ازدادت أهمية مهارة “إدارة الوقت” في عالم اليوم سريع الخُطى. وترسخت قناعتنا جميعًا أن قوة إدارة الوقت هي أحد الموارد الثمينة. وكل ثانية لها قيمتها، وهو ما جعل من إتقان تلك المهارة أداة مهمة يتعين على الجميع بلا استثناء الاستفادة القصوى منها، سواء على المستوى الشخصي أو المهني.
ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، ففي حين تتمثل قوة إدارة الوقت في التخطيط الواعي للمستقبل، وإعطاء الأولوية للمهام، وتجنب التسويف، تظل الاستفادة الجيدة من الوقت المتاح الخيار الأمثل لتحقيق الأهداف وإيجاد الرضا.
وعلى الرغم من أنه قد يكون من الصحيح نوعًا ما أن مهارات “إدارة الوقت” الجيدة سترفع من مؤشر الإنتاجية، إلا أنها تتعلق أيضًا بتقليل التوتر ومساعدة الأشخاص على تحقيق توازن أفضل في حياتهم.
لماذا تعد “إدارة الوقت” مهمة؟
من المؤكد أن الوقت مورد محدود، وكيفية إدارة الأفراد له يمكن أن تكون لها تأثير كبير على حياتهم الشخصية والمهنية.
ومن خلال تطوير مهارات “إدارة الوقت” الفعالة، يكتسب الأشخاص السيطرة على وقتهم، بدلًا من السماح له بالسيطرة عليهم، وتبرز أهمية مهارات “إدارة الوقت” من خلال عدد من الفوائد، أهمها ما يلي:
تعزيز السمعة المهنية:
تُبنى السمعة في عالم ريادة الأعمال على جودة عمل والقدرة على الوفاء بمواعيد التسليم النهائية. ولا تساعد الإدارة السليمة للوقت على إكمال المهام في الوقت المحدد فحسب، بل تسمح هذه الإدارة أيضًا للأشخاص بتقديم عمل عالي الجودة باستمرار؛ ما قد يفتح الأبواب أمامهم لفرص عمل جديدة.
انخفاض مستويات التوتر:
قد يؤدي التوفيق بين الالتزامات المختلفة دون استخدام مهارة “إدارة الوقت” المناسبة إلى ارتفاع مستويات التوتر. وعندما يكافح شخص ما لإيجاد وقت كافٍ للمهام المهمة، يمكن أن تتراكم بداخله حالة التوتر؛ ما يؤثر سلبًا على صحته البدنية والعقلية.
ومع ذلك، ومن خلال الإدارة الجيدة للوقت، يمكن للأشخاص تخصيص أوقات محددة لمهام مختلفة؛ ما يضمن حصولهم على وقت كافٍ للعمل والاسترخاء والقيام الأنشطة الشخصية، وإجهاد أقل بكثير.
توازن أفضل بين العمل والحياة:
في عصر الهواتف الذكية والاتصال المتاح باستمرار، أصبح إيجاد توازن بين عمل الأشخاص وحياتهم الشخصية أمرًا صعبًا، ومع ذلك؛ يمكن للأشخاص مع “إدارة الوقت” الفعالة تخصيص مدد زمنية محددة للعمل، والأسرة، والترفيه، والعناية الصحية، وهذا التوازن يحد من الإرهاق على المستوى الشخصي، ويسهم بدوره في رفع مؤشر السعادة والرضا عمومًا.
فوائد أخرى لإدارة الوقت
يوفر تطوير مهارات “إدارة الوقت” مجموعة من الفوائد الأخرى بخلاف أكبر مزاياه سالفة الذكر. على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي تلك المهارات إلى ما يلي:
المزيد من وقت الفراغ:
من خلال توفير مساحة لإكمال المهام بكفاءة. يحرر الأشخاص الوقت الذي يمكن استخدامه بعد ذلك في أنشطة أخرى يستمتعون بها. مثل الهوايات. أو قضاء الوقت مع الأصدقاء المقربين والعائلة.
اتخاذ قرارات أفضل:
يمكن للأشخاص الذين ينجحون في إدارة وقتهم جيدًا اتخاذ قرارات أفضل لأن لديهم المساحة والوقت الإضافي للنظر في الخيارات بدقة، في حين يمكن أن يؤدي التسرع في اتخاذ القرارات بسبب سوء إدارة الوقت إلى الندم، لكن مهارات “إدارة الوقت” الفعالة تسمح للأشخاص باتخاذ خيارات مستنيرة.
تحسين سير العمل:
يعمل النهج المنظم لإدارة الوقت على تحسين سير عمل الأشخاص على نحو عام، من خلال تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام مناسبة أصغر قابلة للإدارة والجدولة، لذا؛ فإن استخدام مهارات “إدارة الوقت” يضمن عملية عمل أكثر سلاسة وتنظيمًا.
نصائح لإدارة الوقت أكثر فاعلية
توجد عدد من النصائح المفيدة لإدارة الوقت، بالإضافة إلى تقنيات وأدوات عملية لإدارة الوقت يمكن للأشخاص استخدامها لتحقيق أفضل استفادة من وقتهم، منها على سبيل المثال الآتي:
تحديد الأولويات وتفويض المهام
تعمل مهارات “إدارة الوقت” على تحديد أولويات المهام وفقًا لأهميتها، ويتطلب ذلك مراجعة كل مهمة في قائمة المهام وتحديد الأكثر أهمية والأكثر إلحاحًا وترتيبها وفقًا لذلك. ويجب تخصيص معظم الوقت في المهام المهمة والعاجلة، مع تخصيص وقت وجهد أقل للمهام المتبقية وذلك على النحو التالي:
1- ركز على المهام الأكثر أهمية والأكثر إلحاحًا: إن عمل ذلك يضمن إمكانية تحقيق تقدم ملموس نحو الأهداف، ويمنع تشتت الانتباه في أعمال أقل أهمية بإفراط.
2- لا تنس تفويض المهام: لا تتطلب بعض المهام القيام بها مباشرة، ومن المهم تعلم إسناد المهام التي يمكن للآخرين للتعامل معها، والتركيز بدلًا من ذلك على مهام تتطلب خبرة الشخصية لإضافة القيمة.
3- تذكر تحديد الأولويات: عليك مراجعة قائمة المهام على مدار اليوم دوريًا، فقد تطرأ أي مهام عاجلة جديدة ذات أولوية قصوى عن السابق ترتيبها.
الحد من التسويف
لا يجتمع تأجيل مهام العمل والإنتاجية معًا. وسواء كان التركيز على عمل أقل أهمية. أو مجرد مطالعة وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من القيام بأي عمل على الإطلاق. فإن التسويف غالبًا ما يؤدي إلى تأخير المهام حتى اللحظة الأخيرة. وبالتالي إلى عمل متسرع ودون المستوى.
ومع ذلك، تساعد “إدارة الوقت” الفعّالة الأشخاص على التغلب على التلكأ في انجاز الأعمال من خلال تقسيم المهام إلى مهام أصغر يمكن إدارتها، وتخصيص وقت كافٍ لإتمامها في أثناء يوم العمل.
استخدم تطبيقات تتبع الوقت
أبدعت التكنولوجيا الحديثة في إهدائنا مجموعة متنوعة من تطبيقات تتبع الوقت، التي يمكن أن تساعد في مراقبة كيفية قضاء الأشخاص لوقتهم، وتوفر هذه التطبيقات رؤى حول المهام اليومية. كما يمكن أن تساعد في تحديد المجالات التي يمكن للأفراد فيها توفير الوقت وزيادة الكفاءة.
استخدم تقنية “بومودورو”
هي أداة شائعة لإدارة الوقت. وتتضمن العمل على مهمة لمدة 25 دقيقة محددة. ثم أخذ استراحة قصيرة. ما بين دقيقتين وخمس دقائق. وقد ثبت أن هذه التقنية تساعد في الحفاظ على التركيز. ويمكنها أن تساعد في منع الإرهاق.
استثمر في أدوات التخطيط الأخرى
قد تكون المخططات الورقية التقليدية. أو الأدوات الرقمية مثل تطبيقات التقويم شركاء عمل رائعين في إدارة الوقت. لذا؛ خطط للأيام والأسابيع وحتى الشهور القادمة مقدمًا. من خلال استخدام تلك الأدوات. وخصص القدر المناسب من الوقت للمهام المهمة. والاجتماعات. والأنشطة الشخصية.
تجنب “تعدد المهام”
على خلاف ما قد يراه البعض. من أن “تعدد المهام” يساعد على إنجاز المزيد من المهام. إلا أن اتباع هذا النهج غالبًا ما يؤدي إلى انخفاض الكفاءة وجودة العمل معًا. لذا؛ وبدلًا من ذلك، من الأفضل التركيز على مهمة واحدة في كل مرة. وإكمال كل واحدة قبل الانتقال إلى المهمة التالية.
وأخيرًا، لا شك أن استخدام مهارات “إدارة الوقت” بفاعلية سيمكنك من إدارة وقتك بنجاح. ويمكن لتلك المهارات أن تنمي مهاراتك القيادية وترفعك إلى المستوى الأعلى. لذا؛ اصنع مستقبلك في القيادة. واعمل على تطوير مهاراتك لدفع حياتك المهنية نحو الأمام. وفي الوقت نفسه مواءمتها مع التزاماتك الأسرية.
بقلم / بن نانشولاس
المقال الأصلي: هنا



