تواصل البنوك المركزية حول العالم تعزيز احتياطياتها من الذهب، في مؤشر يعكس استمرار الثقة بالمعدن النفيس كأحد أهم الأصول الاحتياطية، وذلك رغم تراجع وتيرة المشتريات الشهرية مقارنة بالمستويات القياسية التي سجلتها خلال الفترة الماضية.
ووفقًا لما أوردته وكالة رويترز، تشير التقديرات الحالية الصادرة عن بنك جولدمان ساكس إلى أن الطلب على الذهب من جانب البنوك المركزية لا يزال يتمتع بقوة هيكلية. رغم انخفاض المشتريات الشهرية إلى نحو 50 طنًا. بعدما كانت قد تجاوزت 100 طن شهريًا خلال ذروة الشراء في عام 2026.
ويعكس هذا المستوى من الطلب استمرار توجه المؤسسات النقدية نحو زيادة حيازاتها من الذهب. حتى مع تباطؤ وتيرة التوسع مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت عمليات شراء استثنائية.
الطلب الحالي يتجاوز مستويات ما قبل 2022
ورغم تراجع المشتريات عن ذروتها الأخيرة، فإن البيانات تشير إلى أن الطلب الحالي لا يزال أعلى بنحو ثلاثة أضعاف تقريبًا من متوسط ما قبل عام 2022، والذي كان يبلغ 17 طنًا شهريًا فقط.
ويؤكد هذا الفارق الكبير أن البنوك المركزية ما زالت تنظر إلى الذهب باعتباره مكونًا أساسيًا في إستراتيجيات إدارة الاحتياطيات. لا سيما في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية والمالية العالمية.
كما يعكس استمرار الشراء عند مستويات مرتفعة تحولًا واضحًا في توجهات البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة. بعدما أصبح الذهب يحظى بمكانة أكبر ضمن الأصول الاحتياطية لدى العديد من الدول.
بولندا ترفع حيازاتها إلى مستوى قياسي
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات أن البنك الوطني البولندي زاد احتياطياته من الذهب بمقدار 18 طنًا خلال شهر مايو. مسجلًا بذلك أكبر زيادة شهرية منذ فبراير.
وأدت هذه الزيادة إلى رفع إجمالي حيازات البنك من الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 614 طنًا. ما يعكس استمرار السياسة الرامية إلى تعزيز الاحتياطيات الذهبية على المدى الطويل.
وتعد هذه الخطوة واحدة من أبرز عمليات الشراء المسجلة خلال الفترة الأخيرة. وتؤكد أن بعض البنوك المركزية لا تزال تنتهج سياسة توسعية فيما يتعلق بتكوين احتياطيات الذهب، رغم تباطؤ وتيرة الشراء العالمية مقارنة بالذروة السابقة.
قوة هيكلية تدعم سوق الذهب
وتشير التقديرات إلى أن الطلب المؤسسي القوي من جانب البنوك المركزية لا يزال يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لسوق الذهب العالمية. حتى مع تراجع وتيرة المشتريات الشهرية عن مستوياتها القياسية.
ويرى مراقبون أن استمرار الشراء عند حدود 50 طنًا شهريًا يعكس قوة هيكلية في الطلب. خصوصًا أنه يفوق بشكلٍ واضح المعدلات التاريخية المسجلة قبل عام 2022. الأمر الذي يعزز مكانة الذهب ضمن الاحتياطيات الرسمية للدول.
كما يؤكد هذا الاتجاه أن البنوك المركزية لا تزال متفائلة بشأن الذهب، وتواصل زيادة حيازاتها منه بوتيرة مرتفعة نسبيًا. في ظل سعيها إلى تنويع الاحتياطيات وتعزيز مراكزها المالية على المدى الطويل.
الذهب يحافظ على جاذبيته
ويبرز استمرار عمليات الشراء من جانب البنوك المركزية باعتباره مؤشرًا على الثقة المتواصلة في الذهب كأصل إستراتيجي. خاصة مع التغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية والتحديات الاقتصادية المتزايدة.
وفي الوقت الذي تراجعت فيه المشتريات الشهرية من مستويات تجاوزت 100 طن خلال عام 2026 إلى نحو 50 طنًا حاليًا. فإن الطلب ما زال يحافظ على مستويات قوية مقارنة بالمتوسطات التاريخية السابقة.
وبذلك، تؤكد أحدث البيانات أن البنوك المركزية حول العالم تواصل تكديس الذهب بوتيرة مرتفعة هيكليًا. وأن المعدن النفيس لا يزال يحتفظ بمكانته المفضلة لدى العديد من المؤسسات النقدية. حتى مع تباطؤ وتيرة الشراء مقارنة بالمستويات القياسية التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة.


