سيطرت «أمازون» أولًا على تجارة التجزئة، والآن تبني بهدوء نشاطاً بقيمة 35 مليار دولار يغير طريقة عمل الشركات.
كما تركز الشركة بشكل متزايد على تزويد الشركات بما تحتاجه، من مستلزمات النظافة إلى معدات المطابخ.
كذلك تقول «أمازون» إن 97 من أصل 100 شركة في قائمة «فورتشن» ضمن عملائها من الشركات.
يعامل كثير من المستهلكين «أمازون» كمصدر رئيسي لأي عدد من السلع والخدمات. لكن ما لا يعرفه معظمهم أن هذه الشركة باتت تمد نفوذها أيضاً إلى عالم التجارة الموجهة للأعمال. حيث تزود عدداً متزايداً من الشركات بمنتجات أساسية تتراوح بين ورق المراحيض وقطع الغيار الصناعية.
وربما الأكثر إثارة للدهشة أن هذه المبيعات بين الشركات تدر أكثر من 35 مليار دولار من الإيرادات السنوية، وفقاً لـ«أمازون». وقد يكون ذلك مجرد بداية لشيء أكبر بكثير.
مضاعفة إيرادات أمازون
يقول محللون تحدثوا إلى «ماركت ووتش» إنهم يتوقعون بسهولة أن تتضاعف إيرادات عمليات «أمازون» بين الشركات خلال السنوات المقبلة. بل إن آندي هوار، وهو أحد أبرز الخبراء في تجارة B2B، يرى أن هذه الشركة العملاقة قد تكون تقلل من حجم مبيعاتها الفعلية.
كذلك رجح أن تصل أقرب إلى 100 مليار دولار سنوياً. بناءً على أن كثيراً من الشركات تجري مشترياتها عبر منصة المستهلك العادية إلى جانب منصة «أمازون بزنس».
كما يرى هوار أن هناك مجالاً واسعاً للنمو. نظراً لأن مبيعات B2B تشكل سوقاً للتجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة وحدها يتجاوز 2 تريليون دولار.
وقالت سوشاريتا كودالي، المحللة في «فورستر» التي تتابع «أمازون»: «لديهم مساحة ضخمة للنمو».
صحيح أن مبيعات B2B لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من إجمالي الإيرادات السنوية لهذه الشركة العملاقة التي بلغت 638 مليار دولار في 2024. كما أنها تواجه منافسة قوية في هذا القطاع من لاعبين كبار مثل «وول مارت» وصغار مثل متاجر المستلزمات المكتبية المحلية.

8 مليون مؤسسة حول العالم
لكن المحللين يعتبرون أن مبيعات B2B تشكل ساحة مهمة. وإن كانت أقل جذباً للانتباه. وتقول «أمازون» إنها تضخ موارد إضافية في عملياتها بهذا المجال. وخاصة عبر منصة «أمازون بزنس»، التي تقول إنها تخدم بالفعل أكثر من 8 ملايين مؤسسة حول العالم. من بينها 97 من أصل 100 شركة في قائمة «فورتشن».
كما تروج الشركة لنفس المزايا التي تجذب المستهلكين: تشكيلة واسعة من المنتجات. أسعار تنافسية، وسرعة التوصيل عبر شبكة شحنها.
أما على صعيد المنتجات، فتتضمن عروضها مئات الملايين من الأصناف، وفقاً للشركة. من مستلزمات النظافة إلى المعدات الطبية واللوازم الزراعية وأدوات المطابخ التجارية. وصولاً إلى «حوض المطبخ» حرفياً.
كما تقدم «أمازون» خدمات مصممة خصيصاً للشركات. مثل توصيل الطلبات الكبيرة على منصات نقالة أو المساعدة في إدارة عملية الشراء نفسها.
على سبيل المثال، تتيح للشركات إنشاء «قوائم أعمال» خاصة. أي اختيار منتجات محددة للشراء لتقليل الوقت المهدر في البحث. كما توفر أدوات تحليل لمساعدة الشركات على تحديد فرص خفض التكاليف.
وبالمثل كما يحصل المستهلكون على عضوية «برايم»، يمكن للشركات الاشتراك في «بزنس برايم» مع مزايا خاصة. ويختلف السعر حسب مستوى الخدمة والامتيازات.
توسيع نطاق المنتجات
تقول بريندا سبونيمور، نائبة رئيس «أمازون بزنس»، إن المزيد قادم في هذا المجال. لكنها امتنعت عن تحديد هدف إيرادات مستقبلي، مؤكدة أن الشركة تسعى لتوسيع نطاق المنتجات المقدمة للشركات.
كما أوضحت: «أحد مجالات التركيز الكبرى حالياً هو التعمق في عدد من الفئات».
شركات تعتمد على «أمازون بزنس» أشادت بسرعة وسهولة الطلبات باستخدام التكنولوجيا التي توفرها الشركة.
قال سكوت تومسون، نائب رئيس إدارة سلسلة التوريد في «كارنفال» (CCL): «انتقلنا من أسابيع إلى دقائق».
كذلك أشار أيضاً إلى أن تنوع منتجات «أمازون» ميزة كبيرة، مستشهداً بأن «كارنفال» تمكنت من الحصول على قطعة غيار نادرة لماكينة خياطة عبر «أمازون»، ما أنقذها من استبدال الماكينات بالكامل.
تحديات وعراقيل
ومع ذلك، تواجه «أمازون» تحديات عديدة، منها منافسة شركات تقدم خدمات B2B منذ عقود، مع علاقات راسخة محلياً، ما يمنحها ميزة الخدمة الشخصية وسرعة التسليم أحياناً.
وبعض هذه الشركات متخصص جداً في صناعات معينة، ما يمنحه الأفضلية على «أمازون» في فئات محددة.
في مجال الأغذية مثلاً، تؤكد «سيسكو»، المورد الرئيسي لقطاع المطاعم، أنها لا تخشى منافسة هذه الشركة الأمريكية العملاقة. وقال متحدث باسمها إن تشكيلتها «تلبي احتياجات المطابخ الصناعية، بأحجام كبيرة وجودة عالية من المكونات».
حتى «أمازون» لا تدعي التفوق هنا. وقالت سبونيمور: «هل نحن المورد لشريحة اللحم الممتازة؟ ربما ليس بعد».
لكنها توفر مجموعة واسعة من المستلزمات المكتبية، ما قد يشكل تهديداً لشركات مثل «ستابلز» و«أوفيس ديبو».
كما يقول محللون إن «أمازون» قد تواجه منافسة أيضاً من عمالقة التجزئة الآخرين مثل «وول مارت» و«كوستكو»، اللذين يبيعان العديد من المنتجات ذاتها للشركات.
في هذا السياق، تشير «وول مارت» إلى تنوع منتجاتها الكبير، الذي يغطي عشرات الملايين من السلع، بما في ذلك الأغذية الطازجة والملابس المهنية واللوازم التشغيلية. وأطلقت منصتها الخاصة B2B باسم «وول مارت بزنس» قبل عامين.
كما تعتبر أن تاريخها في الأسعار المنخفضة ميزة إضافية. وقالت آشلي هوبكا، المديرة العامة لـ«وول مارت بزنس»، إن ذلك «يمكننا من خدمة عملاء B2B بطرق لا تستطيعها إلا وول مارت».
كذلك يرى المحلل بروس ويندر أن «وول مارت» و«كوستكو» لن يشكلا تهديداً كبيراً لـ«أمازون» في هذا المجال، قائلاً: «سيكونون منافسين جيدين في المركز الثاني أو الثالث»، مشيراً إلى تفوق «أمازون» في الجانب التكنولوجي.
احتكار السوق وخنق المنافسة
مع ذلك، تبقى «أمازون» شركة مثيرة للجدل في بعض النواحي، إذ تُتهم بأنها تحتكر السوق وتخنق المنافسة. لكن الشركة ترد بأنها تشجع المنافسة والابتكار في قطاع التجزئة، خصوصاً عبر إتاحة الفرصة للشركات لبيع منتجاتها على منصتها.
كما تواجه الشركة انتقادات بشأن معاملة موظفيها. لكنها تشير إلى أنها تدفع للعاملين في شبكات التوزيع والنقل والصيدلة لديها متوسط أجر أساسي 23 دولاراً في الساعة. إضافة إلى العديد من المزايا منذ اليوم الأول للعمل.
وفي النهاية، يشير محللون إلى أن عمليات B2B ليست المجال الوحيد للنمو لدى «أمازون». فكثيرون يرون أن منصة الحوسبة السحابية AWS أكثر أهمية. وتتوقع تقديرات «فاكت ست» أن تتضاعف إيرادات خدمات السحابة خلال سنوات قليلة.
وقال نيل سوندرز، محلل التجزئة في «غلوبي داتا»، إن الأمر ليس خياراً واحداً على حساب الآخر، بل يمكن لـ«أمازون» أن تنمي عدة جوانب من أعمالها في وقت واحد.
كما أضاف: «يمكن أن يكون قطاع B2B بمثابة الكريمة على الكعكة»، مشيراً إلى مجالات جديدة يمكن التوسع فيها مثل الأغذية، التي قد تصبح «سوقاً ضخماً» للشركة.
وفي نهاية المطاف تابع قائلًا: «يمكنهم التوسع في أي اتجاه يريدون»، في إشارة إلى عمليات B2B في «أمازون».
المقال الأصلي (هنــــــــا)


