تحول الذكاء الاصطناعي (AI) بسرعة كبيرة إلى قوة حاضرة ومنتشرة على نطاق واسع؛ ما أحدث ثورة في مختلف الصناعات ودفع عجلة الإنتاج وبات أساسًا لتشكيل مستقبل التكنولوجيا. ورغم هذا الإنجاز الملموس تتجلى صورة ذهنية قلقة تتعلق بمخاوف بشرية وجودية، منها على سبيل المثال ما يخص دوره في فقدان الوظائف.
حتى أكبر مؤيدي الذكاء الاصطناعي لديهم قدر من الشك. من أن الذكاء الاصطناعي قد يسرق جميع وظائفنا. ويغير تصورنا الجماعي للواقع. وربما يؤدي في النهاية إلى نهاية البشرية.

المفاهيم الشائعة حول الذكاء الاصطناعي
القضاء على القوى العاملة البشرية
هناك اعتقاد شائع أن الـAI سيصبح متقدمًا لدرجة أن توظيف البشر سيصبح مكلفًا للغاية. ما سيؤدي في النهاية إلى بطالة جماعية؛ حيث سيحل الذكاء الاصطناعي محل البشر في الوظائف.
أيضًا العديد من الأسباب تجعل هذا الأمر مستحيلًا. أهمها حقيقة أن العديد من الوظائف اليوم تتطلب قدرات معرفية لا يمتلكها الذكاء الموصوف بـ الاصطناعي.
بينما الوظائف ذات المستوى المنخفض نسبيًا. مثل إدخال البيانات. قد تكون معرضة للخطر. فإن بقية السكان العاملين يجب أن يطمئنوا إلى أن هذا الذكاء سيساعدهم على أداء مهامهم.
صعوبة التمييز بين الحقيقة والتزييف
بالتأكيد، واجه مستخدمو الـAI حالات تزييف سواء في الصور أو النصوص. والمعروفة أيضًا باسم ”التزييف العميق“.
والتزييف العميق يصعب تمييزه عن الواقع. في حين أن الكثير من هذه التزييفات يتم إنتاجها لأغراض ترفيهية بحتة. للدرجة التي توهم الكثير من أن هناك مخاطر خارجة عن السيطرة.
مما لاشك فيه أن التزييف والتضليل متواجدان على مر العصور. لكن خلال السنوات الأخيرة فقط، رأينا مدى السرعة التي يمكن أن تنتشر بها المعلومات المضللة عبر الإنترنت وتستحوذ على انتباه الجماهير بأكملها. ومدى الضرر الذي يمكن أن تسببه.
إنهاء البشرية
يتضمن العديد من القصص تسلل الـAI بطريقة ما واستيلائه على أكثر الأنظمة أمانًا في العالم واستخدامها للإطاحة بالحكومات واستعباد الناس. حتى أن بعضها يصور هذه البرامج تستولي على الأسلحة النووية وتسبب انقراض البشرية.
على الرغم من أن هذا يجعل المشاهدة مسلية، فإن فكرة استعباد الـAI للبشرية أو القضاء عليها غير واقعية لأسباب عديدة.
فعلى سبيل المثال، يمكن للحلول المدعومة بالـAI التعامل مع تحليل البيانات وإنشاء التقارير وحتى استفسارات خدمة العملاء؛ ما يسمح للموظفين بتوجيه جهودهم نحو مهام أكثر إستراتيجية وإبداعية.
المعايير الأخلاقية لـ AI
تنبع المخاوف الأخلاقية في المقام الأول من احتمال أن تنطوي أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحيزات. بالإضافة إلى تهديد حقوق الإنسان وتفاقم التفاوتات القائمة التي تشكل تهديدًا للفئات المهمشة.
استجابةً للمخاوف الأخلاقية، وضعت مجموعات، مثل: مؤسسة ”مستقبل الحياة“ غير الربحية. التي أسسها عالم الكونيات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ماكس تيغمارك. والمؤسس المشارك لـ Skype جان تالين. والباحثة العلمية في DeepMind فيكتوريا كراكوفنا، قواعد ومبادئ توجيهية للتطوير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي. مثل: مبادئ Asilomar للذكاء الاصطناعي.
كيف يستجيب مشرعو القوانين؟
يستجيب المشرعون أيضًا للمخاوف المتزايدة المحيطة بالـAI من خلال إدخال أطر تنظيمية جديدة تهدف إلى معالجة بعض القضايا الأكثر إلحاحًا.
على سبيل المثال، اقترح الاتحاد الأوروبي أول قانون شامل لـAI في العالم عام 2023 كجزء من إستراتيجيته الرقمية.
كما تعرف هذه القواعد ببساطة باسم قانون الـAI. وستحدد التزامات المزودين والمستخدمين اعتمادًا على مستوى المخاطر الناجمة عند دخولها حيز التنفيذ. وذلك بهدف ضمان أن تكون أنظمة الـAI المستخدمة في الاتحاد الأوروبي آمنة وشفافة وقابلة للتتبع وغير تمييزية.
فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، رغم عدم وجود تشريع رسمي قيد الإعداد، قدم البيت الأبيض ما يسمى بـ ”ميثاق حقوق الذكاء الاصطناعي“ — ”دليل لمجتمع يحمي جميع الناس من هذه التهديدات — ويستخدم التقنيات بطرق تعزز قيمنا العليا“. ويتضمن هذا الميثاق خمسة مبادئ توجيهية:
- أنظمة آمنة وفعالة.
- حماية من التمييز الخوارزمي.
- خصوصية البيانات.
- الإخطار والتوضيح.
- البدائل البشرية والاعتبارات والتعليقات.
ومع استمرار تغلغل الـAI في جميع جوانب حياتنا تقريبًا، سنشهد المزيد من التطورات التنظيمية التي تهدف إلى جعل الذكاء الاصطناعي أكثر أمانًا وحماية الجمهور العام من الأذى.
المقال الأصلي: من هنـا


