سجلت أسعار النفط ارتفاعًا، اليوم الخميس، مدعومة بمؤشرات قوية على تزايد الطلب في الولايات المتحدة. ويأتي هذا الارتفاع أيضًا في ظل حالة من عدم اليقين المستمرة بشأن الجهود الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ما يقدم دعمًا إضافيًا لأسواق الطاقة العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى أعلى مستوى في أسبوعين، وزادت بمقدار 41 سنتًا، أو ما يعادل 0.61%. لتسجل 67.25 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 06:37 بتوقيت جرينتش. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 45 سنتًا، أو ما يعادل 0.72%، لتصل إلى 63.16 دولارًا للبرميل. وفقًا لوكالة “رويترز”.
مؤشرات قوية على طلب أمريكي متزايد
في هذا الجانب، قدمت البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء دعمًا قويًا للأسعار. فقد كشف التقرير أن مخزونات الخام الأمريكية تراجعت بمقدار 6 ملايين برميل الأسبوع الماضي. وهو انخفاض يفوق بكثير توقعات المحللين التي كانت تشير إلى هبوط قدره 1.8 مليون برميل.
كذلك، انخفضت مخزونات البنزين بمقدار 2.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض 915 ألف برميل فقط، ما يؤشر إلى استمرار الطلب القوي على الوقود خلال موسم السفر الصيفي. هذا الطلب المتزايد يعكس حالة من الثقة في أكبر اقتصاد في العالم.
حالة من الجمود السياسي تدعم الأسعار
وتسهم حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب في أوكرانيا في دعم أسعار النفط. ويعتقد أن أي غياب مستمر للتقدم الملموس في مفاوضات السلام قد يبقي السوق في حالة ترقب، ويبقي العقوبات سارية المفعول. ما يحد من المعروض العالمي.

كما قالت روسيا، أمس الأربعاء، إن محاولات معالجة القضايا الأمنية المتعلقة بأوكرانيا من دون مشاركتها تمثل “طريقًا مسدودًا”. هذا الموقف يؤكد أن التوصل إلى حل سلمي ما يزال يواجه تحديات كبيرة. ما يبقي على المخاطر الجيوسياسية قائمة.
العقوبات والتعريفات كعوامل مؤثرة
علاوة على ذلك، تعني الجهود المتعثرة للتوصل إلى سلام في أوكرانيا أن العقوبات الغربية على إمدادات النفط الروسية لا تزال قائمة. كما أن احتمال فرض عقوبات أشد ورسوم إضافية على مشتري النفط الروسي ما يزال يخيّم على السوق.
من ناحية أخرى، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض تعريفة إضافية بنسبة 25% على السلع الهندية اعتبارًا من 27 أغسطس بسبب مشترياتها من الخام الروسي. كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركة “نايارا إنرجي” الهندية، المدعومة من شركة النفط الروسية “روسنفت”.
روسيا تتحدى العقوبات وتواصل الإمداد
بينما أكدت روسيا إصرارها على مواصلة تزويد المشترين الراغبين بالنفط؛ حيث قال دبلوماسيون روس في الهند إن بلادهم تتوقع الاستمرار في إمداد الهند بالنفط رغم التحذيرات الأمريكية. هذا الموقف يعطي مؤشرًا على أن موسكو تسعى للحفاظ على أسواقها النفطية.
وإلى جانب ذلك، تظهر عودة المصافي الهندية لشراء الخام الروسي أن العوامل الاقتصادية، مثل اتساع نطاق الخصومات على النفط الروسي. تؤثر على قرارات الشراء، وتتغلب على الضغوط السياسية في بعض الأحيان.
تحليل آراء المحللين وديناميكيات السوق
في إطار ذلك، قال دانيال هاينز؛ كبير محللي السلع في بنك ANZ: “انتعشت أسعار النفط الخام مع ظهور دلائل على قوة الطلب في الولايات المتحدة. وهو ما عزز معنويات السوق”. هذا التصريح يلخص الأداء الإيجابي للأسعار.
وحذر “هاينز” من أن “بعض المشاعر السلبية لا تزال قائمة؛ حيث يواصل المتعاملون مراقبة المفاوضات لإنهاء حرب روسيا ضد أوكرانيا”. وهو ما يشير إلى أن الأسعار ما زالت تحت تأثير مزيج من العوامل الإيجابية والسلبية في آن واحد.


