يعمل نحو 18% من المموظفين في دول مجلس التعاون الخليجي عن بعد أو بنظام العمل الهجين. حيث لم يعتمد هذا النظام على الالتزام بحضور مكان أداء العمل، بل أصبح مرتبطًا بكيفية ازدهار الموظفين داخل هذا النظام الجديد.
فمنذ عام 2020، شهد نظام الحياة المهنية والشخصية تحولًا جذريًا بفعل مجموعة من العوامل المتداخلة. ما أجبر المؤسسات حول العالم على إعادة التفكير في جميع جوانب عملياتها. من أهمها الإنتاجية، ثقافة العمل، التواصل. وكيفية تتبع الموظفين وتقييمهم ودعمهم.
كذلك، تبنى الموظفون مرونة العمل عن بعد، مقدرين التوازن الصحي بين الحياة المهنية والشخصية الذي يوفره.
بينما تمكنت بعض الشركات من التكيف بسلاسة، لا تزال العديد من المؤسسات تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على ترتيبات العمل الهجين، أو تخاطر بخسارة أفضل المواهب.
بالتالي، يظل النمو المستدام للأعمال مرهونًا بموظفين راضين ومنخرطين. حيث تعتبر المواهب البشرية المحرك الأساسي للإيرادات والابتكار والنجاح.
دول تتبنى نظام العمل الهجين
بحسب دراسة أجرتها منصة GulfTalent، يعمل 18% من المهنيين في دول مجلس التعاون الخليجي عن بُعد أو بنظام هجين منذ عام 2024. ولكن مع تصدر الإمارات العربية المتحدة القائمة بواقع 21%.
كما تخطط الشركات، التي توفر بالفعل ترتيبات عمل مرنة، ما يقرب من ثلثها لتوسيع سياسات العمل الهجين خلال الفترة المقبلة.
بينما يفرض التحول تحديات جديدة، خاصة على أنظمة إدارة الحضور والانصراف.
فعلى مدار عقود، تتبع الحضور أمرًا بسيطًا: دخول المكتب، تمرير البطاقة، والجلوس على المكتب لثماني ساعات. إلا أن هذا النموذج بات يتلاشى تدريجيًا.
أما اليوم، يعمل الموظفون من منازلهم، والمكاتب، والمقاهي، مساحات العمل المشتركة، بل وحتى من المطارات. خيث تغير مفهوم «الحضور». بينما لم تتطور العديد من أنظمة الحضور بالوتيرة نفسها.
تحديات الأنظمة التقليدية
لا تزال الشركات تعتمد على أنظمة قديمة قائمة على تسجيل الدخول والخروج أو فرض أيام عمل مكتبية جامدة. حيث تفقد بسرعة السيطرة على الامتثال، والإنتاجية، وثقة الموظفين.
كما تتأثر روح التعاون سلبًا عندما لا يعرف أعضاء الفرق من سيكون موجودًا في المكتب وفي أي أيام. ما يجعل جدولة الاجتماعات الحضورية أمرًا بالغ الصعوبة. خاصة في المؤسسات الكبيرة متعددة الإدارات.
من ناحية أخرى، يشعر الموظفون العاملون عن بعد بالعزلة عن زملائهم والإدارة العليا وفرق الموارد البشرية. ما يعزز الشعور بعدم تكافؤ الفرص الوظيفية، ضعف فرص التطور المهني، ظهور ما يعرف بـ«تحيز القرب الجغرافي».
كما يؤدي سوء إدارة الحضور إلى عواقب ملموسة، مثل أخطاء الرواتب، والتعقيد الإداري، وتراجع الروح المعنوية.
كذلك، ستقع المؤسسات في فخ الإدارة المفرطة أو الافتراضات غير الدقيقة، وكلاهما لا يدعم بيئة عمل منتجة. ذلك من دون رؤى فورية حول من يعمل، متى، من أين.
ابتكار أنظمة إدارة الحضور
كما يكمن الحل في أنظمة إدارة حضور حديثة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مصممة خصيصًا لدعم بيئات العمل الهجينة.
لذا، تعتبر ضرورية لضبط الوقت والانضباط والإنتاجية والامتثال للأنظمة القانونية. حيث توفر هذه المنصات تسجيل حضور مرنًا. كما تكمن تهيئة هذه الأنظمة بسهولة وفق ساعات العمل ووظائف الشركة. حيث تشكل بيئة بيانات مركزية تمكن أصحاب العمل من الوصول الفوري إلى سجلات الحضور. مثل أوقات الدخول والخروج، والمناوبات المعتمدة، حالات التأخير، ساعات العمل الفعلية، الحالة العامة للحضور.
كما يمكن إعداد السياسات والقواعد مباشرة داخل النظام مع الحد الأدنى من التخصيص.
أهمية نظام العمل الهجين
كما يستفيد الموظفون من خصائص الخدمة الذاتية التي تتيح لهم الاطلاع على سجل حضورهم في أي وقت وتتبع مواعيد الرواتب.
بينما يحصل قادة الفرق ومديرو الموارد البشرية على أدوات فعالة لتسوية الغيابات، مراقبة الحضور اليومي، الموافقة على الإجازات التعويضية، تبسيط المهام الروتينية لإدارة القوى العاملة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن امتلاك نظام حضور فقط لا يكفي. حيث لا يجب يجب أن يتكامل نظام الحضور مع أنظمة أخرى مثل نظام معلومات الموارد البشرية (HRIS)، إدارة القوى العاملة، إدارة الوقت الإضافي، إدارة الإجازات، نظام الرواتب.
لذلك، تحتاج المؤسسات إلى منظومة موارد بشرية متكاملة تدعم جميع مراحل دورة حياة الموظف، من التوظيف والانضمام إلى العمل. مرورًا بالعمليات الأساسية، إدارة الأداء، وحتى إنهاء الخدمة وتعزيز مشاركة الموظفين.
أما منطقة الشرق الأوسط، ظهرت العديد من المنصات القادرة على التعامل مع التعقيدات التنظيمية للشركات العاملة عبر دول مجلس التعاون الخليجي. بما في ذلك الإمارات والسعودية وقطر وعمان والبحرين والكويت. ما يجعلها ذات قيمة خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة الساعية إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية، تحسين الحوكمة، بناء عمليات موارد بشرية قوية.
نظام العمل الهجين.. قرار إستراتيجي لا تقني
علاوة على ذلك، بادرت الشركات بتحديث أنظمة الحضور لتكون جاهزة للعمل الهجين بدأت بالفعل في جني ثمار ملموسة. مثل تقليل أخطاء الرواتب، رفع مستوى رضا الموظفين، تقليص العبء الإداري على فرق الموارد البشرية.
حيث لم يعد العمل الهجين مستقبل العمل. بل واقعه الحالي. وإذا لم يكن نظام الحضور لديك مؤهلًا لهذه الحقيقة، فإن مؤسستك متأخرة بالفعل، وحان وقت التحرك.
المصدر: Gulf News



