حافظ الدولار الأمريكي على قوته اليوم الثلاثاء، مع تموضع المتعاملين تحسبًا لموقف أكثر تشددًا من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك رغم التراجع الطفيف في أسعار النفط مع انحسار التوترات في منطقة الخليج، في حين اقترب الين الياباني من أدنى مستوياته منذ أربعة عقود، ما أبقى أسواق العملات العالمية في حالة ترقب مستمرة.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، ظلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مرتفعة بعد صعودها في الجلسة السابقة. حيث استقرت عوائد السندات لأجل عامين، الحساسة لتحركات أسعار الفائدة، بالقرب من أعلى مستوياتها في 16 شهرًا. مع استعداد الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.
كما تظهر العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأمريكية احتمالًا بنسبة 75% لرفع الفائدة بحلول سبتمبر المقبل. في حين تخلى كل من «بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش» و«دويتشه بنك» عن توقعاتهما السابقة التي كانت ترجح استقرار السياسة النقدية. وأصبحا يتوقعان الآن أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال العام. مستندين إلى متانة الاقتصاد الأمريكي.
ارتفاع العوائد يدعم العملة الأمريكية
وقال سيم موه سيونغ؛ إستراتيجي أسواق العملات لدى بنك «أو سي بي سي»، إن الدولار يحافظ على تماسكه مدعومًا بارتفاع العوائد وتزايد الرهانات على تشدد الاحتياطي الفيدرالي. مشيرًا إلى أن محدودية الإرشادات الصادرة عن البنك المركزي الأمريكي تزيد من تقلبات الأسواق.
وأضاف أن تركيز الأسواق انتقل من تأثير تراجع أسعار النفط إلى الضغوط المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي. موضحًا أن البنك يتوقع الآن ارتفاعًا معتدلًا للدولار في ظل تزايد مخاطر تشديد السياسة النقدية الأمريكية. بعدما كان يتوقع سابقًا تحرك العملة ضمن نطاق محدود.
وفي هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية من بينها الين واليورو، بشكل طفيف إلى 101.06 نقطة. ليظل قريبًا من أعلى مستوى في عام عند 101.12 نقطة، والذي سجله أواخر الأسبوع الماضي.
اليورو والإسترليني تحت الضغط
واستقر اليورو عند 1.1422 دولار، بالقرب من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر. بعدما قللت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، من المخاوف المتعلقة بموجة ثانية من التضخم.
كما جرى تداول الجنيه الإسترليني عند 1.3234 دولار، ليستقر إلى حد كبير عقب استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وهو ما مهد الطريق لانتقال منظم للسلطة.
في المقابل، تراجع الدولار الأسترالي، الحساس للمخاطر، بنسبة 0.5% إلى 0.6966 دولار أمريكي. مسجلًا أضعف مستوياته منذ أوائل أبريل. فيما انخفض الدولار النيوزيلندي بنحو 0.3% إلى 0.5693 دولار.
النفط يتراجع والأسواق تراقب هرمز
وفي الوقت ذاته، واصلت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات اليوم الثلاثاء مع إحراز تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. بينما يترقب المستثمرون مؤشرات أوضح على استئناف تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.
وتتابع الأسواق العالمية تطورات هذا الملف عن كثب نظرًا لتأثيره المباشر في حركة الطاقة والتضخم العالمي، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على قرارات البنوك المركزية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا الترقب في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه أي مستجدات سياسية أو اقتصادية قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة واتجاهات العملات الرئيسية.
الين يقترب من مستويات تاريخية متدنية
جرى تداول الين الياباني عند 161.62 ين مقابل الدولار. بعدما تراجع مؤقتًا إلى أدنى مستوى له في عامين عند 161.93 ين في وقت متأخر من أمس الاثنين. مع استمرار مكاسب العملة الأمريكية على نطاق واسع.
وسيؤدي تجاوز مستوى 161.96 ين إلى هبوط العملة اليابانية إلى أضعف مستوياتها منذ عام 1986. وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة جديدة من الترقب بشأن رد فعل السلطات اليابانية.
وقال مصدر لوكالة «رويترز» إن وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما عقدت اجتماعًا عبر الإنترنت مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في وقت متأخر من أمس الاثنين. وسط تصاعد المخاوف بشأن التقلبات الحادة في أسعار الصرف.
ترقب لاحتمالات التدخل الياباني
وركز الاجتماع على سبل التعامل مع ضعف الين التاريخي، بما في ذلك احتمال التدخل المباشر في سوق العملات. في خطوة تعكس حجم القلق من استمرار تراجع العملة اليابانية.
وفي الوقت نفسه، أبقت السلطات المالية اليابانية الأسواق في حالة ترقب بشأن إمكانية التدخل، في ظل غياب إشارات واضحة. وهو ما يشير إلى تغير في أسلوب التواصل الرسمي مع المستثمرين والمتعاملين.
وفي هذا الإطار، كتب توني سيكامور؛ محلل الأسواق لدى شركة «آي جي»، أن الأسواق تراقب عن كثب أي مؤشرات على تدخل السلطات اليابانية للدفاع عن مستوى 161.95 ين خلال الجلسات المقبلة. مضيفًا أن السلطات اليابانية قد تتدخل على الأرجح لمحاولة الدفاع عن هذا المستوى ولو بصورة مؤقتة. إلا أن مثل هذا الإجراء من غير المرجح أن يترك أثرًا دائمًا في اتجاه السوق على المدى الطويل.


