يجلس في زنزانته الصغيرة، محاطًا بالحديد والخرسانة، وينظر إلى الساعة المعلقة على الحائط مترقبًا موعد نقله إلى قاعة المحكمة؛ حيث يواجه مصيره الذي قد يكون السجن المؤبد أو حتى الإعدام.. إنه سام بانكمان فريد، البالغ من العمر 29 عامًا، واحدٌ من أكثر الشخصيات شهرة وثراء وجدلًا في عالم العملات المشفرة، وهي العملات الرقمية التي تعتمد على تقنية البلوك تشين والتشفير.
كان “سام” مؤسسًا ورئيسًا تنفيذيًا لبورصة (FTX)، وهي منصة تداول للعملات المشفرة والمشتقات، ومؤسس “ألاميدا ريسيرش”، وهي شركة تجارية لها علاقة وثيقة بالبورصة وأساس عملية الاحتيال المزعومة، بحسب “CNN الاقتصادية”.
“سام بانكمان” أغنى شاب عشريني
في أكتوبر 2021 صنفت مجلة “فوربس” “بانكمان” بأنه أغنى شاب عشريني في العالم، بعد بلوغ ثروته نحو 26.5 مليار دولار إبان القفزة القياسية للعملات المشفرة آنذاك.

وبعيدًا عن العملات المشفرة استحوذ “سام” على شركات عدة ومنصات رقمية وحصد جولات تمويل ضخمة بين عامي 2021 و2022، وتمتع بحياة الأحلام، بعدما امتلك قصورًا وسيارات فارهة وطائرات خاصة، وتبرع بملايين الدولارات للأعمال الخيرية والسياسية.
لكن كل شيء تغير في نوفمبر 2022 عندما أعلنت منصة “إف تي إكس” عن إشهار إفلاسها بعد أن خسرت مليارات الدولارات من قيمة العملات المشفرة التي تتداولها، وسط انهيار السوق وعمليات سحب مليارية من المستثمرين.
تغريدة تطيح بملك العملات المشفرة
كان السبب الرئيسي لهذا الانهيار هو تغريدة من تشانغبينج تشاو، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “بينانس”، وهي أكبر منصة تداول للعملات المشفرة في العالم، والتي اتهمت فريد وشركته بالاحتيال والتلاعب بالسوق والتعامل مع عملاء مشبوهين.
وبعد شهر أُلقي القبض على سام بانكمان في جزر البهاما؛ حيث يقع المقر الرئيسي للشركة، ثم رُحِّل إلى الولايات المتحدة، وُوجهت إليه 13 تهمة جنائية، منها: الاحتيال، وغسل الأموال، وسرقة مبالغ تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، بالإضافة إلى محاكمة أخرى محتملة قد تشمل الرشوة والاحتيال المصرفي وانتهاكات تمويل الحملات الانتخابية.
وصفه المدعي العام الأمريكي بأنه رجل أعمال شرير وجشع استغل ثقة المستثمرين والمتداولين في العملات المشفرة وخدعهم بوعود كاذبة ومنتجات مزيفة، واستولى على أموالهم بطرق غير قانونية، وحاول التستر على جرائمه بمساعدة شركائه وموظفيه. وطالب بإنزال أقصى عقوبة بحقه، وهي السجن المؤبد أو الإعدام.
“بانكمان”: أنا ضحية مؤامرة كبرى
لكن سام بانكمان رفض التهم جميعها ودافع عن نفسه بقوة، مدعيًا أنه ضحية لمؤامرة كبيرة تقف وراءها شركات منافسة وحكومات معادية وإعلام مضلل.

وقال إنه حاول تغيير العالم بفكرته الرائدة للعملات المشفرة، وعمل بنزاهة وشفافية، ولم يخالف أي قانون أو قاعدة، طالبًا من القاضي والمحلفين أن ينظروا إلى الحقائق والأدلة ويبرئوه من التهم الموجهة إليه.
محاكمة سام بانكمان فريد
وفي الوقت الذي ينتظر فيه سام بانكمان موعد محاكمته النهائية في أبريل المقبل هناك عوامل مهمة تحدد مصيره ومصير العملات المشفرة:
– أولها: تأثير قضيته في سوق العملات المشفرة، الذي شهد انخفاضات حادة وتقلبات كبيرة في الفترة التي تلت إعلان إفلاس “إف تي إكس”.
وأكد عدد من الخبراء، في مقابلات سابقة مع “CNN الاقتصادية”، أن هذه القضية كانت صدمة للمجتمع الرقمي، وأنها أثارت شكوكًا ومخاوف حول مصداقية وأمان العملات المشفرة.
– ثانيها: ظهور بورصة جديدة للعملات المشفرة، قد تكون مدينة دبي مقرًا لها، والتي سيطلقها مجموعة من المديرين التنفيذيين السابقين في “إف تي إكس”، بمن فيهم أحد الشهود الرئيسيون ضد سام بانكمان فريد.
ويدعي هؤلاء أنهم يريدون تقديم منصة أكثر شفافية وموثوقية وابتكارًا للمتداولين، ولا علاقة لهم بجرائم “فريد”.
العملات المشفرة
جدير بالذكر أن العملات المشفرة هي نوع من العملات الرقمية التي تستخدم تقنية البلوك تشين والتشفير لضمان أمن وسرية وشفافية المعاملات، وتتميز بأنها لا تخضع لسلطة مركزية أو حكومية، وتعتمد على شبكة موزعة من المستخدمين والمبرمجين والمتداولين.
ظهرت العملات المشفرة لأول مرة في عام 2008، عندما نشر شخص مجهول باسم “ساتوشي ناكاموتو” ورقة بحثية عن بيتكوين، وهي أول عملة مشفرة في التاريخ.

منذ ذلك الحين تطورت العملات المشفرة بشكل كبير، وظهرت آلاف أخرى، مثل: إيثريوم، وتيثر، وبينانس كوين، وسولانا، وتتنوع في خصائصها ووظائفها وقيمتها وشعبيتها، وتتنافس في سوق حيوي ومتغير.
يمكن استخدام العملات المشفرة في مجالات مختلفة، مثل: الدفع والتحويل والتمويل والتجارة والألعاب والفن والتعليم والصحة والخدمات الحكومية، وكذلك لدعم الأسباب الاجتماعية والبيئية والإنسانية، ويعتبر بعض الناس العملات المشفرة استثمارًا جيدًا يحقق عوائد عالية في المستقبل.
هل العملات المشفرة آمنة؟
لشراء العملات المشفرة يحتاج المستخدم إلى فتح حساب في منصة تداول موثوقة، مثل: بينانس أو كوين بيس أو كراكن، وإيداع الأموال بواسطة بطاقة الائتمان أو التحويل البنكي؛ أو غيرهما من الوسائل، ثم يمكن للمستخدم شراء العملات المشفرة التي يريدها، وتخزينها في محفظة رقمية، وتداولها أو استخدامها أو حفظها حسب رغبته.
هل العملات المشفرة آمنة؟ هذا السؤال ليس له إجابة بسيطة، فالعملات المشفرة تحمل مخاطر وفوائد متعددة. من ناحية توفر أمنًا وسرية وشفافية للمعاملات، وتحمي المستخدمين من التضخم والرقابة والتدخل الحكومي.
ومن ناحية أخرى تتعرض العملات المشفرة للتقلب والاختراق والنصب والسرقة والتنظيم والمنافسة والتغير التكنولوجي؛ لذا يجب على المستخدمين أن يكونوا حذرين ومطلعين ومسؤولين عند التعامل معها.
اقرأ أيضًا:
التأمينات الاجتماعية تحدد أيام صرف المعاشات وتعديلاتها بمناسبة يوم التأسيس
كيفية التعامل مع بلاغات هروب العمال في السعودية.. الإجراءات والعقوبات


