساعدنا هذا المبدأ على تحليل المواقف التي تتضمن العديد من العوامل المتداخلة، وتحديد تلك العوامل ذات الأهمية العليا التي تؤثر بشكل كبير على النتيجة النهائية، وبالتالي، يمكننا تخصيص الموارد والجهود بكفاءة أكبر لضمان تحقيق الأهداف المحددة.
-
التواصل الفعال
تتيح مخططات باريتو عرض البيانات بطريقة بيانية جذابة، تسهل شرح النتائج المعقدة للمديرين والزملاء وغيرهم من المعنيين بوضوح ودقة، فمن خلال عرض النسب المئوية للعوامل المختلفة وتأثيرها على النتائج، يمكن توصيل المعلومات بشكل مقنع، وخلق فهم مشترك يسهم في اتخاذ قرارات مستنيرة.
-
تتبع التقدم بخطوات مستمرة
لا يقتصر دور مبدأ باريتو على التحليل الأولي فحسب، بل يمكن الاستفادة منه أيضًا لمراقبة سير العمل، وتقييم فعالية الجهود المبذولة، فعن طريق تحديث المخطط بشكل دوري باستخدام بيانات جديدة، يمكننا رصد ما إذا كانت الأنشطة المتبعة تستهدف العوامل الأكثر تأثيرًا بشكل صحيح، وبناءً على ذلك، يمكننا إجراء التعديلات اللازمة على الاستراتيجيات المتبعة لضمان تحقيق أفضل النتائج، وضمان استمرار التقدم نحو الأهداف المحددة.
-
حل المشكلات بمنهجية فعالة
تساعد مخططات باريتو على تحليل المشكلات المعقدة وتقسيمها إلى مكوناتها الأصغر؛ ما يسهل تحديد العوامل الجذرية التي تسبب هذه المشكلات، وبالتالي يمكن وضع خطط مستهدفة لمعالجة الأسباب الجذرية بشكل فعال وتجنب تكرار حدوثها في المستقبل.
فمن خلال التركيز على العوامل القليلة ذات التأثير الكبير يمكن تحقيق حلول مستدامة تعالج المشكلة من جذورها، وتؤدي إلى تحسينات جوهرية على المدى الطويل.
بشكلٍ عام، يعد مبدأ باريتو نهجًا عمليًّا لتحقيق أقصى استفادة من الموارد والجهود، فهو يمكننا من التركيز على العوامل الحاسمة التي تحدث فرقًا حقيقيًا، كما يسهم في تحقيق النجاح المستدام على المدى الطويل.
ولكن من المهم تذكر أن مبدأ باريتو هو أداة تحليلية، وليس وصفة سحرية، ففعاليته تتطلب فهمًا عميقًا للسياق وطبيعة المشكلة، واستخدامًا دقيقًا للبيانات والتحليلات، ومع ذلك، وبفضل بساطته وفعاليته يمثل مبدأ باريتو أداة قيمة لا غنى عنها لأي شخص يسعى لتحقيق التميز والإنجاز في مختلف مجالات الحياة.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
فرص العمل والتسريح الوظيفي.. تحديات ونصائح
أهمية حضور الأحداث الافتراضية لرواد الأعمال
حلم الثراء الأمريكي.. حكايات من وراء الكواليس


