تشير تحليلات حديثة إلى أن الطلب على الذكاء الاصطناعي يبدو قويًا على الورق، لكنه قد يكون مبالغًا فيه بشكل كبير. ويعتمد هذا التقدير على استخدام «التوكنز» كمؤشر رئيس؛ ما يثير شكوكًا حول دقة قياس الاستخدام الحقيقي.
وتعد «التوكنز» الوحدة الأساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل الكلمات والرموز في المدخلات والمخرجات. لكن ارتفاع استهلاكها لا يعني بالضرورة تحقيق إنتاجية أو قيمة فعلية.
مؤشرات مضللة
وتشير الشركات إلى نمو استهلاك «التوكنز» لتبرير استثمارات ضخمة بمئات المليارات في البنية التحتية. غير أن هذا المؤشر بدأ يفقد دقته، مع تحوله إلى هدف بحد ذاته بدل كونه وسيلة لقياس الأداء.
كما أن بعض الشركات أصبحت تقيس أداء الموظفين بناءً على حجم استخدام الذكاء الاصطناعي، وليس النتائج التي يحققونها؛ ما يؤدي إلى تضخم مصطنع في الطلب.
إنفاق بلا عائد
ويرى خبراء أن هذا التوجه قد يشجع على إنفاق غير فعال؛ حيث يمكن زيادة الاستهلاك بسهولة دون تحقيق نتائج حقيقية. ويؤكد مسؤولون تنفيذيون أن بعض الشركات تجد صعوبة في تحديد العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه التحديات غياب إطار واضح لقياس القيمة الاقتصادية الفعلية، رغم الارتفاع الكبير في الإنفاق.

نموذج «أنثروبيك»
وفي المقابل، تتبنى شركة «أنثروبيك» نهجًا مختلفًا؛ إذ انتقلت من التسعير الثابت إلى نظام يعتمد على الدفع مقابل الاستخدام الفعلي. ويهدف هذا النموذج إلى ربط الإيرادات بالقيمة الحقيقية التي يحصل عليها العملاء.
كما أوقفت الشركة بعض الأدوات الخارجية التي كانت تستهلك كميات كبيرة من «التوكنز»، دون تحقيق قيمة موازية.
خلل التسعير
وكان نموذج الاشتراكات الثابتة قد هيمن في بداية انتشار الذكاء الاصطناعي؛ حيث يدفع المستخدمون رسومًا شهرية مقابل استخدام غير محدود. لكن مع تطور التطبيقات، خاصة الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، ارتفعت التكاليف بشكل كبير.
وأدى ذلك إلى خلل في المعادلة الاقتصادية؛ حيث يمكن لبعض المستخدمين استهلاك موارد ضخمة مقابل تكلفة منخفضة.
إعادة ضبط السوق
وبدأت شركات أخرى في مراجعة نماذجها، مع تزايد القناعة بأن التسعير غير المحدود لم يعد مستدامًا. ويشير مسؤولون إلى أن هذا النموذج يشبه تقديم كهرباء بلا حدود، وهو أمر غير منطقي اقتصاديًا.
كما تتجه بعض الشركات إلى اعتماد مقاييس جديدة تركز على الإنتاجية، بدلًا من حجم الاستخدام.
اختبار السوق
ومع اقتراب شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» من الطرح في البورصة، سيصبح سؤال الطلب الحقيقي محور اهتمام المستثمرين. وقد تواجه الشركات التي تعتمد على أرقام ضخمة صعوبة في إثبات جودتها.
وفي المقابل، قد تستفيد الشركات التي تبنت نماذج أكثر واقعية، إذا ما تعرض السوق لتصحيح في المستقبل.
المصدر: CNBC


