أصدر دونالد ترامب؛ الرئيس الأمريكي، قرارًا يوم الخميس الماضي الموافق 25 سبتمبر، يلزم صاحب شركة ByteDance، المالكة لتطبيق تيك توك، والشركات التابعة لها بامتلاك أقل من 20% من الشركة الجديدة.
وأوضح “ترامب” أن أوراكل ولاري إليسون سيكونان جزءًا من الصفقة. بجانب أربعة أو خمسة مستثمرين من كبرى الشركات العالمية. ومع ذلك لم يتم الإفصاح الرسمي حول ملكية الشركة الجديدة.
بحسب موقع بيزنس انسايدر، أكد محللون أنه على الرغم من أن الصفقة تظهر أنه لا يزال من الممكن أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق، إلا أنه ليس من المتوقع أن تكون مركزًا للنزاعات المستقبلية.
وشهد التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين سعي أمريكا الدائم لكبح جماح التطور الصيني بسبب مخاوف أمنية. بدءًا من حظر معدات الاتصالات الخاصة بشركة هواوي في الولايات المتحدة إلى منع شركات مثل SMIC من الحصول على الرقائق المتقدمة.
من ناحية أخرى، تدعم بكين الشركات التابعة لها في الخارج. مثل نموذج الذكاء الاصطناعي Deep Seek.
أيضًا أصبح “تيك توك” موضع جدال في تلك المعركة. نظرًا لاحتوائه على قاعدة عريضة من المستخدمين الأمريكيين. بجانب خضوعها لمعايير لشركة Byte Dance المملوكة للصين. ما أثار المخاوف من إمكانية وصول بكين إلى البيانات.

صفقة بيع تيك توك.. شراكة إستراتيجية بين الصين وأمريكا
وفي السياق ذاته، أوضح راي وانغ، مدير الأبحاث لأشباه الموصلات والتكنولوجيا الناشئة في مجموعة فيوتشروم، إن الاتفاق يعكس قدرة الدولتين على التوصل إلى أرض مشتركة بشأن القضايا التكنولوجية الحرجة. والتي تستهدف تحقيق نوع من الاستقرار بينهما.
وأضاف المحلل المتخصص في فن إدارة الدولة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين أن هذا الاتفاق يعطي مؤشرًا حول استعداد واشنطن لاستخدام الآليات القائمة على السوق لإدارة النزاعات التكنولوجية الحساسة.
وقد يؤثر هذا التحول من الحظر إلى الصفقة على نظرة الغرباء إلى دور الصين في مجال التكنولوجيا العالمية.
قال وانغ: ”قد تبدأ الحكومات والمستثمرون الأجانب في رؤية التوسع التكنولوجي الصيني كمسألة ثنائية نعم/لا أكثر من كونها عملية قابلة للتفاوض“.
وقال جا إيان تشونغ؛ وهو أستاذ مشارك في العلوم السياسية في جامعة سنغافورة الوطنية، إنه في حين أن البلدين مستمران في التنافس، فإن الصفقة تشير إلى أنه ”قد يكون هناك مجال للتعاون“.
وقال: ”لم يتضح بعد ما إذا كان التعاون في نهاية المطاف سيعود بالنفع على الجانبين بشكل متساوٍ أم لا“.
تباين الآراء حول الصفقة
علاوة على ذلك، وصف ديلان لوه، أستاذ مشارك في السياسة العامة والشؤون العالمية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، الاتفاق بأنه تسوية إستراتيجية من كلا الطرفي؛ حيث مد ترامب الموعد النهائي للبيع أكثر من مرة. حتى استسلمت للعرض الأمريكي في النهاية.
وقال لوه: ”يجب أن ينظر إلى هذا الأمر في السياق الأكبر المتمثل في محاولة الجانبين التوصل إلى اتفاق تجاري ما“.
بينما حذر المحللون من النظر إلى الاتفاق باعتباره مخططًا للشركات الصينية الأخرى التي تتطلع إلى دخول السوق الأمريكية.
علاوة على ذلك، قال وانغ: ”في حين أن الشركات قد تفسر ذلك على أنه طريق لاستمرار أو دخول عملياتها في الولايات المتحدة، يظل “تيك توك” قضية رفيعة المستوى بشكل فريد“.
بينما أكد “تشونغ” أن شعبية التطبيق الصيني بين المستخدمين الأمريكيين. بجانب قاعدة البيانات الشخصية التي يجمعها. مع علاقات ByteDance المزعومة مع بكين. تحول الصفقة من مجرد نزاع تقني إلى قضية رأي عام عالمي. واصفًا إياها بديناميكية يمكن لعدد قليل من التطبيقات الصينية الأخرى تكرارها.
استفسارات عن تفاصيل الصفقة
مما لا شك فيه أن الاتفاق الصيني الأمريكي حول بيع “تيك توك” أضفى نوعًا من الاستقرار بشأن مستقبل التطبيق في أمريكا.
وفي السياق ذاته، قال تشونغ: “في ظاهر الأمر، يبدو أن الولايات المتحدة ومختلف المستثمرين الأمريكيين قد أبلوا بلاء حسنًا”.
أيضًا لا تزال ByteDance تحتفظ بوجودها في مجلس الإدارة وملكيتها للأسهم. في حين نقلت بكين التكنولوجيا المحلية إلى الولايات المتحدة. وأضاف تشونغ: “لذلك يبدو أن هناك رابحين في كل مكان”.
كما قال “ومع ذلك، فإن عدم وجود تفاصيل وعدم اليقين بشأن مستقبل إدارة الشركة. بما في ذلك الوظائف. ما يفسر العديد من التفاصيل لتحديد المكاسب النسبية الغير متاحة بالكامل حتى الآن”.
أيضًا أكد براين لي، رئيس قسم دراسات الاتصال في جامعة سنغافورة للعلوم الاجتماعية، أن الصفقة تضع “تيك توك” في موضع خطر بدء من تهديد للأمن القومي تحت تأثير أجنبي إلى شركة ترفيه رقمية آمنة بقيادة أمريكية. نظرًا لإعادة تسمية العلامة التجارية.
ومن جهته، قال لي: ”إذا ثبتت هذه القصة الجديدة، يمكن لـ”TikTok” أن تحول عبئها السياسي إلى قصة مرونة بل وتزدهر في ظل هويتها الجديدة“.
بينما قال وانغ إن استمرارية العمل لا تزال قوية، وإن الصفقة عالجت المخاوف الأمريكية بشأن البيانات والملكية والرقابة.
أيضًا لا تزال هناك شكوك حول فعالية النسخة الأمريكية من خوارزمية “تيك توك” في السير على نفس النهج السابق أم لا.
المقال الأصلي: من هنـا


