شهدت أسعار النفط تراجعًا خلال تداولات اليوم الثلاثاء الآسيوية، في ظل تراجع المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات الناتج عن الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز.
وذلك بالتزامن مع ظهور مؤشرات إيجابية بشأن إمكانية استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي انعكس على تحركات السوق العالمية للطاقة.
وبحسب ما نقلته “رويترز” فإن هذه التطورات الجيوسياسية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر في سوق النفط. خاصة بعد سلسلة من الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية نتيجة تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التراجع في وقت تحاول فيه الأسواق العالمية استيعاب تداعيات الأزمة الراهنة؛ حيث يراقب المتعاملون عن كثب مسار التطورات السياسية والعسكرية. لما لها من تأثير مباشر في إمدادات الطاقة العالمية وحركة التجارة عبر الممرات البحرية الحيوية.
تراجع «برنت» و«غرب تكساس» بعد قفزة تاريخية
وعلى صعيد التداولات انخفضت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة 0.8% لتسجل 98.57 دولار للبرميل. في حين تراجع خام “غرب تكساس الوسيط” بنسبة 1.65% ليستقر عند 97.45 دولارًا للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسواق خلال الفترة الماضية؛ حيث سجلت أسعار النفط قفزة تاريخية بلغت 50% خلال الشهر الماضي. مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية والمخاوف بشأن استقرار تدفقات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق يرى محللون أن الأسواق بدأت تلتقط أنفاسها بعد الارتفاعات الكبيرة الأخيرة، خصوصًا مع تزايد الآمال بإمكانية تخفيف حدة الأزمة عبر المسار الدبلوماسي. وهو ما انعكس على حركة الأسعار خلال جلسات التداول الآسيوية.
التوترات مستمرة رغم بوادر الحوار
ورغم هذا التراجع في الأسعار لا تزال التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على الأسواق. وذلك بعد إعلان الجيش الأمريكي توسيع حصاره للموانئ الإيرانية ليشمل خليج عُمان وبحر العرب. وهي خطوة من شأنها زيادة الضغوط على حركة التجارة البحرية في المنطقة.
كما أعقب ذلك تهديدات إيرانية باستهداف موانئ دول الخليج. الأمر الذي يعكس استمرار حالة التوتر في المنطقة، ويزيد من حالة الترقب في أسواق الطاقة العالمية.
ومع ذلك أفادت مصادر مطلعة بأن باب الحوار لا يزال مفتوحًا بين الجانبين. وهو ما عززه تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وجود رغبة إيرانية في التوصل إلى اتفاق. مع تأكيده في الوقت ذاته استبعاد أي اتفاق يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
مواقف دولية وتحذيرات اقتصادية
وفي سياق متصل امتنعت دول حليفة في حلف الناتو، مثل: بريطانيا وفرنسا، عن الانضمام إلى الحصار المفروض على إيران. مطالبة في الوقت نفسه بإعادة فتح الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.
وتأتي هذه المواقف الدولية بالتوازي مع تحذيرات أطلقتها مؤسسات اقتصادية كبرى. من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، بشأن خطورة استمرار الأزمة الحالية على استقرار أسواق الطاقة.
وحذرت هذه المؤسسات من تكديس إمدادات الطاقة أو فرض قيود على الصادرات. مشيرة إلى أن الأزمة الراهنة قد تمثل الصدمة الأكبر في تاريخ الأسواق العالمية. نظرًا لحجم تأثيرها المحتمل في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بقطاع الطاقة.


