انطلقت أعمال الدورة الأولى من مؤتمر الاستثمار الثقافي 2025، أمس الاثنين. الذي تنظمه وزارة الثقافة السعودية في العاصمة الرياض، تحت شعار “من ثقافتنا نبني اقتصادنا”، ويستمر على مدى يومين.
جامعة الرياض للفنون
كما أعلن الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان؛ وزير الثقافة السعودي، خلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، تأسيس جامعة الرياض للفنون، في خطوة تهدف إلى تطوير التعليم الثقافي وبناء شراكات دولية مع مؤسسات أكاديمية متخصصة، بحسب وكالة الأنباء السعودية (واس).
وأوضح الوزير أن الجامعة ستسهم في تعزيز الصناعات الإبداعية ودعم القطاع الثقافي بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030. على أن تُكشف تفاصيلها الكاملة في الربع الأول من عام 2026.
وستبدأ الجامعة بثلاث كليات أولية هي: الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية. على أن تتوسع لاحقًا لتشمل 13 كلية تغطي تخصصات متعددة مثل العمارة والتصميم. وفنون الطهي، والفنون البصرية، والأزياء، والأدب، ودراسات التراث. إضافة إلى الإدارة الثقافية والفنية. كما ستوفر برامج أكاديمية متنوعة تبدأ من الدورات القصيرة حتى الدكتوراه. إلى جانب منح دراسية للمواهب الثقافية.
ووفق بيانات وزارة الثقافة، فإن المبادرة تأتي في وقت يتوقع فيه نمو سنوي بنسبة 7% في الطلب على الكفاءات الثقافية خلال العقد المقبل. بما يوفر أكثر من 300 ألف وظيفة جديدة. وتقدّر المساهمة المتوقعة للقطاع الثقافي في الاقتصاد الوطني بأكثر من 80 مليار ريال بحلول عام 2030
1700 مستثمر أجنبي في القطاع الثقافي السعودي
وخلال الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان: «من السياسات إلى الازدهار – خريطة طريق وطنية للنمو المرتكز على الثقافة»، قال خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي. إن 1700 رجل أعمال من بين 52 ألف ترخيص وسجل تجاري للمستثمرين الأجانب في السعودية. يستثمرون في مجالات الثقافة والفنون والترفيه، مؤكدًا أن وزارة الاستثمار ستدعم القطاع الثقافي من خلال تحديد متطلبات كل قطاع ثقافي. واستقطاب المستثمرين، وتقديم الدعم التمويلي. وتنظيم ورش العمل لتشجيع دخول القطاع.
وأشار “الفالح” إلى أن الخطوات التي اتخذت وتشمل تسريع إجراءات الترخيص. وبناء سلاسل قيمة متكاملة، إضافة إلى إشراك المانحين والمؤسسات الخيرية، أثمرت أكثر من 40 فرصة استثمارية. منها مشاريع بدأت تحقق أرباحاً وأخرى واعدة.
القطاع الإبداعي يقدر عالمياً بـ3.4 تريليون دولار
من جهته، قال فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط في السعودية. إن القطاع الإبداعي يُقدَّر عالمياً بـ3.4 تريليون دولار، ما يجعله استثماراً محورياً في الموجة الأولى لتنويع الاقتصاد. موضحاً أن السعودية انتقلت من قيم اقتصادية سلبية إلى إيجابية بفضل الثقافة. التي باتت أداة رئيسية لجذب المبدعين وتحفيز النمو.

كما أشار “الإبراهيم” إلى أن كل دولار يستثمر في القطاع الثقافي يولّد أثرًا اقتصاديًا مضاعفًا يصل إلى 2.5 دولار. فضلًا عن كونه قطاعًا واعدًا لخلق فرص العمل المباشرة. لافتًا إلى العمل على تدريب نحو 5 آلاف شخص، ورعاية آلاف الطلاب للحصول على درجات علمية مرتبطة بـ«رؤية 2030».
شركة جزال
وجاءت الاتفاقية الأولى بحضور صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز؛ رئيس مجلس إدارة شركة جزال، حيث وقعت “جزال” اتفاقية شراكة إستراتيجية مع شركة سيلك روود فيجوال (Silk Road Visual) الصينية؛ للعمل على تنفيذ مشاريع ثقافية مبتكرة داخل المملكة بقيمةٍ إجمالية 50 مليون ريال.
وستكون “جزال” الممثل الحصري لسيلك روود فيجوال في المملكة للعمل على مشاريع مشتركة في مجالات العروض المتحفية الرقمية. والتقنيات التفاعلية، ونقل المعرفة. وتبادل الخبرات، بما يضمن بناء قدرات وطنية في مجالات العرض المتحفي المبتكر.

وزارة الثقافة مع شركة بيوت
فيما وقعت وزارة الثقافة مع شركة بيوت اتفاقية بقيمة 12 مليون ريال؛ لتأجير وتشغيل 5 مبانٍ تاريخية في جدة التاريخية. وتحويلها إلى نزلٍ تدار بنظام التأجير اليومي؛ بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية وجودة خدمات الضيافة.
كما اتفقت الوزارة مع شركة “كور” للضيافة بقيمة 17 مليون ريال لتشغيل مجموعة من الفنادق التراثية -اختارتها مجلة التايم ضمن أفضل 100 وجهة عالمية في عام 2025- في جدة التاريخية. لتقديم تجربة تجمع بين الأصالة والرفاهية، في صورةٍ تمزج بين الطابع التراثي العريق والخدمات الفندقية الحديثة.
72 مليون ريال لتشغيل مركز الفنون المسرحية
وكذلك وقعت اتفاقية بقيمة 72 مليون ريال لتشغيل مركز الفنون المسرحية في ميدان الثقافة بجدة التاريخية -الذي استضاف الدورة الرابعة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي-. وذلك لتأجير وتشغيل مبنى المركز الواقع على ضفاف بحيرة الأربعين.
وأيضًا وقعت الوزارة اتفاقية مع شركة تطوير البلد بقيمة 30 مليون ريال لاستثمار أرضٍ تجاريّة تقع بجوار مبنى باب البنط التاريخي في جدة التاريخية. لتحويل الأرض إلى وجهةٍ حيويّة تجمع بين الأنشطة التجارية والسياحية والترفيهية، في تكاملٍ مع مشروع متحف البحر الأحمر والمخطط العام للواجهة البحرية.

شركة هاسنكامب العربية
ووقعت وزارة الثقافة خلال المؤتمر مع شركة هاسنكامب العربية؛ لبناء شراكةٍ إستراتيجية في مجال الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد. والتي ستسهم في تمكين المنظومة الثقافية من تنفيذ مشاريعها بكفاءة عالية. وتعزيز قدرتها على التوسع والوصول إلى جمهورٍ محليّ ودوليّ، مع الالتزام بمعايير الاستدامة والحفاظ على الإرث الثقافي والفني.
الصندوق الثقافي اتفاقية
من جانبه، وقع الصندوق الثقافي اتفاقية تعاون مع مجموعة إم بي سي لبحث مجالات التعاون في الاستثمار والتمويل لدعم نمو وتطوير قطاع المحتوى والأفلام في المملكة.
وذلك بهدف استكشاف فرصٍ استثمارية وتمويليةٍ مشتركة. وبناء شراكاتٍ إستراتيجية تسهم في تمكين المشاريع النوعية في صناعة المحتوى والإنتاج السينمائي، وتعزيز حضور الأعمال السعودية على المستويين الإقليمي والعالمي.
كما وقع اتفاقية تعاونٍ مع روتانا ستوديوز لاستكشاف الفرص الاستثمارية والتمويلية المعنيّة بتمكين نمو مجالات القطاع الثقافي الإبداعية، وتهيئة فرص نوعية في مجالات الموسيقى، والأفلام، والمحتوى الترفيهي. بما يثري الحراك الثقافي والإبداعي. ويفتح آفاقًا أوسع أمام المبدعين والفنانين والممارسين للوصول بإنتاجاتهم إلى المنصات العالمية.
اتفاقية هيئة التراث
وكذلك شهد المؤتمر توقيع هيئة التراث اتفاقية تعاون مع شركة عبداللطيف جميل المتحدة للتمويل؛ لدعم المستفيدين في القطاع التراثي، وتمكين روّاد الأعمال من تطوير مشاريعهم التجاريّة. فيما وقّعت شركة دبرة -الرائدة في التمكين الإستراتيجي للأعمال- وشركة STTA الأوروبية -المتخصصة في التقنيات المتقدمة- مذكرة تفاهم إستراتيجية تهدف إلى رقمنة التراث الثقافي السعودي باستخدام أحدث تقنيات الواقع الافتراضي، والواقع المعزز. والتصوير ثلاثي الأبعاد، وتعتمد الاتفاقية على خبرة شركة STTA -التي تزيد عن 15 عامًا في رقمنة أكثر من 50,000 قطعة تراثية-. لإنشاء وتطوير متاحف افتراضية، ومنصات تعليمية مبتكرة. وبرامج سياحية ثقافية متطورة، وذلك في خطوةٍ تهدف إلى توظيف التقنيات الرقمية لخدمة القطاع الثقافي السعودي. وتقديم محتوى ثقافيّ ومتحفيٍّ ثريٍّ للمجتمع المحلي والدولي ليجسد ما تزخر به المملكة من غنىً ثقافيٍّ، وإرثٍ تاريخي فريد.

كما أبرمت هيئة فنون الطهي خلال المؤتمر اتفاقيتين مع القطاع الخاص لتعزيز الابتكار والتطوير في القطاع. حيث جاءت الأولى مع شركة الخزامى متضمنة مجموعة من مجالات التعاون؛ من بينها تطوير ردهة الطعام السعودية في مركز الفيصلية مول بالرياض عبر تقديم الاستشارات المتخصصة لتقديم تجربة طهي مبتكرة تعكس الهوية الوطنية. وإدماج روّاد الأعمال السعوديين في مجالات المطاعم والاستفادة من كفاءات الطهاة المحليين.
إلى جانب التعاون مع المزارعين ومشاركة منتجاتهم المحلية بما يعزز الشراكة المجتمعية، والتفاهم حول تطوير مفهوم مطعم “Maiz” التابع لشركة الخزامى للاستثمار ليكون وجهة طهي سعودية ثقافية معاصرة. لضمان تقديم تجربة أصيلة ومبتكرة, وأما الاتفاقية الثانية فكانت مع شركة الرياض القابضة مشتملة على عددٍ من المجالات المشتركة؛ من أبرزها تطوير مبادرات واحات الرياض فود سفير. وبلانت سفير كمراكزٍ تعليمية وثقافية مبتكرة تعزز الابتكار والاستدامة. والمشاركة في ورش العمل والفعاليات الثقافية التي تقام في واحات الرياض لتعزيز تبادل المعرفة والخبرات. وإجراء أبحاث علمية متقدمة مرتبطة بالمحتوى الغذائي والطهوي. وتمكين روّاد الأعمال والقطاع الغذائي عبر مساحات وتجارب عملية وفرص تجارية داخل واحات الرياض. وإبراز الهوية الثقافية للمملكة عبر برامج وفعاليات مشتركة تسهم في دعم الاقتصاد الإبداعي.
شركة “أعالي للتكنولوجيا”
ومن جانبها، وقّعت شركة “أعالي للتكنولوجيا” السعودية وشركة “شو كندا” الكندية مذكرة تفاهم لتأسيس مصنعٍ متخصص في صناعة الهياكل الفنية والمعدات المسرحية في مدينة الرياض؛ لصناعة الديكورات المسرحية والمجسمات الفنية الضخمة، وذلك للإسهام في دعم مشاريع الشركتين بمنطقة الشرق الأوسط. وتطوير قطاع الثقافة والترفيه والتقنيات المصاحبة له. وذلك سعيًا إلى تعزيز المحتوى المحلي. وتوطين صناعة الترفيه في المملكة، عبر نقل التقنيات والخبرات العالمية، وتوفير فرص عمل مستدامة للسعوديين.
ووقعت شركة حلقة الوصل الإبداعية السعودية خلال المؤتمر شراكة إستراتيجية مع وكالة كريتڤ ريسورس العالمية -المتخصصة في الاستشارات الفنية والخدمات اللوجستية للأعمال الفنية والتراثية-؛ وتهدف الشراكة إلى بناء أساس تشغيلي متين لدعم المشهد الثقافي المزدهر في المملكة، وذلك باستثمار مبلغٍ مبدئيّ يتراوح بين 110 إلى 130 مليون ريال؛ وذلك بهدف نقل الخبرات العالمية وتبادل أفضل الممارسات في مناولة الأعمال الفنية وإدارة المشاريع الثقافية، والتعاون في تنظيم وتنفيذ المعارض والفعاليات الفنية محليًا وعالميًا، مع العمل على إنشاء مستودع فني متخصص في الرياض يقدّم خدمات حفظ وتخزين الأعمال الفنية بمعايير دولية.
كما تمثّل هذه الاتفاقيات والإعلانات انعكاسًا لحجم الاستثمارات في القطاع الثقافي، والتي خرجت من خلال مؤتمر الاستثمار الثقافي في دورته الأولى، وذلك في إطار تعزيز البُنية التحتية للقطاع الثقافي، وتوسيع أثره الاقتصادي والاجتماعي ضمن مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة رؤية المملكة 2030.


