لم تكن الغرامة البالغة 2.7 مليار دولار هي الأولى من نوعها على جوجل العام الماضي، والتي دفعتها كغرامة لأوروبا؛ إذ تواجه دعاوى أخرى من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لاسيما وأن “جوجل” تتحكم بنسبة 67.5 % في سوق البحث، وفق ما أعلنته شركة الأبحاث comScore في فبراير الماضي.
التهمة الموجهة الآن إلى جوجل هي احتكار الإنترنت، وسوق البحث عبر الأجهزة المحمولة بالولايات المتحدة الأمريكية بشكل غير قانوني؛ وذلك بعدما أعلن مكتب محاماة أمريكي لحقوق المستهلك، أنه أقام دعوى قضائية على مستوى البلاد ضد جوجل في مايو 2014.
تضمنت الدعوى، أن جوجل تنتهك قوانين مكافحة الاحتكار بفرض احتكار مطلق على الإنترنت؛ ما أثر سلبًا على سوق البحث، وأدى إلى تضخم تكلفة أجهزة الشركات المتنافسة بشكل مصطنع.
اتفاقات سرية
واتهمت الدعوى- التي رُفعت في المحكمة الجزئية الأمريكية بشمال كاليفورنيا- جوجل، باستغلال نظام التشغيل “أندرويد” للحفاظ على ممارسات الاحتكار، من خلال مع صانعي الأجهزة الذكية؛ لتحميل تطبيقات خاصة بها على أجهزتهم.
من جانبها، اعترفت “جوجل” بعقد اتفاقات تحت مسمى “اتفاقات توزيع التطبيق المحمول”Mobile Application Distribution Agreements مع جميع شركات تصنيع الأجهزة الذكية العاملة بنظام “أندرويد”، تقضي بوجوب وجود التطبيقات الخاصة بها ضمن هذه الأجهزة.
المحرك الافتراضي
وتضمنت الشكوى أن جوجل تحتكر الإنترنت وسوق البحث عبر الأجهزة المحمولة عبر إلزام هذه الشركات بجعل محرك البحث الخاص بها المحرك الافتراضي.
وترتيبًا على ذلك، قامت المفوضية الأوروبية في أبريل 2015 بفتح تحقيق رسمي حول مدى انتهاك جوجل لقواعد الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار، بالدخول في اتفاقيات مانعة للمنافسة، أو إساءة استخدام مركزها المهيمن في السوق.
وقالت المفوضية أن مثل هذه الإجراءات قد تعيق تطوير ووصول أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة وتطبيقاتها وخدماتها المنافسة إلى السوق على حساب المستهلكين ومطوري المنتجات والخدمات المبتكرة.
ويُعد نظام التشغيل أندرويد هو الأكثر استخدامًا في أوروبا، متقدمًا على نظام iOS من آبل، ومنذ بدأت اللجنة تحقيقاتها حتى الآن خرج منافسان آخران من سوق أنظمة الهواتف الذكية، هما: مايكروسوفت ويندوز موبايل Microsoft Windows Mobile وبلاك بيري أو إس BlackBerry OS.
ثلاثة ادعاءات
وركزت اللجنة في تحقيقاتها على ثلاثة ادعاءات، هي:
- هل أعاقت جوجل- بشكل غير قانوني- تطوير التطبيقات أو الخدمات المحمولة المنافسة، والوصول إليها من خلال مطالبة مصنعي الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، أو حثهم على تثبيت تطبيقات جوجل أو خدماتها مسبقًا.
- هل منعت جوجل شركات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، والتي تريد تثبيت تطبيقاتها وخدماتها على بعض أجهزة أندرويد التابعة لها، من تطوير وتسويق نسخ معدلة من نظام أندرويد، فيما يطلق عليه “Android forks” على أجهزة أخرى؛ ما يعرقل تطوير نظم التشغيل المحمولة المنافسة والتطبيقات أو الخدمات المحمولة ووصولها إلى الأسواق.
- هل أعاقت جوجل- بشكل غير قانوني- تطوير التطبيقات والخدمات المنافسة وإمكانية الوصول إليها، عبر ربط أو تجميع بعض تطبيقاتها وخدماتها الموزعة على أجهزة أندرويد مع تطبيقاتها وخدماتها الأخرى، أو بواجهات برمجة التطبيقات من جوجل.
11 مليار دولار
وقالت مارجريت فيستاجر؛ رئيسة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار، إن اللجنة مستعدة للإعلان عن النتيجة في غضون أسابيع. وتتمتع اللجنة بصلاحية فرض غرامات تصل إلى 11 مليار دولار؛ أي مايعادل 10% من المبيعات العالمية لشركة جوجل الأم، وفق تقرير FT.
وتدافع “جوجل” عن نفسها بقولها: إن “أندرويد” والبحث ليسا متنافيين، وأن الجميع قادر على استخدام “أندرويد” بدون “جوجل”، كما يمكن للجميع أيضًا استخدام “جوجل” بدون “أندرويد”.
ويجذب الأندرويد المصنعين كونه نظام تشغيل مجانيًا، لكن الاتحاد الأوروبي لمكافحة الاحتكار يبحث ما إذا كانت جوجل قد أجبرت شركات المحمول على تفضيل خدماتها الخاصة، مثل Chrome وبحث جوجل، مع منع الشركات الأخرى من تطوير أنظمة التشغيل المنافسة باستخدام الأجزاء المفتوحة المصدر من أندرويد.
خدمات المنافسين
وتواجه “جوجل” قضية مشابهة في دول الاتحاد الأوروبي، حيث بدأت المفوضية الأوروبية في نوفمبر 2010 تحقيقاتها مع جوجل لاتهامها بالاحتكار؛حيث قالت “مايكروسوفت” إن “جوجل” تمارس بعض الأساليب عند إظهار نتائج البحث عبر محركها لإبراز خدماتها المتعلقة بموضوع البحث دون خدمات المنافسين.
وكانت المفوضية الأوروبية قد قالت في فبراير الماضي، إن “جوجل” قد عرضت مزيدًا من التنازلات لمعالجة مخاوف المنظمين الأوروبيين حول محرك البحث الخاص بها، لتقترب من عقد تسوية لقضية استمرت فيها التحقيقات ثلاث سنوات؛ لتتجنب غرامة محتملة تصل إلى 5 مليارات دولار.
كتب: أحمد سلامة


