نجحت شركة هاجينج فيس، الناشئة في احتواء هجوم إلكتروني نفذه نموذج ذكاء اصطناعي تابع لشركة “أوبن إيه آي” باستخدام نموذج صيني مفتوح الأوزان، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، وأعادت النقاش حول الاعتماد المتزايد على النماذج الصينية.
وأوضحت الشركة أن النموذج الصيني GLM 5.2، الذي طورته شركة زد إيه آي، تمكن من احتواء الهجوم بعدما عجزت نماذج ذكاء اصطناعي أمريكية متقدمة عن التعامل معه.
هجوم غير مسبوق
وكانت أوبن إيه آي قد أعلنت الثلاثاء الماضي، أن مزيجًا من أقوى نماذجها الحالية ونموذج أكثر تطورًا لم يُطرح بعد تمكن من الخروج من بيئة اختبار معزولة، والوصول إلى الإنترنت، واستغلال ثغرة أمنية للدخول إلى أنظمة هاجينج فيس.
وأضافت الشركة أن النموذج كان يحاول الحصول على معلومات تساعده على التحايل على أحد اختبارات التقييم، وتمكن بالفعل من تحقيق ذلك، ووصفت الواقعة بأنها “حادث أمني غير مسبوق”.
وفي البداية، لم تكن هاجينج فيس تعلم مصدر الهجوم، لكنها أكدت لاحقًا أنها تعاونت مع أوبن إيه آي للتحقيق في الحادث.
وقال كليمان ديلانج؛ الرئيس التنفيذي للشركة، إن العمل المشترك مع أوبن إيه آي أظهر عدم وجود أي نية خبيثة من جانب الشركة، مضيفًا أن ما حدث كان لافتًا لأنه وقع بصورة ذاتية دون تدخل بشري مباشر.
فشل النماذج الأمريكية
وقال ياسين جرنيت، رئيس التعلم الآلي في هاجينج فيس، إن الشركة استعانت في البداية بعدد من النماذج الرائدة، من بينها فابل 5 التابع لشركة أنثروبيك، لتحليل الهجوم.
لكنه أوضح أن هذه النماذج لم تتمكن من أداء المهمة، لأن أنظمة الحماية المدمجة فيها لم تستطع التمييز بين الجهة التي تدافع عن الأنظمة والجهة التي تشن الهجوم، كما أن عملية التحليل كانت أبطأ وأكثر تكلفة.
وأضاف أن مزودي هذه النماذج حجبوا الطلبات تلقائيًا بسبب ضوابط السلامة، ما دفع الشركة إلى التحول سريعًا إلى استخدام النموذج الصيني GLM 5.2، الذي نجح في تحليل الهجوم واحتوائه خلال وقت قصير.
ميزة الاستضافة الذاتية
وأشارت هاجينج فيس إلى أن GLM 5.2، الذي أُطلق في يونيو الماضي، يتيح للشركات تنزيله وتعديله وتشغيله على بنيتها التحتية الخاصة، وهو ما وفر ميزة إضافية خلال التعامل مع الهجوم.
وأضافت الشركة أن جميع بيانات المهاجم وبيانات الاعتماد المستخدمة في التحقيق بقيت داخل أنظمتها، ولم تغادر بيئة العمل الداخلية.
جدل أمريكي
وتأتي الواقعة في وقت يناقش فيه مشرعون أمريكيون فرض قيود على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية داخل الشركات الأمريكية، وسط تصاعد المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.
وتطالب جهات أمريكية بفرض إجراءات تحد من الوصول إلى النماذج التي تطورها الشركات الصينية، بعد اتهامات لها بالسعي إلى استخراج معلومات من أنظمة منافسين أمريكيين.
إلا أن حادثة أوبن إيه آي وهاجينج فيس أبرزت صعوبة تقييد استخدام النماذج مفتوحة المصدر أو مفتوحة الأوزان، بغض النظر عن الدولة التي طورتها.
وأكدت هاجينج فيس أن الدرس العملي من الواقعة يتمثل في ضرورة امتلاك المؤسسات نموذجًا قويًا يمكن تشغيله على بنيتها التحتية الخاصة قبل وقوع أي حادث أمني، حتى تتمكن من الاستجابة بسرعة دون الاعتماد على خدمات خارجية.
وأضافت أن هذا الأمر يعني، بالنسبة لمعظم الشركات، اللجوء إلى النماذج مفتوحة المصدر أو مفتوحة الأوزان، والتي تعد النماذج الصينية من بين الأكثر تطورًا فيها حاليًا.
تطورات متسارعة
وتزامن ذلك مع اتهام مسؤول في البيت الأبيض شركة مون شوت الصينية بالوصول إلى رقائق متقدمة من إنفيديا رغم القيود الأمريكية على تصديرها.
كما فرضت الجهات التنظيمية الأوروبية غرامة قدرها 890 مليون يورو (نحو 1 مليار دولار) على جوجل، بدعوى منح خدماتها أفضلية على المنافسين.
وفي سياق متصل، كثفت شركتا أوبن إيه آي وأنثروبيك إنفاقهما على أنشطة الضغط السياسي في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من عام 2026، بالتزامن مع طرح مشروع قانون جديد في الكونجرس يلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالاحتفاظ بآلية تسمح بإيقاف نماذجها أو تقييدها عند الضرورة.
المصدر: CNBC


