سجلت أسعار الذهب تراجعًا خلال تعاملات اليوم الخميس بعدما لامست أعلى مستوياتها منذ أسبوعين في الجلسة السابقة، وذلك في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
بينما يواصل المستثمرون مراقبة مستجدات السياسة النقدية الأمريكية، مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل وما قد يصدر عنه من مؤشرات بشأن توقيت أي زيادات محتملة في أسعار الفائدة.
وبحسب رويترز، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 4122.49 دولار للأوقية بحلول الساعة 0515 بتوقيت جرينتش. وذلك بعد أن سجل خلال الجلسة السابقة مستوى 4165.87 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 7 يوليو.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.6% لتسجل 4125.30 دولار للأوقية، وسط حالة من الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
ويأتي هذا التراجع في وقت تتداخل فيه التطورات الجيوسياسية مع توقعات السياسة النقدية. الأمر الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية مع استمرار التقلبات في أسواق السلع والعملات.
النفط والتضخم يضغطان على المعدن
وأشار محللون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف المرتبطة بالتضخم. وهو ما يرفع احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. الأمر الذي يحد من المكاسب التي يمكن أن يحققها الذهب رغم تراجع الدولار بنسبة 0.2%.
وأوضحوا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الذهب، باعتباره أحد الأصول التي لا تحقق عائدًا. وهو ما يدفع بعض المستثمرين إلى توجيه استثماراتهم نحو أدوات مالية أخرى قد تستفيد بصورة أكبر من ارتفاع العوائد.
وفي المقابل، يواصل المستثمرون متابعة تطورات أسواق الطاقة عن كثب. باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في توقعات التضخم العالمية. وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في توجهات البنوك المركزية خلال المرحلة المقبلة.
التوترات الجيوسياسية ترفع أسعار النفط
وفي أسواق الطاقة ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ستة أسابيع، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران. في وقت استهدف فيه الحوثيون ناقلات نفط في البحر الأحمر، الأمر الذي عزز المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة الضغوط على الأسواق المالية. مع استمرار المستثمرين في تقييم انعكاسات التصعيد الجيوسياسي على حركة أسعار الطاقة والتضخم. وما قد ينتج عنه من تأثيرات في السياسات النقدية بالاقتصادات الكبرى.
كما أسهمت هذه المعطيات في تعزيز حالة الحذر بين المتعاملين. خاصة مع تزايد الرهانات على استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إذا استمرت التطورات الحالية دون تهدئة. وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب مستمرة.
أنظار الأسواق تتجه إلى البنوك المركزية
وفي الوقت نفسه، تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر عقده اليوم. حيث تشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار متابعة مسار التضخم في منطقة اليورو.
كما تتوقع الأسواق أن يترك البنك المركزي الأوروبي الباب مفتوحًا أمام إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر إذا واصلت أسعار الطاقة ممارسة ضغوط تصاعدية على معدلات التضخم. وهو ما يعزز أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد مسار السياسة النقدية.
وبذلك تبقى تحركات الذهب خلال الفترة الحالية مرتبطة بمجموعة من العوامل المتداخلة. تشمل تطورات الشرق الأوسط، واتجاهات أسعار النفط، وقرارات البنوك المركزية. إضافة إلى توقعات أسعار الفائدة، وهي عوامل تستمر في رسم اتجاهات أسواق المعادن النفيسة خلال المرحلة المقبلة.


