لم يتوقف عشق السعوديين للقهوة وحبهم للشوكولاتة فقط على المنظر المألوف للجميع كل صباح، أمام محلات بيع القهوة والحلويات، بل أصبح تناول القهوة أمرًا روتينيًا في المنزل أو العمل، وباتت الشوكولاتة والحلا بكل أنواعها جزءًا أساسيًا من مائدة الأسرة السعودية.
وتنوعت نكهات الشوكولاتة بعد أن كانت محصورة في البسكويت والمكسرات والكرامل، لتشمل نكهات جديدة؛ مثل الپاشن فروت والرمان والبرتقال، علاوة على النكهات العطرية؛ مثل الشوكولاتة بنكهة خشب العود والورد وزهرة الخزامى، وظهور أنواع جديدة كالشوكولاتة الذهبية، والبيضاء المحمصة”، وشوكولاتة “روبي”.
ويُعد شهر رمضان المبارك- ومن بعده العيد- موسمًا سنويًا يزداد فيه الاهتمام بالقهوة والحلويات، وتتضاعف الكميات المستهلكة منهما؛ إذ تشكّل أطباق الحلويات عنصرًا دائمًا على مائدتي الإفطار والسحور، حتى ارتبط طعمها المميز بهذا الشهر الفضيل، كذلك لا ينقطع تناول القهوة طوال أمسيات رمضان لدى الكثيرين الذيّن يعتبرونها من أهم عادات الشهر الليلية.
88 مليون ريال واردات
ويستهلك السعوديون كميات ضخمة من القهوة والحلويات خلال شهر رمضان، تضعها ضمن أكثر واردات المملكة الغذائية؛ لذا أصبح الاستثمار في هذا القطاع مربحًا للكثيرين، فاتجه عدد من رواد الأعمال إلى تأسيس مشاريعهم التجارية في صناعة وتقديم القهوة، وكذلك الحلويات والشوكولاتة ومنافسة العديد من الأسماء المعروفة محليًا وعالميًا.
أكدت الهيئة العامة للجمارك، ارتفاع واردات المملكة من الشوكولاتة والقهوة بأنواعهما المختلفة بنسبة 18.2% خلال الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي؛ إذ استوردت المملكة نحو 53.9 ألف طن من الشوكولاتة والقهوة، بقيمة بلغت 882.7 مليون ريال، بزيادة عن الفترة ذاتها من العام الماضي، بلغت 45.7 ألف طن بقيمة 746.3 مليون ريال.
وشمل الاستيراد 18 دولة هي: فرنسا، سويسرا، هولندا، ألمانيا، بريطانيا، بولندا، بلجيكا، إيطاليا، المجر، الإمارات، مصر، الأردن، لبنان، تركيا، روسيا، ماليزيا، إثيوبيا، وأمريكا.
ومن المتوقع، نمو سوق القهوة في الشرق الأوسط بـنسبة 10% سنويًا، مع تجاوز حجم سوق الشاي والقهوة الجاهزة للشرب عالميًا 116 مليار دولار بحلول عام 2024م؛ إذ يبلغ معدل النمو السنوي 5.6%.
نكهة الأوقات السعيدة
تقول رؤى سعود صابر؛ صاحبة مصنع “مِس فيونكة” للشوكولاتة، إن أكثر ما يسعدها في عملها بمجال صناعة الشوكولاتة هو مشاركتها الناس أفراحهم، وتضيف: في طفولتي كنت أرى الشوكولاتة في الأعياد وبعض المناسبات الكبيرة؛ مثل مناسبات الزواج، أما اليوم فقد أصبحت الشوكولاتة جزءًا من جميع المناسبات؛ من حفلات استقبال المواليد، والتخرج، والمعارض، والملتقيات السياحية، والاحتفالات الوطنية، وحتى تجمعات الصديقات.
وتشير رؤى إلى أن الشوكولاتة كانت تقدم في السابق كقطع مغلفة بالقصدير وبشكل تقليدي، في عدد من المحلات العريقة المختصة بالتقديمات فقط، لكن اليوم دخلت في كثير من المجالات مثل المقاهي؛ حيث تقدم مع البان كيك والكريب، كما دخلت في صناعة الآيس كريم، علاوة على تقديمها في صالات الفنادق والمطاعم الفاخرة على شكل نافورة من الشوكولاتة.
الشوكولاتة الذهبية
وقد تطورت صناعة الشوكولاتة بشكل هائل؛ إذ أصبحت تصنع بنكهات واختراعات جديدة، بعد أن كانت تنحصر في الشوكولاتة البيضاء وشوكولاتة الحليب والشوكولاتة الداكنة، فبات لدينا أنواع جديدة تثير ذوق المستهلك؛ مثل الشوكولاتة الذهبية “الشوكولاتة البيضاء المحمصة”، وشوكولاتة “روبي” التي أصبحت إحدى صيحات عالم الشوكولاتة ونالت اعجاب الجميع للونها الزهري الطبيعي وطعمها الحامض الحلو، وبدون ألوان اصطناعية.
وكذلك أضيفت للأسواق أنواع جديدة تراعي كافة أنواع المتذوقين ذوي الحساسيات المختلفة؛ مثل “حليب، وقلوتين” واللتان تناسبان الأشخاص النباتيين.
وتضيف رؤى صابر: إن وعي الأفراد تجاه الشوكولاتة الداكنة التي تعد صحية أكثر بنسبة ٩٪، قد زاد في السنوات الاخيرة، كما ارتقى ذوق المستهلك، فأصبح يعرف طعم الأنواع الفاخرة من الشوكولاتة، ونسبة الكاكاو بها، وأصل مصدر ثمار الكاكاو التي صنعت منها.
وتنوعت نكهات الشوكولاتة بالخليج بعد أن كانت محصورة في البسكويت والمكسرات والكرامل، لتشمل نكهات جديدة؛ مثل نكهات الفواكه الجديدة مثل الپاشن فروت والرمان والبرتقال، علاوة على النكهات العطرية؛ مثل الشوكولاتة بنكهة خشب العود والورد وزهرة الخزامى.
فالشوكولاتة وصناعتها بحر من الفن المتجدد الذي يبهرنا يومًا بعد يوم بكل جديد.
16 صنفًا
ويشير علي الشاطري؛ من “مؤسسة صغيرة للتجارة” إلى أن سوق القهوة والشوكولاتة سوق مهم لا يستهان به؛ إذ يحتل حجمًا كبيرًا في الاقتصاد الوطني، بدليل أن الكثير من الشركات العالمية في هذا المجال تحاول الحصول على حصتها من السوق السعودي؛ كونه الأكبر بالخليج والعالم العربي.
وأضاف الشاطري إلى أنهم دشنوا خلال معرض القهوة والشوكولاتة الذي نظم بالرياض مؤخرًا، ستة عشر صنفًا جديدًا من الحلويات؛ نتيجة مجهود فريق من الشباب السعوديين الذيّن يعملون بكل جد لتحقيق مزيد من النجاحات.
القهوة والحلا عبر الـ “فوود ترك”
يقول فارس العيد؛ مؤسس كافيه لصنع وبيع القهوة عبر عربة أغذية متنقلة “فوود ترك”: بدأت علاقتي بالقهوة كمدمن على شربها، ثم تحولت إلى عمل تجاري عبر امتلاكي- مع شريكين آخرين- مقهى لصناعة وبيع القهوة أسسناه قبل أكثر من عامين.
ظهرت فكرة المشروع مع بداية ظهور عربات الأغذية “الفود ترك”؛ حيث يعد تأسيس محل تجاري أسهل وأقل تكلفة، علاوة على تمتعي بالخبرة في مجال صناعة القهوة منذ سنوات. وبحمد الله يجد المقهى إقبالًا كبيرًا من الزبائن، خاصة في مواسم العطلات وفي الشتاء؛ حيث نقدم من خلاله القهوة والحلا والمشروبات الساخنة والباردة، مع تميزنا بالقهوة التي نقدمها، وخلطات الحلا والتي توصلنا إليها من خلال خبرتنا الطويلة في هذا المجال؛ إذ لا نركز على المقادير العامة، بل نضيف إليها مقاديرنا الخاصة التي تميزها، فاستطاعت تلك الخلطات – بفضل الله تعالى – أن تنال رضا وإعجاب الزبائن، مثل البان كيك المعروفة، بعد أن أضفنا إليها نكهات مختلفة.
السياحة تنعش القهوة
ويُرجع “مشاري الأحمد”- أحد المستثمرين في مجال القهوة- ارتفاع مبيعاتها في السنوات الثلاث الأخيرة إلى النشاط الكبير الذي شهدته المملكة في مجال السياحة، والذي زاد من مقاهي ومحلات بيع القهوة، مضيفًا أن اهتمام السعوديين في السابق ووعيهم تجاه القهوة ومحاصيلها، كان محدودًا جدًا، وكان عدد المقاهي التي تقدم القهوة المختصة قليلًا؛ ما أتاح الفرصة لاحقاً لإيجاد سوق جديدة تعنى بالقهوة.
وفي السنوات الأخيرة لمسنا تقدمًا هائلًا في ذوق السعوديين تجاه القهوة؛ ما دفعنا للاستثمار في هذا المجال وتطوير عملنا، حرصًا على الحصول على الأفضل دائمًا، ومن خلال مشروعنا “خطوة جمل” بدأنا الاستثمار في محاصيل متنوعة من القهوة حول العالم؛ ما ساهم في دفع تجارة القهوة عامًا بعد الآخر.
وأشار الأحمد إلى أن حجم استيرادهم من البن سنويًا يبلغ نحو 150 طنًا، ويزداد سنويًا؛ ما يدل على زيادة وعي المستهلك بالقهوة.
وأشار إلى ضرورة تأكد التاجر- في مجال القهوة المختصة- من جودة القهوة وتجربتها على مراحل وفترات متعددة؛ إذ يقوم بتقييمها مراكز عالمية، مبينًا أن اليابان وكوريا وأمريكا من الدول التي اشتهرت بالقهوة المختصة.
ووصف الأحمد الاستثمار في مجال القهوة المختصة سواء في مجال تجارة البن أو الحمص أو التقديم بالواعد، والذي ينتظره مستقبل في السوق السعودية، شريطة توخي الحذر، واتخاذ خطوات مدروسة.
العريكة ومعمول البلح والكعك الأكثر انتشارًا
تتميّز الحلويات السعودية عن غيرها، بمكوناتها وطريقة وسرعة تحضيرها، ولذتها؛ ما جعلها تحقق انتشارًا واسعًا، والتي من أشهرها:
عريكة التمر:
وهي إحدى الأطباق التراثية المشهورة، التي تحتوي على نسبة عالية من المواد الغذائية المفيدة للجسم، والتي يتم تحضيرها بسهولة وبطرق ونكهات متنوعة، تعتمد على التمر والعسل، وتتناسب مع مختلف الأذواق؛ إذ يتمّ تقديمها على الإفطار وفي الأعياد، والمناسبات المختلفة.
البسبوسة:
تتميّز بأنها طرية، وبساطة مكوناتها، إضافة إلى سهولة تحضيرها، وتقدم ساخنة وليست باردة، كما في مناطق أخرى. وارتبطت البسبوسة بالأعياد والمناسبات؛ مثل شهر رمضان، وتقدم على الإفطار وقبل السحور؛ إذ يحرص كثير من الأسر على تقديمها يوميًا في شهر رمضان.
أصابع زينب:
تقدم عادة مع القهوة والشاي، وهي خفيفة ومحببة لدى الجميع، وتتسم طريقة تحضيرها بالسهولة، ولا تخلو منها مائدة رمضان.
معمول بالتمر:
من أكثر الحلويات الشرقية المشهورة في العالم العربي وخاصة في السعودية، ويتم تقديمه خلال الأعياد والمناسبات، كما يمكن تحضيره بالجوز والفستق واللوز.
الكعك:
من أهم الحلويات التي يستقبل بها السعوديون عيد الفطر، وتتنوع نكهاته وطرق تحضيره التي تمنح أيام العيد طعمًا خاصًا حافلًا بالبهجة. ويتميز الكعك السعودي عن غيره بنكهاته وأنواعه المختلفة؛ إذ يعد كعك معمول التمر، وكعك السمسم أبرز تلك الأنواع.



