شهدت فعالية Climate Forward، التي نظمتها صحيفة “نيويورك تايمز” في نيويورك، حالة من الجدل حول أزمة تغير المناخ بين معارضي ومؤيدي اتفاقية باريس.
في حين دعا كريس رايت؛ وزير الطاقة الأمريكي، دول العالم إلى الانسحاب من الاتفاقية. كما انتقد حاكم ولاية كاليفورنيا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أزمة مناخ تثير جدلًا واسعًا في نيويورك
أوضح وزير الطاقة كريس رايت، أمس الأربعاء، أن دول العالم يجب أن تسير على خطى أمريكا وتنسحب من اتفاقية باريس للمناخ. مشيرًا إلى أن الالتزام بالمعاهدة يتعارض مع مصالحهم الاقتصادية.
بينما وصف مؤيدي الاتفاقية بأنهم فقدوا البوصلة تجاه مصالح شعوبهم.
من ناحية أخرى التزم قادة الصين وأكثر من 100 دولة أخرى بتعزيز التزاماتهم للحد من الاحتباس الحراري. ما يعكس مستوى عزلة الولايات المتحدة في ملف المناخ تحت إدارة ترامب. والذي أعلن في وقت سابق انسحاب بلاده من اتفاقية باريس.
كما أصدرت إدارته عدة سياسات عطلت مشاريع الطاقة المتجددة، وأوقفت بناء مزارع الرياح البحرية. لتنضم بذلك إلى إيران وليبيا واليمن، لتصبح ضمن أربع دول فقط لم تعترف بالاتفاقية.
كذلك دعا وزير الطاقة الأمريكي إلى استخدام الوقود الأحفوري كمصدر للطاقة، مثل: النفط والغاز. مؤكدًا أنهما أكثر موثوقية وأقل تكلفة من الطاقة المتجددة.
فيما أبدى رايت دعمه لسياسات الإدارة الأمريكية بشأن خفض دعم مشاريع الطاقة النظيفة. رغم إقرار العلماء بأن الوقود الأحفوري هو المسبب الرئيس في انبعاث الغازات الدفيئة.
كذلك أكدت دراسات أن أمريكا تدعم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على نطاق واسع. حيث تصنفان ضمن أسرع مصادر الكهرباء نموًا. بينما اعترضت المجتمعات المحلية على هذه المشاريع بدعوى أنها قد تؤثر في الأراضي الزراعية أو تخفض قيمة العقارات.
أما على صعيد الصين فالتزم جين بينغ؛ رئيس جمهورية الصين الشعبية، أمام الأمم المتحدة بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 7% و10% بحلول عام 2035.
كما شدد ووبكه هوكسترا؛ مفوض المناخ في الاتحاد الأوروبي، على أن العالم يمضي قدمًا في مكافحة تغير المناخ بغض النظر عن الموقف الأمريكي، قائلًا: “نحن نفعل عكس ما تفعله الولايات المتحدة”.

هجوم حكام الولايات المتحدة الأمريكية
من ناحية أخرى هاجم غافين نيوسوم؛ حاكم كاليفورنيا، تصريحات ترامب حول أزمة تغير المناخ. واصفًا إياها بأنها أكبر خدعة عرفها التاريخ والطاقة المتجددة ما هي إلا مزحة.
كما انتقد وزير الطاقة قرار سحب 13 مليار دولار من التمويل المخصص لمشاريع الطاقة النظيفة التي كانت أقرتها إدارة بايدن. مشددًا على فكرة أن هذه السياسة تعتبر خيانة لصالح الصين.
أيضًا حذر جيك سوليفان؛ مستشار الأمن القومي السابق في إدارة بايدن، من أن الصين ستكون المستفيد الأكبر من قرارات ترامب. إذ إن التقنيات النظيفة، مثل: البطاريات والسيارات الكهربائية، تمثل عنصرًا أساسيًا في الثورة التكنولوجية المقبلة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.
إجراءات للحد من مخاطر تغير المناخ
وفي السياق ذاته دعت هيلدا هاين؛ رئيسة جزر مارشال، الرئيس ترامب لزيارة بلادها التي تعاني من ارتفاع منسوب البحار بسبب الاحتباس الحراري. منددة بتراجع عدد السكان من 50 إلى 37 ألفًا بفعل الهجرة بعد الفياضانات.
ومن جانبه وجه رجل الأعمال الأسترالي أندرو فورست؛ رئيس شركة التعدين فورتسكو، دعوة إلى ترامب لزيارة الأراضي التي يملكها في أستراليا. في محاولة منه لرفع الوعي الأمريكي بحجم تأثير تغير المناخ السلبي في البيئة والموارد الطبيعية.
علاوة على ذلك طرحت أستراليا خلال هذا الشهر خططًا جديدة لتقليل معدل انبعاثات الكربون بنسبة لا تقل عن 62% مقارنة بمستويات عام 2005. وذلك خلال السنوات العشر القادمة.
ومن جهته قال رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيزي خلال كلمته على هامش فعالية Climate Forward: “مهمتنا كانت اختيار هدف طموح قدر الإمكان. لكنه في الوقت ذاته قابل للتحقيق”.
كما تعتبر أستراليا من أكثر الدول المتأثرة بالتغير المناخي. حيث شهد أنطوني ألبانيزي منذ تولي رئاسة الوزراء عام 2022 سلسلة من الكوارث الطبيعية، مثل: العواصف النارية والأعاصير التي اجتاحت أجزاء واسعة من البلاد.
وعلى الرغم من أن أستراليا تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، إلا أن ألبانيزي يأمل في أن ترتفع نسبة اعتماد البلاد على الطاقة المتجددة إلى 82% بحلول عام 2030. ما يجسد التزام الحكومة بالتحول نحو مصادر طاقة نظيفة.
كما انتقد موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ملف المناخ. حيث يضع أمريكا في عزلة دبلوماسية.
وجدير بالذكر أن اتفاقية باريس للمناخ تعتبر معاهدة دولية بين قادة العالم للحد من آثار تغير المناخ والاحتباس الحراري. وتم توقيعها في باريس عام 2015 خلال مؤتمر “كوبي 21” ودخولها حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 2016.
المصدر: نيوورك تايمز


